يوسف البستنجي (أبوظبي)

قال اقتصاديون، إن السندات التي أصدرتها الجهات الحكومية في دولة الإمارات مؤخراً، ولا سيما في أبوظبي ودبي، تظهر حجم الثقة الكبيرة من المستثمرين العالميين بدولة الإمارات والاقتصاد الوطني، على المدى البعيد.
وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد» أن استعداد البنوك العالمية الكبرى، وصناديق الاستثمار الأجنبية للاكتتاب في سندات صادرة عن حكومة أبوظبي لأجل 50 عاماً، يعتبر شهادة ثقة عالمية، بالاقتصاد الوطني، مؤكدين أن هذه الثقة أصبحت أكثر وضوحاً، بعدما جاء اكتتابات السندات بأسعار فائدة متدنية جداً، وبآجال طويلة، ومن مستثمرين عالميين.

  • محمد العسومي
    محمد العسومي

فائدة متدنية 
وقال الخبير الاقتصادي محمد العسومي: «إن معظم دول العالم تتعامل اليوم بأسواق السندات، وتصدر سندات، إما لتمويل مشاريع، أو لدعم مالية الحكومة، لكن الفرق بين دولة وأخرى، يكمن في قدرتها على الحصول على التمويل اللازم من الأسواق الدولية بأسعار فائدة متدنية ولآجال طويلة، وبالحجم الذي تريده وتحتاجه».
وأوضح أن السندات الصادرة عن الدولة عكست حجم الثقة العالمي المرتفع في مستقبل اقتصادها، من حيث سعر التكلفة التنافسي المنخفض جداً، ومن حيث طلبات الاكتتاب التي تخطت أضعاف القيمة المطلوبة، مضيفاً أن ارتفاع مستوى التصنيف الائتماني الذي يصل (AA) لإمارة أبوظبي، يعد من بين الأفضل في العالم، وهو التصنيف الذي يزيد جاذبية الإمارة للمستثمرين من الأسواق العالمية، ويخفض تكاليف الإصدارات من السندات لحكومية.
وأشار إلى أن بعض الدول تدفع فوائد مرتفعة جداً، نتيجة انخفاض تصنيفها الائتماني، فيما بعضها الآخر ذو التصنيف المتدني، لا يستطيع جمع الأموال المطلوبة، ولا يقبل المستثمرون على شراء سنداته، نتيجة عدم الثقة بتلك الدول، أو أدائها الاقتصادي. وقال: إن إصدار السندات في الوقت الحالي مناسب، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة لدى البنوك، والتي هي في أدنى مستوياتها وتكون سلبية أحياناً، ولذا فإنه من غير المجدي للمستثمرين ترك أموالهم بصورة ودائع في البنوك.
وأضاف أن توافر هذه الأداة لدولة الإمارات عامل إيجابي جداً، وفرصة ممتازة، لافتاً إلى ضرورة استغلالها بأفضل وجه لدعم الاقتصاد الوطني.
وأكد العسومي أن الإقبال الكبير للمستثمرين العالميين على الاكتتاب في السندات الإماراتية مؤشر ثقة، سيعزز جاذبية أسواق الدولة للاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات كافة، باعتبار أن إصدار السندات بهذا النجاح الكبير، يمثل شهادة ثقة لكبار المستثمرين العالميين والشركات والباحثين عن فرص آمنة ومجدية للاستثمار.
وأوضح أن المرحلة الحالية تعتبر فرصة مؤاتية لهذه الإصدارات، نظراً لارتفاع مستويات السيولة في الأسواق العالمية، نتيجة برامج التحفيز المالي، والمرونة في السياسات النقدية والمالية التي تبنتها معظم دول العالم مؤخراً.

  •  محمد علي ياسين
    محمد علي ياسين

فرصة تاريخية
من جهته، قال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال، إن إصدارات السندات الأخيرة التي شهدتها دولة الإمارات، ولا سيما سندات حكومة أبوظبي، الصادرة لأجل 50 عاماً، والتي تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة والثالثة في العالم، هي مؤشر ثقة معزز باستثمارات مباشرة بمليارات الدولارات من أكبر المؤسسات المالية العالمية والمستثمرين الدوليين.
وأوضح أن الإصدارات الأخيرة من السندات لحكومة أبوظبي كانت بتكلفة هي بين الأدنى على مستوى العالم، تقريباً. واتفق ياسين مع العسومي بأن المرحلة الحالية التي تشهد انخفاضاً كبيراً في أسعار الفائدة، تعتبر فرصة تاريخية لحصول الحكومات على التمويل اللازم من الأسواق الدولية بتكلفة منخفضة لدعم الاقتصاد الوطني.
وقال: إن ما يميز سياسات الاقتراض الحكومي لدولة الإمارات، سواء في أبوظبي أو دبي، يكمن في أن هذه الأموال تذهب لتمويل مشاريع تنموية تسهم في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وليس لتمويل نفقات جارية مثل تسديد رواتب العاملين، أو مصاريف القطاع العام، ولذلك فإن آثارها إيجابية على مستقبل الاقتصاد الوطني والتنمية والنمو. 
وأوضح: هناك ثقة عالمية كبيرة بالإصدارات من دولة الإمارات، لأن هناك سيرة تاريخية جيدة وموثوقة للإصدارات السابقة، حيث تظهر الجهات الحكومية المصدرة للسندات في دولة الإمارات، التزاماً على الدوام بتسديد حقوق المستثمرين دون أية تعقيدات أو مشاكل. وقال: «لذلك، نرى أن الاكتتاب في السندات المطروحة كان أعلى بأربعة أو خمسة أضعاف من القيمة المطلوبة».