رشا طبيلة (أبوظبي)

أكد سيف السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، أن دولة الإمارات العربية المتحدة شهدت زيادة في الحركة الجوية للناقلات الوطنية في الشهرين الماضيين، مع تخفيف قيود السفر.
وأضاف السويدي في حوار مع «الاتحاد»، أن الإمارات برزت في مقدمة الدول، إقليمياً وعالمياً، على قدرتها الاستثنائية في التعامل مع الجائحة، منوها إلى أن قطاع الطيران أثبت، من خلال الأزمات السابقة في التاريخ، قدرته على الصمود والتعافي.
وقال: «إن الرهان لا يتمثل في معرفة ما إذا كانت حركة الطيران ستتعافى، ولكن متى ستتعافى؟ يعتمد ذلك على التخطيط والإدارة المناسبين في كل بلد». 
وأكد أن قطاع الطيران الإماراتي نما بشكل إيجابي، بسبب الاستثمارات في البنية التحتية، والأداء العالي والابتكار، والاستثمارات في البحث والتطوير، وخدمت شركات الطيران الإماراتية أكثر من 95.53 مليون مسافر سنوياً.
وبين السويدي أن «الإمارات نفذت باستثمارات كبيرة في البنية التحتية للمطارات والسياحة، وتستمر الحكومة في بناء مطارات جديدة، وكذلك توسيع وتحديث المطارات الحالية بالتصاميم الحالية». وقال: «تشمل المطارات قيد التطوير، حالياً، مطار آل مكتوم الدولي بقيمة 8.17 مليار دولار، ومطار دبي الدولي بقيمة 7.62 مليار دولار، ومطار أبوظبي الدولي بقيمة 6.81 مليار دولار، ومطار الشارقة الدولي بقيمة 410 ملايين، وليبلغ إجمالي الاستثمارات في توسعة المطارات بالدولة نحو 23 مليار دولار؛ أي ما يعادل 85 مليار درهم». 

وأكد: «أثرت الاستثمارات بشكل كبير على اتجاه نمو قطاع الطيران الذي سيتعافى فور انتهاء الجائحة». وقال السويدي: «في الوقت الحاضر، تبنى قطاع الطيران في دولة الإمارات التكنولوجيا المتقدمة والبحث والتطوير في الترويج لعلامته التجارية؛ حيث توسعت شركات الطيران الإماراتية تدريجياً على مر السنين، لتصل إلى أسواق أجنبية مختلفة، وتمكنت من خدمة 161 وجهة على الأقل في 85 دولة».
 
النقل الجوي والاقتصاد 
قال السويدي: «تعد صناعة النقل الجوي واحدة من الركائز الأساسية للنمو الاجتماعي والاقتصادي العالمي وحيوية التنمية الاقتصادية، وإيجاد فرص العمل والعمالة، ودعم السياحة والأعمال التجارية المحلية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي والتجارة الدولية». وأضاف: «نما قطاع الطيران في دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، ليكون مساهماً حيوياً في اقتصاد الإمارات على مر السنين، حيث تُظهر الأرقام الأخيرة أن الصناعة تولد أكثر من 47.4 مليار دولار(174 مليار درهم) للاقتصاد الإماراتي، وتدعم ما لا يقل عن 800 ألف وظيفة».

  • موظف ينجز معاملة لأحد المسافرين عبر مطار أبوظبي (الاتحاد)
    موظف ينجز معاملة لأحد المسافرين عبر مطار أبوظبي (الاتحاد)

أزمات 
وأشار السويدي: «يواجه قطاع الطيران اليوم تحدياً كبيراً، نظراً لانتشار فيروس كورونا الذي شكل خطراً على الجمهور المُسافر، ولذلك في بداية العام الجاري قررت جميع الدول، بما في ذلك دولة الإمارات، بهدف المحافظة على السلامة العامة وسلامة المسافرين، التقليل من رحلاتها، أو إيقافها مؤقتاً، للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس عن طريق النقل الجوي، ما لعب دوراً رئيسياً في التقليل والحد من انتشار المرض عالمياً ومحلياً». 
وأوضح السويدي: «خلال السنوات الخمسة عشر الماضية على وجه الخصوص، تأثر تطوير الطيران المدني على نطاق واسع بالعديد من الأزمات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالنقل الجوي؛ بداية من الأزمة الآسيوية في عام 1998، والهجوم الإرهابي الذي شُنّ على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، واندلاع متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد «سارس» في عام 2003، إضافة إلى الأزمات المالية العالمية 2008-2009». 
وأضاف: «جميعها عوامل وتحديات تضر بالربحية الإجمالية لنظام النقل الجوي». وأكد السويدي: «نحن فخورون بمستوى العمل المنجز في الإمارات، حيث تعمل جميع القطاعات في نظام واحد موحد، لا سيما أن قطاع الطيران الإماراتي هو واحد من أكثر القطاعات تطوراً على المستوى العالمي وعلى مستوى المنطقة، كما أنه مرن بما يكفي لمواجهة هذه التحديات».

