يوسف العربي (دبي)

ارتفع الطلب على أنظمة الحوسبة السحابية في دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من دول المنطقة 10 أضعاف خلال الستة أشهر الماضية، مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، بحسب مؤسسات متخصصة عاملة بالقطاع وخبراء. وأكد هؤلاء لـ «الاتحاد» أن الزيادة الكبيرة جاءت مدفوعة بتسارع خطى الشركات الكبيرة والمتوسطة نحو هذه الأنظمة التي تعزز معايير المرونة والتنافسية والفعالية، كما توفر مستويات حماية قوية من الهجمات الإلكتروني، وهو الأمر الذي ساعد الشركات على مواجهة تحديات الجائحة، والتحول السلس إلى أنظمة العمل عن بُعد. وأضافوا أن القطاع المصرفي جاء في طليعة القطاعات التي اتجهت مبكراً إلى أنظمة الحوسبة السحابية، وشكل بدوره محفزاً مهماً وضمانة لموثوقية هذه الأنظمة، فيما اندفعت قطاعات التعليم والتجزئة للتحول خلال الجائحة لمواكبة الطلب على التعلم عن بُعد، ولمواكبة الطلب المضاعف على منصات البيع الإلكترونية.

 وتوقعوا استمرار زيادة الطلب على الحوسبة السحابية خلال الفترة المقبلة، باعتبارها ضرورة ضمن استراتيجيات مواجهة الأزمات، فضلاً عن دورها في دعم تقنيات وأساليب العمل والتعلم عن بُعد، وذلك بدلاً من الاعتماد على تراخيص جديدة للخوادم والتطبيقات المحلية، من أجل التوفيق بين العملاء والطلاب على الأرض، وبين الموظفين والمعلمين الذين يؤدون واجباتهم من مختلف الأماكن.

  • تاج الخياط
    تاج الخياط

 طلب مضاعف 
 ومن ناحيته قال تاج الخياط، المدير الإقليمي لشركة «سيتركس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لـ «الاتحاد»: مستويات الطلب على أنظمة الحوسبة السحابية في الإمارات وعدد من دول المنطقة زادت بمقدار 10 أضعاف خلال الستة أشهر الماضية، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
 وأضاف الخياط أن الشركات سرعت من وتيرة تبنيها لحلول الحوسبة السحابية بشكل مخيف خلال الأشهر الماضية، وإن عدد المشاريع التي تم إنجازها مع القطاعات البنكية والحكومية وحتى قطاع التجزئة، سمحت بزيادة التفاعل مع جائحة «كوفيد-19» بطريقة أسرع وأقل تكلفة.
 وأكد أهمية أنظمة الحوسبة السحابية في قدرتها على مواكبة أي زيادة في عدد المستخدمين أثناء اعتماد تقنيات وأساليب العمل عن بُعد، حيث يبدو الاعتماد على تراخيص جديدة للخوادم والتطبيقات المحلية، من أجل التوفيق بين العملاء على الأرض وبين الموظفين، أمراً أكثر تعقيداً وتكلفة.

 العمل عن بُعد
 وقال الخياط: «لكي يستطيع أي شخص القيام بعمله وشراء حاجياته، فإنه بحاجة إلى هذه الحلول، فعندما نستخدم المنصة الافتراضية عند العمل عن بُعد، فإننا نستخدم الشبكة والبنى التحتية للحوسبة السحابية، هذه الأمور سرعت وغيرت التفكير للكثير من الشركات التي كانت متحفظة على استخدام السحابة، نتيجة مخاوف تتعلق بالأمان وخصوصية البيانات ومعلومات الشركة». 
 وأوضح أن بعض الشركات لم ترغب في وضع بياناتها، ولا ترغب بأن تكون تجربة المستخدم النهائية غير مرضية وفي هذا الإطار، فإن العديد من البنوك في دولة الإمارات ساهمت بشكل كبير في تبني خدمات الحوسبة السحابية، كما شجعوا كثيراً على تبني هذه الخدمات والحلول، بالإضافة إلى أن انخراط الشركات الكبيرة مثل «مايكروسوفت» و«أمازون»، بالتعاون مع «سيتركس»، أدى بدوره إلى تسارع تبني عمليات الحوسبة السحابية بطريقة متكاملة لخدمة القطاعات المختلفة، والتي ترغب باعتماد هذه الأمور، وذلك عن طريق مساعدتهم للتفاعل بسرعة كبيرة مع الظروف التي فرضتها الجائحة.  ولفت إلى أنه في حين أن قطاعي التجارة والتعليم استفادا بشكل كبير من الحوسبة السحابية، أصبح الطلاب يتفاعلون مع المعلمين والأساتذة من خلال تحميل الوظائف والواجبات، وإجراء محادثات جانبية مع  زملائهم وهم في أمان من منازلهم.
 وأضاف أن زيادة تبني الخدمات السحابية قلص الاعتماد بشكل على البنى التحتية التقليدية، والتي أنفقت عليها الشركات خلال السنين السابقة من خلال مراكز بيانات ونقاط اتصال وغيرها الكثير، في حين أن الظروف التي واجهتنا خلال تفشي الفيروس، غيرت من التفكير السائد لدى العديد من الشركات نحو التوجه للحوسبة السحابية، وبالتالي أستطيع استخدام خدمات الشركة متى وأينما أريد. 

