حثّ خبراء رفيعو المستوى، من كل من «برايس ووترهاوس كوبرز» و«آي بي إم» والبرلمان الأوروبي، الشركات على الاستفادة من الفرص المتاحة بعد أزمة وباء كورونا، وإعادة تقييم أولوياتها، والتركيز على الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، كأولوية أساسية لأعمالها، مشددين على أن ضعف المهارات التكنولوجية يعيق قدرة الدول على الاستفادة من الإمكانات الهائلة للتقنيات الرقمية، ويهدد بعرقلة انتعاش الاقتصاد العالمي من الآثار السلبية للوباء.
جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية السابعة، ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع التي أدارتها الصحفية لورا باكويل، تحت عنوان «العمل خلال فترة الوباء: الحظر ومنع التجول أم مناعة القطيع».
واستهلت الجلسة بكلمة ألقاها «هارالد كايزر» رئيس مجلس الإدارة، الشريك الأول لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، والذي تطرق إلى أهمية إعادة تنشيط الاقتصاد العالمي، وضرورة توجه شركات القطاعين العام والخاص للاستثمار بقوة في تقنيات «التعلم العميق» وتدريب القوى العاملة على المهارات الرقمية.
وقال: «يشهد العالم أزمة من نوع خاص، تتمثل بضعف المهارات الرقمية لدى القوى العاملة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الإنتاجية».. وشدد على ضرورة قيام الحكومات بإعادة توجيه حزمها التحفيزية للمساهمة في دعم عملية تطوير المهارات الرقمية للقوى العاملة، وتلبية الاحتياجات المستقبلية.
وأضاف: «يكمن الحل في برامج التحفيز التي تنفذها العديد من دول العالم حاليًا، وتتمثل واجباتنا في ضمان تحقيق الفائدة القصوى من هذه الحوافز، عبر توظيفها في المجالات الأنسب التي تحتاج إلى تسريع النمو».
وأوضح «هارالد كايزر» أن على الشركات إعادة تقييم أولوياتها، مع الأخذ بعين الاعتبار المجموعات التي تأثرت بشكل أكبر من غيرها من الآثار السلبية لوباء كورونا. ورأى «كايزر» أن الوباء أثر سلباً على النساء بشكل أكثر من الرجال، نظراً لكونهن يعملن في الصناعات الأكثر تأثراً، مثل الرعاية الصحية والضيافة والبيع بالتجزئة، وبالتالي فهن أكثر عرضة لخطر المشكلات الصحية والبطالة.. وقال: «ساهم نظام العمل عن بُعد والتعليم المنزلي في زيادة الأعباء على المرأة، خاصة مع كونها المسؤول الرئيسي عن رعاية الأطفال».
وقال «كايزر»: «تعتبر الاستدامة وتغيّر المناخ من أكبر التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم، وصناعة السفر لها تأثير كبير على ذلك.. ومع توجه الشركات لتعزيز الاستدامة والحد من الانبعاثات، فقد تقل وتيرة السفر، وبالتالي المساهمة في تحقيق هذه الأهداف، ناهيك عن توفيرها للوقت والمال».
وسلط الخبراء الضوء على الاضطراب الذي أحدثه الوباء، وحثوا الشركات على ضرورة اغتنام الفرصة لإعادة تقييم أولوياتها والنظر في إجراء تغييرات دائمة على كيفية عملها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.. فعلى سبيل المثال، أدى التحول السريع نحو تبني العمل والدراسة عن بعد إلى التشكيك في الحاجة إلى السفر المتكرر في المستقبل.
وقال «هارالد كايزر» إنه من الصعب التنبؤ بالحجم الكامل لتأثير وباء كورونا، مشيراً إلى أن شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» تتوقع تضرر الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 8% و10%. 
وأوضح «كايزر» أن التوقعات المتعلقة بالصناعات المختلفة كانت متباينة، وحذّر من أن قطاعي السيارات والطيران، على وجه الخصوص، يواجهان تحدياً كبيراً.
