حسونة الطيب (أبوظبي)

ابتلعت الأزمة التي خلفها فيروس «كوفيد-19»، نسبة كبيرة من سوق الشوكولاتة، ما نجم عنه انهيار في الطلب أدى لانخفاض شديد في أسعار الكاكاو ومن ثم لسوء الظروف المعيشية للقائمين على زراعته. وتراجع مؤشر نيويورك لحبوب الكاكاو، بما يقارب 25% منذ آخر ارتفاع له في فبراير، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ 15 شهراً عند 2.1 ألف دولار للطن بداية يوليو الماضي. ورغم أن الأسعار شهدت تعافياً نسبياً خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن صناديق التحوط، استمرت في زيادة رهانها على سلعة الكاكاو، بتوقعها لمزيد من التراجع. 
وعادة ما يُعزى تذبذب أسعار السلعة، للتحولات التي تتعرض لها نماذج سلاسل التوريد. ولكن تسبب فيروس كورونا، في تحويل الانتباه نحو الطلب، حيث نجم عن عمليات الإغلاق اضطراب في مبيعات الشوكولاتة في المطارات والفنادق والمطاعم والمناسبات وفي محال البيع المختصة.

ونتيجة لذلك، تراجعت كمية الكاكاو التي يقوم قطاع الشوكولاتة بمعالجتها، بنسبة قدرها 8.2% خلال الربع الثاني من العام، في أكبر نسبة تراجع منذ عام 2014، بحسب بيانات وردت من بعض الروابط العاملة في القطاع.
وأعلنت كبرى الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الشوكولاتة، عن تراجع في مبيعات الربع الثاني، حيث تتوقع ليندت، الشركة السويسرية لإنتاج الشوكولاتة، تراجعاً في مبيعاتها تتراوح نسبته بين 5 إلى 7% للسنة الحالية ككل، بحسب فاينانشيال تايمز.  ويمثل الركود الاقتصادي تهديداً لمستقبل قطاع الكاكاو، في ظل حالات العدوى الجديدة التي تتطلب المزيد من إجراءات حظر الحركة والسفر. ويرجح بعض خبراء القطاع، عدم انتعاش الطلب مجدداً قبل موسم المحصول التالي في 2021-2022، مع الوضع في الاعتبار التخفيف الكامل لقيود التباعد الجسدي. 

وعمدت شركات معالجة الكاكاو، إلى تخزين السلعة إبان فترة الإغلاق، ما أثار المخاوف في أن تؤدي زيادة المخزون لانخفاض الأسعار. ويملك القطاع في الوقت الراهن، احتياطياً لتغطية 10 أشهر. 
وفي غضون ذلك، لا يملك المنتجون خياراً سوى انتظار ما تسفر عنه الأيام المقبلة. وفي العادة، تقوم كل من ساحل العاج وغانا، أكبر دولتين منتجتين للكاكاو في العالم، ببيع المحصول قبل حلول موسم الحصاد في أكتوبر، بيد أنهما أحجمتا عن البيع هذه المرة في انتظار تحسن الأسعار. 
وخلف الوباء أزمة للمزارعين بالفعل، حسبما ذكره نستور ياو، مدير جمعية كابريسا التعاونية التي تمثل 3.2 ألف من مزارعي الكاكاو في منطقة أبينقورو شرقي ساحل العاج. وأغلقت ساحل العاج، حدودها لمدة 4 أشهر نتيجة الوباء، ما أدى لنزوح عمال المزارع الأجانب ومن ثم عدم نظافة المحصول. 

وأثار تراجع أسعار المحصول، القلق حول ما إذا كان السعر الذي تفرضه ساحل العاج وغانا على المشترين العالميين، ستصل فوائده للمزارعين، الذين من المفترض أن تدعمهم تلك الأموال. 
ولتقليل الفقر وتشغيل الأطفال، اتفقت في العام الماضي الحكومتان اللتان تسيطران على 60% من الإنتاج العالمي للكاكاو، على طلب سعر 400 دولار للطن، الذي يتم حصاده في موسم العام الحالي في أكتوبر. وأطلق سياسيون لفظ «كوبيك»، على مجموعة الدول المنتجة الساعية لتحقيق طموحها بالتأثير على الأسعار، أسوة بمجموعة «أوبك».