هانوفر (الاتحاد)

أكد رؤساء دول ومسؤولون أن سيطرة بعض الدول على الإنتاج العالمي كبّدت العالم خسائرَ كبيرةً في الأرواح خلال أزمة وباء كورونا.
وشدد هؤلاء خلال جلسة نقاشية عقدت ضمن فعاليات القمة العالمية للصناعة والتصنيع، على ضرورة التضامن بين دول العالم بدلًا من التركيز على النزاعات القومية والحمائية والانفصالية.

  • جايير بولسونارو
    جايير بولسونارو

وأكد فخامة الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، أنه كان من الممكن أن تنخفض الخسائر في الأرواح التي فقدها العالم بسبب وباء كورونا بشكل كبير لو لم تهيمن مجموعة من الدول على الإنتاج العالمي.
ودعا بولسونارو إلى إجراء إصلاحات جذرية في النظام العالمي وتعزيز التوجّه نحو دمج عدد أكبر من الدول في سلاسل القيمة العالمية.
وجاء ذلك، خلال مشاركته في فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الافتراضي للقمة العالمية للصناعة والتصنيع.
وقال الرئيس بولسونارو: «سنعمل مع شركائنا لتحقيق المزيد من التكاتف والتعاون لتصحيح المسار وللتخفيف من تلك الاختلالات في الإنتاج العالمي التي أبرزها الوباء وجعلها أكثر وضوحاً. ولا يخفى على أحد حقيقة أن هناك دولاً معينةً أصبحت تهيمن على بعض أهم مراحل الإنتاج في سلاسل القيمة العالمية، فيما أصبح باقي العالم يعتمد على الإمدادات التي تنتجها هذه الدول. ولا شك في أن هذا الخلل هو الذي يقف وراء النقص في معدات الحماية الشخصية وأجهزة التنفس الاصطناعي الذي عانى منه العالم خلال الوباء».
وأضاف: «لو لم يقتصر توريد مثل هذه المواد والمعدات على هذه المجموعة الصغيرة من الدول، لكان ما أفرزه الوباء من خسائر كبيرة في الأرواح أقل مما شهدناه بكثير.
ولا شك في أن إيجاد حلول طويلة الأجل للنقص في معدات الحماية الشخصية وأجهزة التنفس الاصطناعي يتمثل في توفير الفرصة لعدد أكبر من الدول للمساهمة في سلاسل القيمة العالمية، والبرازيل مستعدة للقيام بدورها في هذا المجال».

  • أرمين سركيسيان
    أرمين سركيسيان

وشارك فخامة الرئيس بولسونارو إلى جانب كل من فخامة الدكتور أرمين سركيسيان، رئيس أرمينيا، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، ومعالي سامديتش أكا موها سينا هون سين، رئيس وزراء كمبوديا، من خلال كلمات افتتاحية سلطت الضوء على «استرجاع الازدهار العالمي ما بعد الوباء». وحذر سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، من توجّه الدول نحو الانعزالية وسياسة النأي بالنفس في مواجهة الأزمة، داعيًا إلى مزيد من التضامن والتكاتف وإلى مرحلة جديدة من التعاون العالمي للتصدي للتحديات الناتجة عن الوباء.
وقال: «فبدلاً من التخلي عن نظامنا العالمي المبني على التعاون والتعددية، يؤمن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، بأنّ الطريق إلى الأمام مبنيٌّ على التكامل العالمي، أي بإعادة ضبط العولمة للبناء على مواطن القوة والموارد التي يمتلكها كلٌّ منا، لمنفعة الجميع، ممّا يؤدي إلى تآزرٍ وازدهارٍ عالميين».
وأضاف سموه: «وبدلاً من الوقوع في فخ القوميات الضيّقة والانقسام، بإمكاننا أن نختار التضامن العالمي وإعادة بناء الاقتصاد، وبدلاً من عمل كل دولة بمعزل عن العالم، وتكديسها للمواد الغذائية والمعدات الطبية، بإمكاننا أن نسعى إلى توازن أفضل، بين الاكتفاء الذاتي والتكافل».
ومن جانبه، قال فخامة أرمين سركيسيان، رئيس أرمينيا، إن تركيزه، كقائد دولة صغيرة، كان منصباً على إعداد شعبه وتحضيره للمستقبل عبر بناء نظام تعليمي متقدم وعالمي المستوى يركز بوجه خاص على العلوم والتكنولوجيا.
وقال: «أرمينيا متأثرة بوباء كورونا مثلها مثل باقي الدول. ونحن جميعاً نواجه التحديات نفسها. والحل هو أن نضطلع بدور رائد ونكون في الصفوف الأمامية نحو المستقبل، مما يعني الاستثمار في التعليم والعلوم والتكنولوجيا، لذا، وبصفتي رئيساً، أنشأتُ مبادرة أطلقنا عليها اسم «الغد المتقدّم»، والتي تتضمن إنشاءَ مشروعاتٍ مشتركةً مع شركات عالمية معروفة لتطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الأخرى. وأنا على ثقة تامة في أنه من الممكن جداً تحويل دولة صغيرة إلى دولة حديثة ومتقدمة».
وأوضح الرئيس سركيسيان أن الدول الصغيرة الناجحة في جميع أنحاء العالم تستثمر في العلوم والتكنولوجيا والتعليم، وأنه سيكون من المفيد لها تشارك ما تعلمته واكتسبته من خبرات. وأضاف: «لقد تحدثت إلى قادة العديد من الدول الصغيرة الناجحة، ودعوت إلى تأسيس نادٍ، وقد يكون هذا النادي مكاناً نجتمع فيه معاً لتبادل خبراتنا.
لنعُد ثلاثين عاماً إلى الوراء، لم يكن أحد ليتخيل آنذاك أن دولةً خليجيةً مثل دولة الإمارات العربية المتحدة سيقدّرُ لها أن ترسل معداتها العلمية إلى المريخ؟ لم يكن أحدٌ ليتصوّرَ ذلك إطلاقاً، إلا أننا نراه اليوم حقيقةً واقعةً. لذا، هناك عالمٌ جديدٌ وأفقٌ مفتوح أمام الدول الصغيرة والذكية، وأريد أن أجعل أرمينيا واحدة منها».
وقال معالي هون سين، رئيس الوزراء الكمبودي، إن الوباء أوجدَ فرصةً لتسريع التحول الرقمي وتعزيز التعاون الإقليمي بين دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان).