يوسف البستنجي (أبوظبي)

حذر خبراء مختصون في أسواق الذهب العالمية والسوق المحلية من الانزلاق في عمليات المضاربة على الذهب في الأسواق الدولية، خلال المرحلة الحالية، نظراً لحركة الأسعار المتذبذبة جداً، بينما توقعوا أن يرتفع سعر الذهب على المدى البعيد خلال الأشهر الستة المقبلة إلى مستويات قد تلامس 2300 دولار للأونصة، بدعم من خطط التحفيز الاقتصادي الأميركي التي ستضخ تريليونات الدولارات في السوق.
وأوضح الخبراء أنه قد يكون من المجدي التعامل مع الذهب كأداة للادخار خلال المرحلة الحالية، وليس للمتاجرة أو المضاربة، مؤكدين أن ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق سيؤدي إلى رفع أسعار معظم الأصول في السوق الأميركية، ولكنه في المقابل سيؤدي إلى انخفاض في سعر الدولار، الأمر الذي سينعكس ارتفاعاً في سعر الذهب في البورصات العالمية.
ولكن الخبراء أوضحوا أن الارتفاع الكبير لسعر الذهب خلال الأشهر القليلة الماضية بفعل إقبال الصناديق العالمية على الشراء، دفعها لأن تقوم بعمليات جني أرباح، وهو أمر معتاد في آليات عمل الأسواق العالمية، ولذا فإن سعر الذهب خلال المرحلة الحالية يتعرض لتذبذب شديد بين صناديق تشتري لآجال طويلة وأخرى تقوم بجني الأرباح، ولذا فإنه من المخاطر الكبيرة على الأفراد أو المستثمرين الصغار الدخول للمضاربة على الذهب في هذه المرحلة.

وقال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: «كان متوقعاً أن يرتفع سعر الذهب، ويكسر حاجز الألفي دولار، وقد وصل لأعلى سعر في تاريخه خلال الأيام الماضية، والسبب الرئيس للارتفاع هو التخوف العام للوضع الاقتصادي العالمي والخشية من التقارير الصادرة من البنك الدولي أنه ستكون هناك مشكلة في الاقتصاد العالمي عامة». وأكد أن التذبذب جاء في جانب منه بسبب عوامل نفسية نتيجة بعض التوقعات السلبية للاقتصاد العالمي، منذ أول أمس عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن النجاح في الوصول إلى لقاح لفيروس كورونا أدى إلى انخفاض كبير فوري نتيجة ردة فعل الأسواق العالمية، ولكن السوق عادت واسترجعت بعض خسائرها خلال الساعات اللاحقة.
ولذلك ففي هذه المرحلة بانتظار اعتماد علاج أول لقاح لكورونا بشكل رسمي سيتعرض السوق العالمي لتذبذبات شديدة.
وقال: هناك من استغل هذه الفرصة لتحقيق أرباح كبيرة. ولفت إلى أن العديد من المستثمرين اتجه لشراء السبائك لاستخدامها في عمليات المتاجرة.
وحذر من المضاربة على الذهب من قبل صغار المستثمرين، مبيناً أن هذه السوق لا تعتمد على العوامل المحلية لسوق الدولة، ولا على العرض والطلب المحلي، وإنما هناك عوامل عديدة تؤثر على سعر الذهب منها عوامل اقتصادية وسياسية، والوصول إلى لقاح آمن لفيروس كورونا، وغيرها من العوامل.
ونصح المستثمرين الأفراد بعدم اللجوء إلى الاقتراض للاستثمار في الذهب، ولا حتى استثمار كامل المدخرات التي لديهم، مبيناً أنه من عوامل الأمان للمستثمرين أن لا يستثمر الفرد أكثر من ثلث مدخراته النقدية في هذا القطاع.

ارتفاع  الأسعار
وقال إن سعر غرام الذهب في السوق المحلية كان بحدود 190 درهماً للجرام مطلع العام الحالي، وارتفع حالياً إلى 240 درهماً للجرام بنسبة زيادة بلغت أكثر من 26%.
ومن جهته، قال توحيد عبدالله، رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، المدير التنفيذي لمجموعة الجوهرة، إنه عقب الارتفاع السريع لسعر الذهب في البورصات العالمية كان لابد من عمليات تصحيح سعري نتيجة جني الأرباح.
وأضاف: الدورة التصحيحية للأسعار بدأت ولكن لم تنته بعد، محذراً الأفراد وصغار المستثمرين من المضاربة على سعر الذهب خلال المرحلة الحالية، مبيناً أن اللاعبين الدوليين مثل صناديق الاستثمار العالمية تملك إمكانيات هائلة جداً، للتعامل مع السوق، في حين أن استثمارات صغار المستثمرين أو الأفراد المضاربين يمكن أن تواجه مخاطر كبيرة.
وقال إن سعر الذهب في البورصات العالمية المتوقع خلال الأسبوعين المقبلين سيتذبذب بين 1850 دولاراً إلى 2000 دولار تقريباً، مبيناً أنه ما دامت أسعار الفائدة على الدولار الأميركي منخفضة كما هي عليه الآن يبقى الذهب أحد الخيارات الأساسية لصناديق الاستثمار العالمية.
وأكد أن التوجه للاستثمار في الذهب باعتباره أداة للادخار على المدى البعيد يمكن أن يكون مفيداً في هذه المرحلة.
وتوقع أن تشهد السوق المحلية انتعاشاً لسوق الذهب خلال الفترة المقبلة مع بدء عودة السياح للدولة.
وقال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن برامج التحفيز الكبيرة التي اعتمدتها الإدارة الأميركية خلال مرحلة مواجهة جائحة «كوفيد 19»، والتي تقدر بتريليونات الدولارات، أدت إلى عرض كبير للدولار الأميركي في الأسواق، وهو ما أدى إلى انخفاض سعر العملة الأميركية مقابل العملات الأخرى، ودعم ارتفاع أسعار الأصول إجمالاً، سواء أسعار الأسهم في الأسواق العالمية، أو سعر الذهب.

ملاذ آمن
ولفت إلى أن المعادلة عكسية باستمرار بين سعر الذهب وسعر الدولار، مبيناً أنه عندما يرتفع سعر الدولار ينخفض الذهب والعكس صحيح.
وقال إن الارتفاع الكبير في سعر الذهب مؤخراً ناتج بشكل أساسي عن انخفاض سعر الدولار، إضافة إلى توجه المستثمرين للذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
وقال طارق قاقيش، الرئيس المدير التنفيذي لشركة «سولت» للاستشارات المالية، إن أسعار الذهب في الأسواق العالمية انخفضت خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن وصلت لأعلى مستوياتها التاريخية، بسبب عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين والمضاربين في الأسواق الدولية، لافتاً إلى أن هذه العملية مؤقتة، باعتبارها دورة اعتيادية في عمل أسواق المال عامة.
وبين أنه من المتوقع على نطاق واسع أن تؤدي برامج التيسير الكمي التي اعتمدتها الاقتصادات الكبرى في العالم خلال الأشهر الماضية، إلى ارتفاع في أسعار معظم الأصول ومنها الذهب.
وتوقع أن تشهد الأسواق العالمية في الربع الأخير من 2020 والربع الأول من 2021 ارتفاعاً ملموساً في مستويات التضخم، في أسعار السلع والخدمات، ولذلك فإن الاستثمار في السلع المعمرة أحد الخيارات المفضلة لرجال الأعمال والشركات والمستثمرين لحماية رأس مالهم.