د. نوال الحوسني*

منذ 5 عقود، شكّل تحقيق التوازن بين الجنسين ركيزة أساسية لدولة الإمارات منذ تأسيسها.
وفي يوم المرأة الإماراتية، وتحت شعار هذا العام «التخطيط للخمسين: المرأة سند للوطن»، نستطيع الآن أن ننظر لتاريخنا بفخر، ونتلمس المستوى المتطور الذي وصلنا إليه اليوم، حيث باتت المرأة جزءاً أصيلاً من ازدهار قطاعنا العام، وممثلة ناجحة لحكومتنا، ولقطاع الطاقة الحيوي لدينا، وستكون أقوى وأقدر في الأعوام الخمسين القادمة.
لقد حظيت مسيرة تمكين المرأة بأهمية قصوى لدى الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي أعرب عن اعتقاده الراسخ بأنه من الصعب تحقيق التقدم إلا بتمكين نساء الإمارات فهن «صانعات الأجيال».
كما كانت تلك الرؤية أيضاً محوراً للجهود المرموقة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، فقد قدمت سموها للإماراتيات نموذجاً رائداً في العزيمة والطموح والتصميم، وعملت على تمكينهن وتأهيلهن، وجعلهن مثالاً يحتذى به على مستوى المنطقة والعالم.
ولا شك بأن بلادي حققت قفزات هائلة خلال السنوات الأخيرة. وكان من دواعي فخري العميق، أن أشهد نجاح مجموعة من الإماراتيات في كسر الحواجز، وسواء أكُنّ رائدات في مجال الطاقة المتجددة، أم قائدات في الدبلوماسية الإماراتية، تُقدم نساؤنا للعالم بأكمله، دولتنا كاقتصاد تنافسي منفتح وعادل، يقوم على مزايا الجهد والتنافسية.
اليوم نمتلك مزيجاً حيوياً من القيادات النسائية على رأس عدد من الصناعات والقطاعات الحيوية، وقد أصبح من الواضح أن القدرة التنافسية للبلاد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمقاييس متنوعة للمساواة بين الجنسين، كما أن الاستثمار في المرأة يعزز من مستويات الإنتاجية والتوظيف، ويخلق بيئة عمل أكثر شمولاً وتنوعاً.
ويُعدّ قطاع الطاقة المتجددة من أبرز المجالات التي تتجلى فيها الحاجة لمزيد من المشاركة النسائية، نظراً لما يشهده هذا القطاع من تغيير متواصل وتقدم كبير في دولتنا، وبفضل قيادة رشيدة فتحت باب التقدم والتطور لبناتها، ومهدت لهن طريق النجاح، بتنا اليوم نرى بنات الإمارات وهن يقدن مشاريع الاستدامة والبيئة والطاقة باقتدار وإتقان وتميز، ولكننا في بداية الطريق، والمسيرة مستمرة ولن تتوقف.
وليس ذلك بالأمر المفاجئ، فعندما نفكر في التغييرات الجذرية لطرق التفكير والإجراءات المطلوبة اليوم لوضع العالم على مساره الصحيح، ليس في إطار تحقيق أهداف الأمم المتحدة في التنمية المستدامة فحسب، بل أيضاً الأهداف التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ، فإن وجود مجموعة متنوعة من العقول التحليلية المطّلعة ذات الخلفيات المتنوعة من الجنسين هو أمر بالغ الأهمية للتغلب على ما قد يكون أعظم تحدٍ وجودي لنا، في عكس التغير المناخي والتحول نحو مستقبل الطاقة الخضراء.
وبالنسبة لنا في دولة الإمارات، ومع سيرنا قدماً في خططنا للوفاء باستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، وأهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الأمم المتحدة واتفاقية باريس، أستطيع التأكيد منذ الآن على الدور الكبير والفعال الذي ستسهم به المرأة في ضمان نجاحاتنا.
وعلى الرغم من أننا قد أصبحنا دولة رائدة على مستوى المنطقة والعالم، فيما يتعلق بمشاركة المرأة وتمثيلها، فإنه ينبغي علينا مواصلة إشراك مزيد من النساء في جهودنا الدؤوبة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وعلى هذا الأمر المهم سيعتمد نجاحنا في التفكير النقدي، والتحرك السريع، وبالتالي نجاح إداراتنا العامة، وسياسة التنوع الاقتصادي، وكفاءة مشاريع الطاقة المتجددة لدينا.

* المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)