فوائد متنوعة 
 وحول الفوائد والوفرات التي تحققها الشركات من تبني أنظمة الحوسبة السحابية، أكد الخياط أن كل قطاع كانت لديه فوائد إيجابية جناها خلال عمليات الحوسبة السحابية، فقطاع التعليم وفر التكنولوجيا الحديثة بطريقة أسرع بكثير، الأمر الذي سيساهم في المستقبل بخفض أسعار التعليم، حيث إن استخدام التعليم الهجين لم يعد من الضروري بأن تمتلك البنية التحتية القوية لاستيعاب عدد الطلاب الكبير، وبالتالي تخفيض تكاليف التعليم وإتاحة التعليم للجميع.
واستكمل، أنه بالنسبة للقطاع البنكي أصبح لديه مفهوم كامل وطرق عديدة، بتخفيف النفقات الرأسمالية التي كانت موجودة على جدول المصاريف والمكاسب لديها، حيث أصبحت البنوك تستطيع الآن التركيز على تكلفة العمليات التشغيلية التي تحتاجها من جهود وزمن تشغيل، أي إنشاء ميزانية بالاحتياجات، ولست بحاجة إلى دفع مصاريف زائدة لأمور لم أعد بحاجتها، حيث يوجد اليوم العديد من النماذج المختلفة يستطيع العميل من خلالها تنفيذ العديد من الخدمات المصرفية من أي مكان، دون الحاجة إلى زيارة أحد فروع البنك وتعريض حياتهم للخطر خلال فترة انتشار الفيروس.

 التجارة والتجزئة 
 وبالنسبة إلى قطاعي التجارة والتجزئة، أصبح بإمكانهما إدارة النفقات واستخدام التقنيات الحديثة لتوظيف أشخاص من جميع أنحاء العالم، وجذب المواهب من دول مختلفة للعمل معها، مما يسمح هذا الأمر بفتح مجالات جديدة لتواجد عدد خبراء أكثر ضمن هذا المجال للعمل مع الشركات من أماكن مختلفة، دون ضرورة التواجد في مقر الشركة، في حين أن القطاع الحكومي تفاعل مع الجائحة، وحقق نقلة هائلة في إنتاجية القطاعات الحكومية في مختلف دول العالم تصل نسبتها إلى 170%. 
 وأشار إلى اختلاف التفكير السائد لمفهوم العمل التقليدي، ولم يعد من الضروري التواجد في أماكن العمل، فإن الإنتاجية بدأت تقاس حول النتائج التي حققتها، وليس بالاعتماد على ساعات العمل التي أمضيتها في المكتب. 

هيكلية جديدة 
وشدد على أهمية ما تضمنته الهيكلية الجديدة لحكومة دولة الإمارات من خلال استحداث منصب وزير دولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطبيقات العمل عن بُعد، يعد هذا أمراً إيجابياً ويساهم في تبني أكثر لحلول وعمليات الحوسبة السحابية، وأن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتعلم الآلة، سيخدم القطاعات الحكومية في زيادة الإنتاجية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بسرعة أكبر.

