د. نوال الحوسني*

لماذا تعد النفايات مصدراً محتملاً للطاقة النظيفة في دولة الإمارات؟
دون شك، تمثل الكمامة المعدة للاستخدام مرة واحدة إحدى رموز عصر كوفيد-19.
إذ كشفت بعض التقديرات في مطلع شهر يوليو وفقاً لمجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية عن إنتاج 129 مليار كمامة و65 مليار قفاز بلاستيكي كل شهر بهدف تلبية الطلب العالمي على هذين المنتجين.
لكننا لم نتوقع أن نرى أعداداً كبيرة منها تطفو بشكل جلي على سطح محيطاتنا، وأن تعرض الحياة البحرية للخطر، وقد وصلت في نهاية المطاف إلى تلك المرحلة، وأصبحت مياه الكوكب مكتظة بالمواد غير القابلة للتحلل، والتي تُرمى دون مبالاة في جميع أنحاء العالم.
وأدى ذلك أيضاً إلى قلق الخبراء من إيواء شواطئ كوت دازور الفرنسية في النهاية لكمامات يفوق عددها مجموع عدد قناديل البحر.
وقد حذر دعاة الحفاظ على البيئة في دولة الإمارات من هذا الوضع العالمي المستجد والمقلق الذي يقوض جهود إعادة التدوير ويؤدي فقط إلى تفاقم الضرر طويل الأمد الذي يلحق بكوكبنا بسبب وصول 8 ملايين طن من البلاستيك إلى محيطاتنا سنوياً. وبعد فهم هذا السياق، يجب أن يتصدر المشهد حواراً حول إعادة التدوير الفعّال. وأن تلعب الحكومات والقطاع الخاص والقطاع العام دوراً في تحديد الأهداف وزيادة الوعي والإشراف على مشهد إعادة التدوير الذي لا يكتفي بتقليل النفايات البلاستيكية، بل العمل على تحويل تلك النفايات إلى طاقة كمنتج ثانوي مفيد عبر أساليب الحرق النظيفة.
إن إنتاج الطاقة من الغازات المجمعة في مكبات النفايات تمثل واحدة من أفضل طرق تقليل الآثار السلبية لتلك المكبات على البيئة والناس الذين يعيشون بجوارها.
لذا، بدأت بعض البلدان حول العالم في إعادة تدوير نفاياتها لإنتاج الطاقة وتدفئة المنازل والمباني العامة فيها.
في بلادي الإمارات، توجد حملة منسقة لتسريع وتيرة إعادة تدوير النفايات.
حيث نمتلك اليوم واحدة من أعلى معدلات العالم لنصيب الفرد في انتاج النفايات، حيث يصل ناتج الفرد إلى حوالي 1.8 كيلوجرام يومياً، وفقاً لبيانات وزارة التغير المناخي والبيئة، مما يضعنا في موقع فريد لريادة تحويل النفايات إلى طاقة.
وعليه يتم اليوم العمل على بناء عدة محطات لتوليد الطاقة من النفايات أو يُخطط لها.
مثال على ذلك مشروع قيد الإنشاء حاليًا في الشارقة، ومشروع آخر لتطوير محطتين لتحويل النفايات إلى طاقة في أبوظبي والعين، كما يجري العمل في دبي على مشروع آخر.
 الحقيقة أن هناك جهوداً عدة ومهمة في هذا المجال تصب جميعاً في إنشاء البنية التحتية والتقنيات ذات الصلة لتعزيز فكر الاستدامة، وجعل مسألة الاستفادة من النفايات أولوية بالنسبة لمواطنينا والمقيمين والسلطات البلدية.
واليوم نحن نقترب كثيراً من استغلال وسيلة فعّالة وحديثة لإنتاج طاقة نظيفة ومتجددة مع مختلف المشاريع التي ننفذها، ونعمل بالتالي على تكريس عقلية الاقتصاد الدائري التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من فكر ومستقبل دولة الإمارات.

*المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)