وأضاف: «تعد صناعة السيارات من أقوى الصناعات في أوروبا، ولها تأثير كبير على كامل سلسلة التوريد.. ونظراً لضعف ثقة المستهلكين، نتوقع أن يمتد الركود لفترة أطول.. الأمر ذاته ينطبق على صناعة الطيران وبعض الصناعات الأخرى، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار أن العمل عن بعد بات حلاً مقبولاً لدى الكثيرين.» من جهته، حذّر «غوليرمو ميراندا»، نائب الرئيس رئيس المسؤولية المجتمعية للشركات لدى شركة «آي بي أم»، من خطر اتساع الفجوة الرقمية وضعف المهارات الرقمية لدى القوى العاملة، وقال: «ساهمت المنصات الرقمية وتقنيات التحكم عن بعد في تقليل الأضرار التي أحدثها الوباء، ولا شك أن هذه التقنيات ستلعب دوراً كبيراً في طريقة سير الأعمال في المستقبل.. وعلينا وضع خطط مدروسة تهدف لتوجيه الموارد الحكومية نحو مجالات التعليم والتدريب المطلوبة».
وأضاف «ميراندا»: «صممت العديد من حزم التحفيز الحكومية بعقلية تقليدية تعتمد بالأساس على توفير السيولة النقدية، وقد حان الوقت لتغيير هذه العقلية».
وأوضح «ميراندا» أن على الشركات تحمل مسؤولياتها وتوظيف جهودها للارتقاء بمجتمعاتها.. وقال: «لم يكن أي منا يعتقد أن الأمور يمكن أن تسوء بهذا القدر.. وعلى الشركات استغلال هذه الفرصة للعب دور أكبر في تطوير المجتمعات وتعزيز استدامتها.. سيُعرف عام 2020 بأنه عام الوباء، لكنه سيعرف أيضاً بالعام الذي تعلمنا فيه كيفية العيش بطريقة مختلفة».
بدوره، أوضح «إنجين إروغلو»، عضو لجنة الشؤون الخارجية وعضو لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي، أن الوباء سلط الضوء على أهمية التكنولوجيا الجديدة في تسيير الأعمال والنشاطات، وقال: «يتحتم علينا تطوير معارفنا وبذل جهودنا لتعزيز استخدامنا للموارد وتوظيف التكنولوجيا في تحقيق أهدافنا.. وقد أصبحت هذه الحاجة ملحة بقوة أكبر بعد المصاعب التي تعرضنا لها جراء الوباء.. لذا علينا وضع أطر عمل واضحة لتطوير قدراتنا ومعارفنا».
وأكد «إروغلو» أهمية التعاون بين مختلف قطاعات الأعمال لتطوير أدوات تساعد على التعافي خلال الأزمات، وقال: «سيساهم التعاون في إيجاد أدوات جديدة تساعدنا على تجاوز الأزمات المستقبلية مثل الموجة الثانية المتوقعة من الوباء.. يمكننا تحقيق التعاون بوضع خطة هادفة ذات رؤية مستقبلية تركز على تطوير المهارات المختلفة، وعلى رأسها المهارات الرقمية».
وأشار «إروغلو» إلى أن الوباء سلط الضوء على العبء الثقيل الذي تتحمله النساء.. وقال: «من الواجب علينا، كمجتمع، تحمل مسؤولياتنا، وبذل المزيد من الجهود في سبيل تسهيل عمل المرأة، ومحاولة إيجاد الحلول لتخفيف الأعباء عنها».
وعقدت الجلسة الافتراضية، التي أدارتها الصحفية لورا باكويل، تحت عنوان «العمل خلال فترة الوباء: الحظر ومنع التجول أم مناعة القطيع».
وتعتبر الجلسة النقاشية السابعة، ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية التي تقام بشكل أسبوعي، تمهيداً لانطلاق المؤتمر الافتراضي للقمة العالمية للصناعة والتصنيع يومي 4 و5 سبتمبر 2020.. ويمكنكم مشاهدة الجلسة في أي وقت عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2YHVHyY.