شريف عادل (واشنطن)

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم على فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، الذي أصاب ما يقرب من 20 مليون شخص حول العالم، وتسبب في وفاة أكثر من 700 ألف منهم، حذر بيل جيتس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لعملاق تصنيع برامج الحاسب الآلي مايكروسوفت، من أن التغير المناخي ربما يتسبب في شقاء يفوق ما حدث خلال الأزمة الحالية لفيروس كورونا. 
وأكد جيتس في مقالٍ نشره على مدونته على الإنترنت أن مشكلة التغير المناخي تتطلب مواجهة عاجلة، وأنها لا تقل إلحاحاً عن جائحة كورونا الحالية، مشيراً إلى أن الفشل في التعامل معها سيسبب آلاماً طويلة الآجل، على صعيد الأرواح والخسائر الاقتصادية. وطالب المستثمر الذي تفوق ثروته 112 مليار دولار، ولن يتمكن من إنفاق ربعها قبل وفاته حتى إن أراد ذلك، المجتمع الدولي بالعمل على الحد من الانبعاث الكربوني، مؤكداً أن عدد ضحايا مشكلة التغير المناخي سيماثل عدد ضحايا الوباء بحلول عام 2060، وأنه سيبلغ خمسة أضعافه بحلول عام 2100، إن لم يتم التغلب عليه. 
وأوضح جيتس ضرورة العمل على إيجاد حل من الآن، مضيفاً أنه «على خلاف فيروس كوفيد- 19، الذي أعتقد أننا قد نتوصل إلى مصل يمنع الإصابة به العام القادم، لا يوجد علاج لمشكلة التغير المناخي يمكن التوصل إليه خلال عامين، حيث يتطلب الأمر عقوداً من تطوير واستخدام الطاقة النظيفة» لتجنب الكارثة. 
وقارن جيتس بين معدل الوفيات الناتج عن الإصابة بالفيروس، الذي وضعه عند 14 من كل 100 ألف مواطن، ومعدل الوفاة بسبب التغير المناخي والحراري، الذي توقع وصوله إلى نفس الرقم خلال أربعين عاماً، متوقعاً أن يقترب المعدل من 87 حالة وفاة من كل 100 ألف مطلع القرن القادم، لو استمر معدل التغيرات المناخية الحالي. 
وطالب جيتس، الذي تبرع بأكثر من خمسين مليار دولار على مدار ما يقرب من 25 عاماً للأعمال الخيرية والبحث العلمي والتطوير، بإفساح المجال للعلم والابتكار «لمساعدتنا في التوصل إلى الحلول الضرورية، كمصادر الطاقة النظيفة، كما الأدوات الأخرى الخالية من الكربون، مما يمكن استخدامه في توليد الكهرباء والصناعة وزراعة الغذاء، نقل الناس والسلع حول العالم، إضافة إلى تبريد وتدفئة المنازل، على أن يعمل كل ذلك لمصلحة ليس القوى العالمية الكبرى وحدها، وإنما أيضاً الدول الأفقر، كونها الأكثر عرضة لتحمل تبعات المشكلة». 
وخصصت مؤسسة جيتس للأعمال الخيرية، التي يمتلكها مع زوجته، ما يقرب من 1.6 مليار دولار هذا العام، لمنظمة معنية بتوفير الأمصال لأطفال الدول الفقيرة، كما تم تخصيص أكثر من 300 مليون دولار منها لشركات تعمل على التوصل لمصل يمنع الإصابة بفيروس «كوفيد- 19».