حسونة الطيب (أبوظبي)

بينما تخلت الطائرات من دون طيار عن طواقمها وأخذت تشق الفضاءات واستغنت السيارات عن سائقيها الذين كبدوها خسائر الحوادث في الطرقات، جاء دور السفن خالية من أي كائن بشري لتعبر البحار والمحيطات. 
بعد 400 عام من عبور سفينة ماي فلور للمحيط الأطلسي، يتم الآن تصميم سفينة بنفس الاسم في مختبر مؤسسة مارين للذكاء الاصطناعي بولاية ماساشوستس، للقيام بذات المهمة في العام المقبل. وبينما كانت تقل الأولى على متنها 102 من الركاب، تسير هذه آلياً ومن دون أي طاقم لقيادتها.
ومن المنتظر أن تكشف منظمة برومير البريطانية غير الربحية بالاشتراك مع شركة إنترناشونال بيزنيس ماشينز، النقاب عن هذه السفينة المُسيرة الجديدة في 16 من سبتمبر الجاري في بلايموث، المدينة التي انطلقت منها حاملة الاسم الأصلي في 1620.
ربما تكون رمزية إرسال سفينة ذاتية القيادة خالية من الطاقم عبر المحيط في العام 2021، في وقت زادت فيه تقنية الأتمتة، الفروق الاقتصادية بين العمال الأميركيين، ليست مقبولة تماماً، بيد أن الذين يعكفون على صناعتها يصرون على أنها لا تهدف لاستبدال الأشخاص.
وبدلاً من ذلك، تهدف هذه التقنية، للعمل في الرحلات التي تكون فيها تكلفة الطاقم مرتفعة للغاية أو محفوفة بمخاطر كبيرة. 
وتعتقد الشركات التي تقوم ببناء مثل هذه السفن، أنه وفي حين تغطي المياه 70% من سطح الأرض، فإن عدد الناس والسفن قليل جداً، على الرغم من الحاجة الملحة لبيانات جغرافية المحيطات والأبحاث العلمية والدوريات البحرية ولوسائل جديدة لنقل البضائع. وبالمقارنة مع الوضع للسيارات من دون سائق في الطرقات أو حتى للطائرات المُسيرة في الفضاء، يعتمد إطلاق سفينة ذاتية القيادة على مدى تحمل المخاطر والتغلب على العقبات الفنية.

خالية من الغرف 
ويرى المدافعون عن السفن المُسيرة، أن المحيطات والمجاري المائية حول العالم، هي بمثابة أصول غير مستقلة، حيث يمكن لهذا النوع من السفن، استغلالها بطرق أكثر كفاءة ونظافة. كما أنها ليست من النوع الذي يترتب عليه حماية الناس من الظروف البحرية القاسية، فضلاً عن أنها خالية من الغرف والأسرة ودورات المياه، ذات التكلفة المالية الباهظة.
ويبدو أن السفن المُسيرة، قادرة على منافسة الشاحنات، خاصة في الأسواق التي تواجه مشكلة اكتظاظ الطرقات. ولشركة سي كيت إنترناشونال البريطانية، يعني التخلص من الكادر البشري على سفنها، أنه من الممكن لسفينة مُسيرة بطول 12 متراً، القيام بعمل أخرى تقليدية بطول 60 متراً. والفرق في الحجم، هو بمثابة خفض كبير في استهلاك الوقود، حيث تستهلك المُسيرة 1% فقط من استهلاك التقليدية، بحسب وول ستريت جورنال.

سفن تعمل بالكهرباء 
كما كشفت اثنتان من الشركات النرويجية، كونجزبيرج ماري تايم وشركة ماسترلي، بالاشتراك مع أسكو لتوزيع السلع الاستهلاكية، النقاب عن إطلاق سفينتين تعملان بالكهرباء وبعدد قليل من الطاقم في 2022. من المتوقع نقل السفينتين للحاويات عبر مضيق أوسلو، بغرض تقليص الانبعاثات النابعة من الشاحنات.
اقتصر جزء كبير من تقنية السفن المُسيرة على القطاع العسكري، حيث دأبت شركة الـ3 هاريز العالمية، على صناعة سفن ذاتية القيادة لأكثر من عقد لعدد من القوات البحرية حول العالم. وهذه السفن الصغيرة نسبياً وغير المسلحة، مخصصة لرسم الخرائط وكشف الألغام وتمارين الأهداف. 
ويجدر بالذكر، أن عمليات الأتمتة، أكثر سهولة على البحار منها على اليابسة، حيث زيادة المساحة للتشغيل وقلة فرص الاصطدام مع آليات أخرى. ومع أن المحيطات لا تخلو من الأعاصير العاتية، إلا أن هذه السفن المُسيرة الجديدة، مصممة لمقاومة ذلك. 

محفوفة بالمخاطر 
تبقى مهنة البحار، محفوفة بالمخاطر، حيث اختفت 41 سفينة كبيرة في السنة الماضية، ربما بسبب النيران أو الأمواج الضخمة المعروفة باسم (المارقة). وبصرف النظر عن الأحوال الجوية، تشكل السفن نفسها مخاطر لبعضها بعضاً. ويعتمد عمل السفن، على لوائح وتعليمات تصدر من المنظمة العالمية للملاحة، لمساعدتها على عدم الاصطدام ببعضها. 
وفي حال السفن المُسيرة بالذكاء الاصطناعي، لابد لها من اطلاع المنظمة بالقرارات التي تتخذها وأسبابها أثناء رحلتها. وربما لا تكون اقتصاديات الشحن بالسفن المُسيرة، مقنعة لحد كبير، عند مقارنتها بعمالقة البحار، من ناقلات وبواخر لشحن الحاويات. وتحمل هذه السفن، سلعا بمئات ملايين الدولارات، بصحبة طاقم لا يزيد على 10 أشخاص. 
وبجانب نقل البضائع، يهدف بناء السفن المُسيرة، لتوفير سفن على المياه قادرة على البقاء لأسابيع وشهور دون العودة لموانئها، لتقوم بفحص قيعان البحار ونقل السلع عبر الأنهار والقنوات المائية وجمع البيانات وقياس تلوث المواد البلاستيكية للمياه. ويُذكر أن 20% فقط من قيعان المحيطات قد تم رسمها حتى الآن.