يوسف العربي (دبي)

في ظل تحديات عالمية فرضتها جائحة «كورونا» على سوق الوظائف، شهدت قطاعات وظيفية في الإمارات ازدهاراً ملحوظاً، كما بدأت قطاعات تأثرت بالإغلاقات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس في التعافي تمهيداً لاستعادة مسار النمو مع استئناف الحياة الاقتصادية، بحسب خبراء ومسؤولين بشركات استثمارية ومنصات توظيف.
وجاءت قطاعات التجزئة والخدمات الطبية، والإنترنت في صدارة القطاعات الوظيفية المزدهرة، لتسجل نسب نمو تراوحت بين %67 و%122 خلال شهر أغسطس الماضي، مقارنة بشهر مايو الماضي فيما بدأ مؤشر الوظائف المعلنة في الإمارات بقطاعات أخرى تأثرت بجائحة كورونا مثل السياحة والسفر والسيارات بالارتفاع مجدداً.

وأكد الخبراء أن شركات ومنشآت تجارية تعرضت خلال فترة الإغلاقات الاحترازية من شهر مارس الماضي لصعوبات في التدفقات النقدية والتي أثرت على الوظائف، ومع استئناف الحركة الاقتصادية وبدء التعافي الذي تزامن أيضاً مع بداية موسم الأعمال في العديد من القطاعات مطلع مارس بدأت شركات متأثرة في استعادة مسيرة التوظيف لمواكبة هذه المتغيرات.

تعافٍ تدريجي
 وقالت علا حداد، المديرة الإدارية للموارد البشرية في منصة «بيت.كوم» الإلكترونية: إن عدداً من القطاعات في دولة الإمارات سجلت ازدهاراً كبيراً خلال الجائحة، وفي مقدمتها قطاعات التجزئة والخدمات الطبية، فيما بدأت القطاعات المتأثرة بالجائحة في استعادة مسار النمو والتعافي التدريجيين، بعد التخفيف من إجراءات الإغلاق.
وأوضحت، أنه كان لأزمة كورونا خلال فترة الحظر تأثير أكبر على القطاعات، التي تفرض على الموظفين ضرورة التواجد في مكان العمل، مثل قطاع السياحة والسفر، والبيع بالتجزئة، والبناء والإنشاءات، والتي بدأت بالتعافي تدريجياً، مع تخفيف إجراءات الحظر.
وأوضحت: «شهدت القطاعات الطبية، وتلك التي تعتمد على شبكة الإنترنت والتكنولوجيا، ازدهاراً أثناء الجائحة، لأهميتها في الحد من انتشار الفيروس، ومواصلة الأعمال اليومية عن بُعد»، لافتة إلى أنه وفق بيانات منصة التوظيف، نما الطلب على بعض الوظائف، أبرزها في قطاع الإنترنت والتجارة الإلكترونية بنسبة 122%، و90% للخدمات الطبية، و67% للتوزيع والخدمات اللوجستية خلال أغسطس الماضي، مقارنة بمستوى الطلب في شهر مايو من العام نفسه.

استئناف التوظيف
وأضافت حداد، أنه مع تخفيف إجراءات الحظر، بدأت الكثير من القطاعات في الإمارات بالتعافي تدريجياً واستئناف إجراءات التوظيف، حيث تم رصد تزايد في عدد من الوظائف المُعلنة على المنصة خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 32%، مقارنة بشهر مايو الماضي.

تغييرات جذرية 
وأشارت حداد، إلى أن جائحة كورونا ستحدث تغييرات جذرية مستدامة في أساليب وآليات التوظيف، لتتحول أنظمة العمل عن بُعد إلى جزء مهم ضمن المنظومة القائمة، التي يتعين عليها أن تستعد بالفعالية والمرونة والجاهزية لأي مستجدات مستقبلية.
وذكرت، أنه كانت لجائحة كورونا تأثيرات كبيرة على سوق العمل في الإمارات، وخاصة على أسلوب العمل والتوظيف، فنتيجة إجراءات الحظر والإغلاق التام التي ترتبت عليها، اضطرت معظم الشركات في الدولة لتبني أسلوب العمل عن بُعد، للحفاظ على استمرارية أعمالها، إضافة إلى إعادة هيكلة أعمالها للتكيّف مع التغييرات الجديدة.
وتوقعت أن تشهد الأشهر القليلة المقبلة تحسناً أكبر في سوق العمل والتوظيف، مع وجود بعض الاختلافات، حيث ستشهد رواجاً أكبر لأساليب العمل والتوظيف عن بُعد، بعد أن لمست شركات الأثر الإيجابي لهذه الأساليب من ناحية توفير الوقت والتكاليف، والتي ستتحول إلى جزء رئيس ضمن منظومة العمل عن بعد في مرحلة ما بعض كورونا.

  • إسماعيل الحمادي
    إسماعيل الحمادي

موسم جديد 
ومن ناحيته قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركتي «الرواد للعقارات» و«بيزنت للاستشارات» إن جائحة فرضت على العديد من القطاعات الاقتصادية ومنها التطوير العقاري، والضيافة والسياحة والسفر، تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع الصعوبات التي تعرضت لها تدفقاتها النقدية لاسيما خلال فترة الإغلاقات الاحترازية.
وأوضح الحمادي أنه مع استئناف الحركة الاقتصادية، وبدء التعافي الذي تزامن أيضاً مع بداية موسم الأعمال في العديد من القطاعات مطلع مارس بدأت شركات متأثرة في استعادة عافيتها تدريجياً لتستعيد مسيرة التوظيف لمواكبة هذه المتغيرات.
وتوقع الحمادي استمرار مسيرة التعافي الاقتصادي بشكل هادئ حتى نهاية العام لتتسارع مجدداً مع بداية العام الجديد الذي يشهد انطلاقة الحدث العالمي إكسبو.

  • ناندا كومار
    ناندا كومار

زيادة الطلب 
ومن جانبه قال ناندا كومار، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في مجموعة اللولو إن منصات البيع الإلكتروني التابعة للمجموعة واجهت خلال ذروة الإجراءات الاحترازية تواجه زيادة غير مسبوقة على عمليات الشراء الإلكتروني وهو الأمر الذي استدعى التوسع في عمليات الاستثمار والتوظيف لتوسعة مختلف الأقسام المسؤولة عن الفرز والتغليف والتوصيل.
ومن جانبها أعلنت مجموعة «ماجد الفطيم» نهاية شهر مارس الماضي تنفذ برنامجاً لإعادة توزيع بعض الموظفين بين وحدات أعمالها، يشمل إعادة تأهيل 1015 موظفاً، يعملون في المنشآت الترفيهية ودور السينما التابعة للشركة في المنطقة، بهدف ضمهم إلى كارفور بصفة مؤقتة، للمساعدة في تلبية الطلبات عبر الإنترنت، وتعبئة المواد الغذائية، وتجديد المخزون إلى جانب عدد من المهام الأخرى.

  • علا حداد
    علا حداد

أدوات إلكترونية
قالت علا حداد، المديرة الإدارية للموارد البشرية في منصة «بيت.كوم» الإلكترونية: إن شركات محلية تتجّه نحو العالم الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتشهد خلال الأشهر المقبلة تزايد اللجوء إلى أدوات التوظيف الإلكترونية، مثل أنظمة تتبع طلبات المتقدمين (ATS)، وأدوات البحث عن السير الذاتية وإعلانات الوظائف عبر الإنترنت، ومقابلات الفيديو (مثل Evalufy)، إضافة إلى معارض التوظيف الافتراضية (مثل vFairs).