 حجم القطاع 
 ووفق تقرير نشرته شركة «ستاتيستا» بأنه في عام 2020، كان من المتوقع أن يصل حجم سوق الخدمات السحابية العامة إلى حوالي 257.9 مليار دولار، وبحلول عام 2022 من المتوقع أن تتجاوز عائدات السوق 364 مليار دولار. ووفق بحث أجرته شركة «أي دي سي» للأبحاث، بتكليف من مايكروسوفت، تحت عنوان «مهارات العمل المستقبلية» الأسواق الرئيسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، فإن أكثر من 90% من المنظمات في دولة الإمارات تمضي قدماً نحو تنفيذ مبادرات التحول الرقمي الخاصة بها 
 وأكدت 73% من المؤسسات التي تتخذ من الدولة مقراً لها، أن الحوسبة السحابية تعتبر تقنية أساسية لدفع عجلة التحول الرقمي، وأنها تستخدم فعلياً شكلاً من أشكال الحلول القائمة على الحوسبة السحابية.

  • علي المويجعي
    علي المويجعي

 مخاطر سيبرانية 
 ومن ناحيته قال علي المويجعي، عضو مجلس إدارة «رنبروك» لاستشارات تكنولوجيا المعلومات: إن تبني أنظمة الحوسبة السحابية تحول إلى ضرورة للشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على حد سواء، لاسيما مع الزيادة الكبيرة في الهجمات الإلكترونية خلال جائحة «كورونا».
 ولفت إلى أن أنظمة الحوسبة السحابية تحقق وفرات مهمة على مستوى التكلفة من خلال اختصار حجم النفقات المخصصة لشراء البنية التكنولوجية اللازمة لتخزين ومعالجة لبيانات والبرمجيات المصاحبة، كما أنها تحقق أكبر قدر ممكن من المرونة والفعالية، ما يساعد الشركات على التكييف مع أي متغيرات، سواء متمثلة في زيادة طارئة في الطلب على خدماتها، أو عند مواجهة الصعوبات التي تفرضها الأزمات. وأضاف أن اتجاه الشركات نحو الحوسبة السحابية يزداد بشكل مطرد، باعتباره وسيلة للارتقاء بمعايير المرونة والأداء والتنافسية المؤسسية، في ظل زيادة وتيرة المتغيرات واتجاه المستخدمين إلى تبني أنظمة العمل والتعلم عن بُعد.

  • محمد عابدين
    محمد عابدين

 مستويات غير مسبوقة
قال محمد عابدين، الشريك المؤسس لشركة «كوربوريت ستاك سوليوشنز»، إن مستوى الطلب على أنظمة السحابة إلكترونية في الإمارات تضاعف على نحو غير مسبوق خلال الفترة المنقضية من العام الحالي، مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.
 ولفت عابدين، إلى أن الزيادة جاءت من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على حد سواء حيث برزت الحاجة الملحة خلال فترة «كورونا» لتبني أنظمة مرنة قادرة على تلبية متطلبات العمل والتعلم عن بُعد، في وقت كانت فيه شريحة لا يستهان بها من هذه الشركات تعتمد على البنية التكنولوجية التقليدية، المتمثلة في خوادم التخزين.
 وأوضح أن أزمة كورونا كانت أقوى محرك للتحول الرقمي في العالم خلال العام 2020، متوقعاً استمرار هذا الاتجاه نتيجة إدراك الشركات للميزات الكبيرة لأنظمة الحوسبة السحابية، والتي اختصرت حجم الإنفاق الرأسمالي على شراء المزيد من المعدات وخوادم التخزين ومصاريف انتقال الموظفين والسفر لعقد الاجتماعات، بالإضافة إلى قدرة الشركات على استخدام أحدث البرمجيات، والأهم حماية البيانات من الهجمات الإلكترونية التي زادت بشكل ملموس خلال «كورونا».
 ولفت إلى أن قطاع التعليم جاء ضمن أكثر القطاعات إقبالاً على أنظمة الحوسبة السحابية، كما قامت العديد من الشركات بضخ استثمارات ضخمة لتطوير حلول متطورة للمؤسسات التعليمية، تشمل أنظمة للمكتبات الإلكترونية والاختبارات والتقييمات الدورية.