حوار: حسام عبد النبي 

أكدت رولا أبومنة، الرئيس التنفيذي لـ «بنك ستاندرد تشارترد الإمارات»، أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات قادر على تحمّل كل الصدمات مهما كان حجمها، بحيث يدعم العملاء، ويضمن رسملة البنوك بشكل جيد، وذلك على الرغم من توقّعات بتأثر مقاييس الائتمان في الدولة، مرجعةً ذلك إلى نتائج اختبارات الضغط التي أجراها مصرف الإمارات المركزي، وتظهر أن القطاع المصرفي في الدولة قادر على تحمّل الصدمات المالية الكلية مهما كان حجمها، حيث إن نسبة كفاية رأس المال بين البنوك الإماراتية بلغت %16.9 حتى نهاية مارس، فيما بلغ معدّل الأصول السائلة المؤهلة %16.6 حتى نهاية مايو، أي «بما يتجاوز الحد المطلوب من المتطلبات التنظيمية».
ودعت أبومنة، في حوار مع «الاتحاد»، البنوك العاملة في الدولة إلى اعتماد التواصل المفتوح، والإجابة على جميع الشكوك والأسئلة لدى كل من الشركات والأفراد، من أجل الحفاظ على الثقة مع العملاء على الدوام، منبهة أن الثقة تعد أهم من أي شيء آخر خلال هذه الأوقات المليئة بالمتغيرات، وعلى البنوك العمل على ترسيخ تلك الثقة في مجتمعاتها لا سيما وأنه في ظل أزمة كوفيد-19، تظهر العديد من المخاوف لدى كل من الأفراد والشركات، الذين يتساءلون عمّا سيحصل لأموالهم في البنوك، وعن إمكانية حدوث ركود اقتصادي أو انهيار مالي.

وشددت أبومنة، على أهمية أن تلعب البنوك في الوقت الحالي دوراً لدعم المجتمع في الدول التي تعمل بها ومساعدة الاقتصاد المحلي، وقالت: إنه لا يخفى على أحد أن ثمة قطاعات تعاني أكثر من غيرها في أوقات عدم اليقين، مثل الأوقات الحالية، كقطاع الضيافة والسياحة والتجارة، والتي نساهم فيها جميعاً على نحو يومي، إلا أن ظهور جائحة «كوفيد 19»، غيّرت نمط الحياة، وتسبّب بخسائر فادحة تفوق ملايين الدولارات لدى العديد من الشركات. وأشارت إلى أنه في الوقت الذي لم يتوقع فيه العديد من أصحاب الشركات والمساهمين تلك الخسائر، فإنها أدّت إلى تداعيات ملموسة كخسارة العديد من الوظائف وإغلاق الشركات، مؤكدة أن تفادي تلك التداعيات يكمن في أن تبقى البنوك القطاعات، التي تأثرت بالجائحة (حية)، خصوصاً وأن البنوك لديها القدرة على تجنّب الركود، والحفاظ على العمليات للعديد من الشركات في جميع أنحاء المنطقة، ويعود ذلك لقوة رسملة البنوك الإماراتية، ونسبة السيولة المتوفرة لديها، والتي تمكنها من القيام بوظيفتها بأفضل شكل ممكن.

 مخاوف العملاء
 ورداً على سؤال عن تخوف عملاء البنوك في الوقت الحالي من الاقتراض، أجابت الرئيس التنفيذي لـ «بنك ستاندرد تشارترد الإمارات»، بأن تعزيز التواصل مع العملاء مهم أكثر من أي وقت مضى، إذ إن المعلومات تعتبر من أهم العناصر الضرورية وسط الأزمات، ولذا يجب أن تبذل البنوك كل ما في وسعها لاطلاع العملاء على ما يحصل لأموالهم، وذلك من خلال تعزيز جهود التواصل لديها، لافتة إلى أنه من خلال التواصل، يمكن أن نحدث فرقاً لناحية التخفيف من هموم العملاء الأفراد، لا سيما أن كلمات الدعم والخبرة الواسعة التي يتم توفيرها تكون مدعومة بإجراءات وأفعال.

