سيد الحجار (أبوظبي)

ارتفعت وتيرة تنقلات المستأجرين بأبوظبي منذ شهر يوليو الماضي، مع توجه كثير من العملاء لتغيير مقر السكن، وبما يتماشى مع المتطلبات الجديدة المرتبطة بالعمل والدراسة من المنزل، ليشهد سوق الإيجارات نشاطاً غير اعتيادي خلال موسم الصيف، لاسيما مع بقاء معظم العائلات داخل الدولة، وعدم السفر خلال موسم الإجازة الصيفية.
وقال متعاملون ومسؤولون عقاريون لـ «الاتحاد» إن سوق الإيجارات غالباً ما يشهد حالة من تباطؤ النشاط خلال أشهر الصيف، قبل أن يعاود النشاط بداية من شهر أكتوبر، فيما أدت المتغيرات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» في متغيرات جوهرية خلال موسم الصيف الحالي، مع توجه بعض العملاء للبحث عن وحدات جديدة تتناسب مع المتغيرات الأخيرة، سواء من حيث الدخل أو طبيعة العمل والدراسة من المنزل.
وأوضحوا أن توقف تنقلات المستأجرين خلال الربع الثاني من العام الحالي، مع اضطرار كثير من العملاء لتأجيل قرار تغيير السكن بسبب اشتراطات تقييد الحركة خلال تلك الفترة، أسهم في زيادة حركة التنقلات عقب عودة الحركة الاعتيادية بداية من شهر يوليو، مشيرين إلى أن توفر وحدات سكنية بأسعار تنافسية عزز من حركة التنقلات.

نشاط السوق 
وقال حمدان الخوري مدير شركة سينيرز العقارية، إن بقاء كثير من العائلات داخل الدولة خلال الصيف الحالي عزز من نشاط السوق خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن سوق الإيجارات غالباً ما يشهد حالة من التباطؤ في الحركة خلال أشهر الصيف تزامنا مع موسم الإجازات والسفر، كما أن ارتباط كثير من العملاء بتكاليف مالية تتعلق بحجز تذاكر الطيران وتكلفة السفر، يدفع كثيرين لتجنب تغيير السكن خلال فترة الصيف، موضحاً أن موسم الصيف الحالي شهد تغيرات ملحوظة فيما يتعلق بهذا الجانب، في ظل عدم سفر معظم المواطنين والمقيمين خارج الدولة، وهو ما انعكس في زيادة وتيرة تنقلات المستأجرين خلال الصيف الحالي مقارنة بالأعوام الماضية.
وانخفض متوسط إيجار الشقق بأبوظبي بنسبة 2.2%، خلال الربع الثاني من العام الحالي، في حين سجلت الفلل انخفاضاً أقل بواقع 2%، أي بانخفاض أكبر مما شهدته خلال الربع الأول من هذا العام، نتيجة تأثير جائحة كوفيد-19 على الواقع الاقتصادي، بحسب التقرير الأخير الصادر عن تشيسترتنس.
وسجلت منطقة الغدير الانخفاض الأعلى في سوق إيجار الشقق السكنية وبنسبة 4.2%، وشهدت جزيرة الريم ثاني أعلى انخفاض ربع سنوي بنسبة 4%. 

متغيرات جديدة 
بدوره، أكد عبدالرحمن الشيباني، رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية، أن السوق العقاري بأبوظبي يشهد حاليا حركة تنقلات ملحوظة، وذلك بناء على احتياجات المستأجرين، حيث يتجه بعض العملاء للبحث عن وحدات جديدة تتناسب مع المتغيرات الأخيرة، سواء من حيث الدخل أو طبيعة العمل من المنزل.
وأضاف أن سوق الإيجارات غالبا ما كان يشهد حالة من التباطؤ والهدوء في النشاط خلال أشهر الصيف، بينما شهد موسم الصيف الحالي حالة من النشاط النسبي في ظل التغيرات التي فرضتها أزمة تفشي فيروس «كورونا» على أولويات السكن.
وأوضح الشيباني أن توسع شركات في العمل عن بُعد، فضلاً عن الدراسة عن بُعد، أعاد ترتيب أولويات السكن بالنسبة لكثير من العائلات، حيث بات الكثيرون يهتمون بالمساحات الواسعة والتي يمكن استغلالها في توفير غرفة مخصصة للعمل أو الدراسة، فضلاً عن تراجع الاهتمام بالسكن بالقرب من مواقع المدارس، ما عزز من الطلب على الوحدات ذات المساحات الكبيرة والتي توفر مساحات مفتوحة، لاسيما بضواحي أبوظبي.
وأضاف أن مثل هذه المتغيرات في المتطلبات انعكست على النشاط بسوق الإيجارات، ما أدى لوجود حركة غير اعتيادية خلال أشهر الصيف، في ظل عدم توجه كثير من الأسر للسفر خلال إجازة المدارس، والتوجه للاستعداد للموسم الدراسي عبر البحث عن وحدات سكنية جديدة أكثر ملائمة للمتغيرات الجديدة، فضلاً عن توجه البعض لإدخال بعض التعديلات والديكورات التي تتناسب مع الاحتياجات الجديدة للأسر.

