حسونة الطيب (أبوظبي)

أبى «كوفيد-19» إلا أن يقف حائلاً دون انطلاق معرض كانتون التجاري الأضخم من نوعه في العالم هذه السنة، لكن الصين التي انطلق منها الفيروس، قادرة على إبهار العالم لتقوم بتنظيمه على الشبكة العنكبوتية لمدة عشرة أيام كاملة، ليكون خير شاهد على مقدرتها وقوتها الصناعية. وفي المعرض الذي يؤمه نحو 200 ألف مشتر من مختلف أنحاء العالم سنوياً، أطلق 25 ألف عارض، بثاً مباشراً من مصانعهم والحديث مع كل من له الرغبة في منتجاتهم.
ويعلن معرض كانتون، عن احتضان الصين لنحو 28% من الصناعة العالمية، ما يقارب تقريباً نصيب أميركا وألمانيا واليابان مجتمعة، مؤكداً استمرار قوة الصين الصناعية، بصرف النظر عن ما لحق بالقطاع من أضرار بفعل فيروس كورونا، بحسب ذا إيكونيميست.

قوة صناعية
وتملك الصين ميزتين كبيرتين كقوة صناعية، عكستهما بشدة خلال الأشهر القليلة الماضية. أولاً، لدى الصين قاعدة صناعيةً لا مثيل لها من حيث عمقها وسعتها، تعمل على إنتاج كل شيء تقريباً، من الأحذية إلى منتجات التكنولوجيا الحيوية المتطورة. وحتى في الوقت الذي تستمر فيه الأجور في الارتفاع، فإن المزيج الصيني من المجمعات الصناعية، بين صناعات الدرجة الأولى والمصانع المُحدثة، جعلها أكثر منافسة. وفي العام 2005، تمت إضافة 26.3% من قيمة صادرات الصين، من الخارج، القيمة التي تراجعت لنحو 16.6% في 2016، مع تركيز الجزء الأكبر من تراجع المحتوى الأجنبي في قطاع الإلكترونيات، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. 
ولعبت الكمامات، الأداة التي انتشر استخدامها للوقاية من عدوى الفيروس، دوراً كبيراً في تعزيز الريادة الصينية. وفي بداية شهر فبراير، صنعت الصين، ما يقارب نصف الإنتاج العالمي عند 10 ملايين كمامة يومياً، المعدل الذي ارتفع في غضون 15 يوماً فقط، لنحو 120 مليوناً. 
وبما أن الصين برعت في صناعة هذه الكمامات بمواد مختلفة، يتطلب الأمر لأي دولة تسعى لإنتاج مثل هذه الكمامات، توفر شركات تملك الخبرة في مجال النسيج والكيماويات والمعادن والآليات، فضلاً عن وجود مواد خام كافية ومساحة لإنشاء المصانع والعمال المهرة والمهندسين ورأس المال.
وعلى ضوء أحد المقاييس، تبدو الشركات العالمية، أكثر ارتباطاً بالصين. وبصرف النظر عن الحرب التجارية، سجلت قيمة عمليات الدمج والاستحواذ خلال الـ 18 شهراً الماضية في الصين، أعلى نسبة لها في غضون 10 سنوات، بحسب مؤسسة روديوم جروب البحثية. كما شهدت البلاد أيضاً، موجة من الاستثمارات الأجنبية، حيث استثمرت شركة باسف الألمانية 10 مليارات دولار في مجمع إنتاج في جنوبي الصين. كما افتتحت تيسلا، أول مصنع لها في الخارج في شنغهاي في العام الماضي، للاستفادة من ثاني أكبر سوق في العالم.

تراجع الصادرات
وكما هو متوقع، يلقي الركود العالمي بثقله على قطاع الصناعة الصيني، حيث تراجعت صادراتها بنحو 8% خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة الحالية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن رغم ذلك، تعتبر المؤسسات الصينية، في موقف أفضل بالمقارنة مع نظيراتها الأخريات حول العالم، وذلك نظراً للجهود التي بذلتها البلاد للحيلولة دون تفشي وباء كورونا. وليس فقط الاقتصاد الصيني، ضمن قلة من الاقتصادات التي من المرجح أن تحقق النمو خلال هذا العام، بل إن عودته لممارسة نشاطه، سمحت للمصدرين بكسب حصة سوقية، في وقت لا زالت العديد من الدول في حالات متباينة من عمليات الإغلاق. وفي اليابان، شكلت السلع الصينية، 30% من إجمالي واردات البلاد في مايو الماضي، بينما بلغت 24% في أوروبا في أبريل. 
وتدرك بعض الدول تماماً القوة الصناعية الصينية، حينما تعرضت للنقص في منتجات هامة، الشيء الذي عانت منه أميركا في بداية انتشار الوباء في سبيل شراء أجهزة التنفس والكمامات من الصين. كما دفع تعهيد نسبة من الصناعات الأميركية للصين، بعض المسؤولين الأميركيين لفرض رسوم على وارداتها. وفي أبريل الماضي، خصصت اليابان 2.2 مليار دولار، للمساعدة في تحمل تكاليف الشركات الصناعية التي تغادر الصين، بينما حذرت أوروبا، من الاعتماد المفرط على الصين، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الصحية.