البحث والتطوير
أكد السويدي أن اتحاد النقل الجوي الدولي «أياتا»، يُرجع نجاح شركات الطيران الإماراتية في الأسواق الأجنبية إلى استخدام البحث والتطوير في تحديد آفاق السوق وتحسين مستويات رضا العملاء، من خلال ضمان حصول المسافرين على خدمة عالية الجودة، بداية من مرحلة الحجز إلى مرحلة وصول العميل إلى وجهته». وأضاف:«تضم شركات الطيران الإماراتية أيضاً أحد العملاء الأكثر أهمية لطائرة بوينج، حيث تعمل مع الشركة المصنعة للطائرات لتزويد الطائرات المحسنة بأحدث التقنيات، وساعدتهم هذه العناصر بشكل كبير في الحفاظ على خدمات العملاء المتميزة». وأكد السويدي:«أثر الأداء العالي لشركات الطيران الإماراتية على حجم قاعدة عملائها، حيث يواصل أسطول شركات الطيران الإماراتية نموه، مع تزايد الطلب على النقل الجوي في المنطقة وحول العالم».
ويخدم قطاع الطيران الإماراتي حالياً أسطول يزيد على 500 طائرة، بحسب السويدي.
وأوضح:«ستؤثر الزيادات المستمرة في أسطول الدولة والتحسينات في خدمة العملاء على النمو المستمر لقطاع الطيران في الإمارات». وشدد السويدي:«خطا الطيران المدني في دولة الإمارات خطوات كبيرة، فيما يتعلق بتوسيع وتحديث البنية التحتية للطيران والسياحة، والاستخدام المكثف للتكنولوجيا والبحث والتطوير والأداء العالي لشركات الطيران». وأضاف:«مكنّ توسيع وتحديث المطارات والمنشآت السياحية من زيادة حركة المرور داخل الدولة وخارجها، وساعدت التكنولوجيا والبحث والتطوير قطاع الطيران بالدولة في اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين العمليات التجارية وخدمة العملاء».
وتابع السويدي:«ساعد الأداء العالي لشركات الطيران على مواصلة توسيع قاعدة عملائها، وبالتالي خدمة المزيد من الركاب على مر السنين. وفي الواقع، هناك نمو إيجابي لقطاع الطيران في دولة الإمارات». 

مواجهة «كورونا»
أكد السويدي:«تم أخذ قرار تخفيف قيود السفر بعد دراسة مستفيضة من قبل الأجهزة المعنية في الدولة، حيث تم اعتماد أعلى مقاييس الإجراءات الصحية والاحترازية في مطارات الدولة وداخل الطائرات للحد من انتشار الوباء، للمحافظة على سلامة المسافرين، منذ لحظة وصولهم للمطار وحتى وصولهم إلى وجهتهم». وبين السويدي:«تعتبر الدولة من أوائل الدول في العالم التي فتحت أجواءها لحركة المسافرين، ضمن شروط صحية تم اتخاذها لضمان السلامة العامة، ما كان له الأثر الكبير في استئناف الرحلات الجوية من قبل ناقلاتنا الوطنية والناقلات الأجنبية التي أعادت تشغيلها إلى مطارات الدولة، حسب خطة كل شركة». وشدد السويدي:«أثرى نهج دولة الإمارات في التعاون الدولي والعمل المشترك للحد من آثار الجائحة، بحيث تعمل دولة الإمارات ضمن فريق عمل إنعاش الطيران الذي أنشأه أعضاء مجلس منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، نظراً لتفشي فيروس كوفيد-19». وأضاف:«يعمل الفريق على احتواء الأضرار الناجمة عن الوباء في قطاع الطيران والتحديات التي أحدثها، واقتراح سياسات وأولويات للدول على المستوى الاستراتيجي، لإعداد قطاع الطيران لحالة ما بعد الأزمة».