دبي (الاتحاد)

منذ أن توجهت دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز قاعدة التنويع الاقتصادي، وصولاً إلى عصر ما بعد النفط، بدأت النتائج الإيجابية تتوالى بشأن تطور قطاع الأعمال واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وذلك بعد أن تم إقرار مجموعة قرارات وحزم ومزايا، أفرزت جيلاً شاباً مؤمناً بتأسيس أعماله، بما يعزز قوة القطاع الخاص، ويقلل من حدّة التوجه إلى مؤسسات القطاع العام، كما كان الأمر من قبل.
ويرى أسامة آل رحمة، الخبير الاقتصادي ومدير «الفردان للصرافة»، أن قطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يعتبر ركيزة أساسية لأي نمو اقتصادي مستقبلي، متوقعاً أن يسهم النموذج الجديد لهذا القطاع بدور محوري في اقتصاد المستقبل، ورفد الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
وأوضح آل رحمة، أن تفعيل هذا القطاع وتهيئته للانطلاق للمستقبل بأدوات وأفكار جديدة وتطوير البيئة التشريعية المنظمة، وإزالة الحواجز والتحديات التي تواجهه، سيسهم في تعزيز دوره في خلق الوظائف وتقديم قيمة مضافة لتحريك عجلة الإنتاج، مشيراً إلى أهمية الدور العميق الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في استدامة النمو، حيث تعتمد الاقتصادات المتقدمة على هذا القطاع بشكل استراتيجي لضمان حيوية الاقتصاد، وتعزيز قدرته على الاستمرارية والاستدامة.
واقترح آل رحمة لتفعيل دور هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ضرورة تطوير البنية التشريعية المنظمة لهذا القطاع، وخاصة فيما يتعلق بجانب تسهيل الحصول على التمويل، من خلال ابتكار قنوات تمويلية متخصصة من قبل القطاع المصرفي، بالإضافة إلى توفير البيئة الحاضنة التي توجه رواد الأعمال، وتعزز قدرتهم على استشراف المستقبل، إلى جانب تعزيز القدرة على مد خطوط تعاون مع القطاعات التقليدية لدعم القطاع من خلال تهيئة بيئة فاعلة ومحفزة خالية من الحواجز والعراقيل التي تعوق قدرته على النمو، مثل الرسوم وسهولة الحصول على التمويل.
وبحسب تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية الذي حلت فيه دولة الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً، حققت الدولة العديد من المراتب المتقدمة عالمياً والصدارة الإقليمية في العديد من المؤشرات المرتبطة بريادة الأعمال، حيث حلت في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر ريادة الأعمال، والسابعة في مؤشر إنشاء الشركات، والتاسعة في مؤشر الأيام المستغرقة لبدء النشاط التجاري، وكذلك في المرتبة الخامسة في مؤشر الإجراءات اللازمة لبدء النشاط التجاري، فيما جاءت في المرتبة السادسة في مدى مرونة الشركات، والتاسعة في مؤشر المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي تقرير التنافسية العالمية 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي صنف الدولة في المرتبة الـ12 عالمياً في الترتيب العام، حظيت مؤشرات ريادة الأعمال في الدولة كذلك بمراتب متقدمة عالمياً، حيث جاءت في المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر المواقف تجاه مخاطر ريادة الأعمال.
ووفقاً لتقرير مؤشر الازدهار 2019 الصادر عن معهد «ليجاتم»، جاءت الإمارات في المرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، والأولى عالمياً في مؤشر كثافة أنشطة الأعمال الجديدة، فيما جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر توافر الفرص وغياب التهديدات في تقرير مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن كلية «انسياد»، والمرتبة الأولى عالمياً في مؤشر مدى مرونة الشركات، والثامنة في مؤشر عدد الأيام المستغرقة لبدء عمل تجاري.
ووفقاً للتقرير العالمي لريادة الأعمال 2019 - 2020، الصادر مؤخراً عن المرصد العالمي لريادة الأعمال في لندن، صُنفت دولة الإمارات في المركز الثاني عالمياً في نسبة رواد الأعمال إلى إجمالي عدد السكان في الدولة، حيث بلغت نسبة هؤلاء، من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 60 عاماً، 8.2% في عام 2019، فيما كان المركز الأول من نصيب المملكة المتحدة التي بلغت فيها النسبة 8.4%.