يوسف البستنجي (أبوظبي)

تراجع سعر صرف الدرهم الإماراتي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، بنسب تتراوح بين 4% و6% خلال شهر يوليو 2020، وذلك تبعاً لانخفاض سعر الدولار الأميركي، ما يعزز تنافسية الصادرات الإماراتية إلى الأسواق غير المرتبطة بالدولار الأميركي، ويدعم قدرة المنتجات الوطنية البديلة للمنتجات المستوردة، ويزيد جاذبية الأصول المحلية، بما فيها الأسهم والعقارات للاستثمار، بحسب خبراء ماليين.
ومنذ بدء الأسواق العالمية الكبرى في تخفيف قيود الإغلاق التي فرضت في مواجهة وباء «كوفيد- 19»، منتصف مايو 2020، قفزت العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» نحو 12% مقابل الدولار الأميركي، لتتجاوز 1.19 دولار لليورو، أول أمس، مقارنة مع 1.067 دولار لليورو في 14 مايو 2020، بحسب أسعار العملات في البورصات العالمية.
وارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدرهم الإماراتي، ليتجاوز 4.34 درهم لليورو أول أمس، مقارنة مع 3.96 درهم لليورو منتصف مايو 2020، وذلك نتيجة لربط الدرهم بالدولار الأميركي، في وتيرة ارتفاع غير مسبوقة، ليسجل اليورو أعلى مستوى سعري في عامين، بحسب أسعار تداول العملات والسعر الاسترشادي الصادر عن المصرف المركزي.

ميزان المدفوعات
وقال الخبراء: إن الميزان التجاري لدولة الإمارات مع الاتحاد الأوروبي، سيتأثر بقوة نتيجة الارتفاع الكبير في سعر اليورو مقابل الدرهم، حيث سيزيد الصادرات الإماراتية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، ويقلص الواردات منها، ولما كان الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات، فإن الأثر المباشر على ميزان المدفوعات الإماراتي سيكون إيجابياً.
وخلال شهر يوليو 2020، خسر الدولار الأميركي نحو 6% من قيمته أمام الجنيه الإسترليني، و5% مقابل اليورو الأوروبي، وأكثر من 4% أمام الفرنك السويسري والدولار الأسترالي، فيما يعتبر أسرع وتيرة انخفاض شهري للدولار الأميركي منذ عشر سنوات تقريباً.
وأوضح الخبراء أن هذه التطورات في أسعار الصرف وآثارها على ميزان المدفوعات لدولة الإمارات، ستسهم في تعزيز احتياطيات العملات الأجنبية، وتزيد جاذبية الأصول في السوق المحلية للاستثمار، بالنسبة للشركات الأوروبية واليابانية والصينية وغيرها، بما في ذلك الاستثمار في العقارات والأسهم المحلية المدرجة في أسواق المال وغيرها.
وقال طارق قاقيش، المدير التنفيذي لشركة «سولت» للاستشارات المالية، إن سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، تأثر بدرجة كبيرة، خلال الأيام الماضية، بمجموعة من البيانات المتناقضة التي وردت من السوق الأميركية، مثل نمو معدلات الاستهلاك، في الوقت الذي تراجعت فيه معدلات الدخل، بجانب بيانات أظهرت التراجع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أخبار متصلة بالانتخابات الأميركية، الأمر الذي ألقى بظلال من الخشية على المستثمرين، وهو ما دفعهم للتخلي عن الدولار الأميركي، لتجنب المفاجآت.
ولفت إلى أن انخفاض سعر صرف الدرهم مقابل عملات شركاء تجاريين رئيسيين للدولة، مثل الاتحاد الأوروبي واليابان والصين وأستراليا، يساعد على زيادة تنافسية الصادرات الإماراتية لتلك الأسواق، كما يساعد المنتجات الوطنية على منافسة المنتجات المستوردة في السوق المحلية للدولة، وهو الأمر الذي يترتب عليه تحسين ميزان التبادل التجاري والاستثماري والخدماتي في العلاقة مع تلك الأسواق، الأمر الذي يدعم الفائض في ميزان المدفوعات، ويعزز احتياطيات دولة الإمارات من العملات الأجنبية.

حركة الأسواق
 ومن جهته، قال وائل أبو محيسن، مدير عام شركة «غلوبل» للأسهم والسندات، إنه ما زال من الصعب توقع طبيعة حركة الأسواق العالمية، في ظل الآثار التي تلقيها جائحة «كوفيد- 19» على الاقتصاد العالمي، إلا أن التطورات في أسعار الصرف، التي شهدتها أسواق العملات خلال الشهرين الأخيرين وارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي، وما نتج عنه من انخفاض في سعر الصرف، تؤكد زيادة جاذبية الاستثمار للشركات الأجنبية في الأصول المحلية في السوق الإماراتية.
وأكد أبو محيسن أن انخفاض سعر صرف الدرهم مقابل اليورو الأوروبي بنحو 12% منذ شهر مايو حتى الآن، يفتح آفاقاً واسعة وفرصاً كبيرة للشركات والمستثمرين والصناديق الأوروبية للاستثمار في الأصول المحلية، خاصة في أسواق الأسهم بدولة الإمارات، وأيضاً في قطاع العقارات الذي تزداد جاذبيته في ظل انخفاض سعر الصرف أكثر من القطاعات الأخرى.
وأوضح أبومحيسن أن هذه التطورات تعتبر إيجابية، لأنها تزيد شهية الشركات والمستثمرين عامة، المحلية والأجنبية، لشراء الأصول في أسواق الدولة، خلال المرحلة الحالية. وقال: إن المستثمرين المحليين أيضاً يبدأون بالشراء إذا شعروا بأن الطلب سيزداد على الأصول في أي قطاع من القطاعات.
ولفت إلى أن انخفاض سعر صرف الدرهم يزيد جاذبية قطاع السياحة والخدمات أيضاً في السوق المحلية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على عدد كبير جداً من الشركات العاملة في هذا القطاع.
وأوضح أبو محيسن أن السوق المحلية تتمتع بمستويات عالية من السيولة، توفرها البنوك العاملة بالدولة بأسعار فائدة مخفضة، وأن بروز بعض المؤشرات على زيادة جاذبية السوق المحلية للمستثمرين، سيسهم في انتعاش سريع لقطاعات الأعمال في الاقتصاد الوطني.