  • رولا أبومنة
    رولا أبومنة

وأضافت: «من الضروري أن تضع البنوك العملاء على رأس أولوياتها، خاصة أن توفر السيولة لديها يجعلها غير قلقة في مثل هذه الأوقات»، منوهةً بأن «بنك ستاندرد تشارترد الإمارات» اتخذ عدداً من الإجراءات الفعالة لمساعدة العملاء، ومنها توفير دفعات مؤجلة لمدة ثلاثة أشهر على القروض الشخصية الحالية، وقروض السيارات والرهون العقارية، بالإضافة إلى خيار دفع الفائدة فقط من القرض الحالي لمدة ثلاثة أشهر، وتخفيض الرسوم السلفة النقدية لبطاقة الائتمان بنسبة 50%، واسترداد رسوم المعاملات على حجوزات السفر الملغاة مهما كانت العملات الأجنبية، وخيار تحويل الرسوم والمشتريات المحدّدة، إلى أقساط شهرية متساوية بفائدة 0%، وبدون رسوم معالجة.
وأوضحت أبومنة، أن هذه المجموعة الواسعة من الخيارات التي وفرها البنك لعملائه في جميع أنحاء المنطقة، سوف تساهم بالتأثيرات الإيجابية على ملايين الأشخاص، الذين يعتمدون على البنك لمساعدتهم في الحفاظ على أموالهم.
وأشارت إلى أنه من المهم أيضاً، أن تكون البنوك واضحة عند التواصل مع رجال الأعمال والأفراد بشأن الخيارات المتاحة أمامهم فيما يتعلق بأموالهم، وأن تطمئنهم بأن الحل موجود، فهناك دائماً ثمة بنك موثوق به يتمتّع برسملة وسيولة، واختبارات إجهاد جيدة، مؤكدة أن بعض الأفراد سيخافون من اقتراض الأموال في مثل هذه الأوقات، إلا أن البنوك ملتزمة بمساعدة الشركات والأفراد المحدّدين، كي يحافظوا على نمط حياة طبيعي وسط كل هذه المتغيّرات، وعلى الناس أن يثقوا بالبنك الذي يتعاملون معه، وأن يتذكروا أن البنوك موجودة هنا، في مجتمعكم، معكم، ولأجلكم.

دعم المجتمع
قالت الرئيس التنفيذي لـ «بنك ستاندرد تشارترد الإمارات»، إن تركيز الشركات في هذه الأوقات المتغيّرة يكمن على القطاع الصحي وكل ما يترافق معه، ولكن دور البنوك لا يقتصر على ذلك فقط.
وأضافت: خلال الربع الأول من العام الحالي، أطلق البنك سلسلة صناديق دعم، هدفها مساعدة أولئك الذين تأثروا بالأزمة بشكل كبير، وسوف يساهم التزامنا العالمي بدفع مليار درهم على تمويل الشركات والتقدّم الطويل الأمد في أسواق عدة، منوهةً أنه تم إطلاق صندوق دعم بقيمة 50 مليون دولار في شهر مارس، هدفه دعم الذين تأثروا بتداعيات كوفيد-19.
وأكدت أن المساعدة من خلال صناديق الدعم، تعد جزءاً بسيطاً من مسؤولية البنك في هذا المجال، إذ إن لديه مسؤولية للاهتمام بالعملاء وبالمجتمع المتواجد فيه، حيث عمل «ستاندرد تشارترد» على التأكد من المساهمة في المجتمعات التي يعمل بها قدر الإمكان، مما ساعد على زيادة الدعم لقطاع الرعاية الصحية الذي نحتاجه أكثر من أي وقت مضى، مختتمة بالإشارة إلى أن البنك كان من بين أوائل الداعمين لقطاع الرعاية الصحية، بحيث تبرّع بـ 15000 قناع من نوع N95 لهيئة معاً للمساهمات الاجتماعية، من أجل مساعدة المهنيين الطبيين في مكافحة كوفيد-19، كما تبرّع البنك بأكثر من 180 ألف درهم إلى الهلال الأحمر الإماراتي، وأكثر من 500ألف درهم لثلاث جمعيات خيرية محلية في الإمارات، دعماً لجهودهم في الاستجابة الطارئة خلال فترة كوفيد-19، وتتضمن مهامهم الإغاثة الطبية الطارئة، وتوفير الغذاء، ومساعدة العائلات والأفراد الأكثر حاجة.