حسونة الطيب (أبوظبي)

ظل التسوق في المطارات خلال السنوات القليلة الماضية، يسير ببطء على مدرج الركود، دون أن يتمكن من الإقلاع والتحليق في فضاءات الانتعاش، وبعد أن ألزم كوفيد 19 الناس بيوتهم ومنعهم من السفر ظلت الطائرات في الساحات دون حراك. 
وهدأت حركة المسافرين في صالات المطارات، لتدخل محلات التجزئة والمطاعم، وغيرها من المحلات التجارية، نفق المعاناة.
ولشح هذه المبيعات آثار وخيمة، انعكست على معظم المطارات حول العالم، وفي مطار هيثرو مثلاً، ارتفعت عائدات التجزئة فيه بأكثر من الضعف خلال العقد الماضي منذ 2009، لكنها تحقق الآن 25% من إجمالي العائدات سنوياً.
وتشترك كافة مطارات العالم، في اعتمادها على هذه العائدات، التي جلبت 78 مليار دولار في 2018، في آخر بيانات نشرتها مؤسسة جنريشن الاستشارية، ويعتبر ذلك، أكثر من ضعف ما حققته المطارات قبل 10 سنوات، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في عدد المسافرين. كما أن متوسط إنفاق المسافر الواحد، لم يرتفع كثيراً خلال نفس تلك الفترة، لنحو أكثر من 18 دولاراً بقليل، مقارنة بنحو 17 دولاراً في 2009، بحسب وول ستريت جورنال.
وفي هيثرو، الذي يحل في المرتبة الثانية بعد مطار دبي، من حيث حركة الركاب العالمية، لا يفرض المطار رسوم ايجار على المحلات التجارية، حيث يقتطع جزءاً من المبيعات بدلاً من ذلك، وفي الأيام العادية، يشهد المطار حركة ركاب تقدر بنحو 80 مليوناً سنوياً، الرقم الذي تراجع لنحو الصفر إبان فترة تفشي فيروس كورونا وإجراءات الإغلاق، وعاد بارتفاع خجول لم يتعد سوى 15% من جملة الحركة العادية.
وبعد أن قرر المطار، إغلاق أبوابه بسبب الفيروس، حوَّل كافة رحلاته لصالتين بدلاً من 4 صالات، وحتى في هذه الصالات 2 و5، علقت جميع محلات التجزئة نشاطاتها. 
وفي يونيو الماضي، وعند بدء الانتعاش التدريجي للحركة، شجعت إدارة المطار المحلات للعودة، بيد أن القليل منها استجاب لتلك الدعوة، وتحفظ البعض بحجة أن المبيعات المتوقعة لا تغطي المصروفات، وفي حين فتحت المحلات التجارية في لندن أبوابها، لم تزل العديد من محلات التجزئة داخل المطار مغلقة. 
وفي غضون ذلك، أدخل مطار هيثرو، بعض التغييرات التي أملتها ظروف الوباء الحالية، لتتلاءم مع تجربة التسوق، وفتح ممرات اتجاه واحد عبر المحلات التجارية، التي توفر طلبيات المتسوقين من خلال تطبيقات إلكترونية، ويمكن للمسافرين عبر المطار في الوقت الحالي، شراء احتياجاتهم قبل الوصول إليه واستلامها، وهم في طريقهم للبوابات.
كل هذا، في سبيل المحافظة على القاعدة الكبيرة من المسافرين عبر مطار هيثرو، الذي تحول خلال العقد الماضي، من بيع سلع سفر للطبقة المتوسطة، إلى أخرى فاخرة، من حقائب يد وعطور ومستحضرات تجميل ومجوهرات وغيرها. 
ونحو 60 محلاً تجارياً من مجموع 340 في مطار هيثرو، تتضمن المطاعم والمقاهي وتغيير العملات، فتحت أبوابها في نهاية يوليو الماضي، لتظل أخرى واقعة في الصالات المغلقة، في انتظار عودة النشاط، وبلغ عدد المسافرين عبر المطار في يوليو، نحو 867 ألفاً، بالمقارنة مع 7.8 مليون قبل عام.