تحسن نسبي
من جانبها، أوضحت عيدا محمود، صاحبة شركة أريكا لإدارة العقارات أن سوق تأجير الوحدات السكنية يشهد حالة من التحسن النسبي خلال الفترة الحالية، مع عودة تنقلات المستأجرين، مقارنة بالإغلاق التام، والتوقف شبه التام لتنقلات المستأجرين خلال الربع الثاني من العام الحالي.
وأضافت أن أزمة كورونا كان لها تأثيرات متباينة على المستأجرين، موضحة أن بعض العملاء يهتمون بالبحث عن وحدات جديدة ذات مساحات كبيرة، وبما يتناسب مع ظروف العمل أو الدراسة عن بُعد، كما أنه من ناحية أخرى، فإن بعض العملاء الذين تأثرت أعمالهم بالأزمة أو تراجع الدخل الخاص بهم، بادروا بالبحث عن وحدات سكنية بأسعار أقل، أو مساحات أقل، وهو ما أسهم في نشاط بسوق الإيجارات مع زيادة التنقلات وفق المتغيرات الجديدة.
وقالت عيدا إن سوق الإيجارات كان يشهد سنويا حالة من التباطؤ خلال شهري يوليو وأغسطس، قبل أن يعود السوق لنشاطه الاعتيادي بداية من شهر سبتمبر ثم أكتوبر ونوفمبر، فيما شهد العام الحالي تحسناً نسبياً خلال أشهر الصيف في ظل عدم سفر معظم العائلات خلال الإجازة الصيفية، وذلك مقارنة بالأعوام السابقة.
وأضافت أن توفر وحدات سكنية بأسعار تنافسية شجع كثيراً من المستأجرين على تغيير السكن، موضحة أن بعض العملاء بادروا بالتنازل عن قيمة شهرين بعقد الإيجار الحالي، واتخاذ قرار تغيير السكن قبل بدء الموسم الدراسي، وبما يتناسب مع تغير متطلبات السكن.
وفيما يتعلق بأسعار الإيجارات، أوضحت عيدا أن الأسعار تراجعت بنسب طفيفة ببعض المناطق، فيما حافظت بعض المناطق على أسعارها دون تغيرات كبيرة.

تنافسية السوق العقاري 
أكد تقرير صادر عن موقع بيوت، أن السوق العقاري في أبوظبي حافظ على قدرته التنافسية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2020، مع انخفاض متوسط أسعار العقارات المعروضة للبيع والإيجار، بمعدلات تراوحت بين %1 إلى %6 في المناطق الأكثر طلباً مقارنة بالأسعار المسجلة خلال النصف الأخير من عام 2019 بالرغم من التحديات التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد. وأوضح التقرير أن أسعار العقارات في المناطق الأكثر طلباً في العاصمة لا تزال جاذبة للمستثمرين والمستأجرين على حد سواء، حيث شهدت أسعار العقارات انخفاضات طفيفة في معظم المناطق، مشيراً إلى أن مناطق الخالدية، مدينة خليفة أ، ومدينة محمد بن زايد كانت الأعلى طلباً من قبل المستأجرين.
وتصدرت جزيرة الريم  قائمة أكثر المناطق طلباً لاستئجار الشقق تليها منطقة الخالدية.