شريف عادل (واشطن)

تزامناً مع النتائج المحبطة لمحاولات الفتح الجزئي للاقتصاد الأميركي، في أعقاب «الإغلاق الكبير» لأكثر من شهرين للحد من انتشار فيروس كوفيد-19، وعودة أرقام الإصابات والوفيات في الولايات المتحدة للارتفاع، سجل الدولار الأميركي خلال الشهر المنتهي أكبر انخفاض له خلال السنوات العشر الماضية مقابل العملات الرئيسية، التي ارتفعت جميعها أمام العملة الأميركية لأول مرة هذا العام. 
ورغم أن تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح يوم الخميس، التي ألمح فيها لإمكانية تأجيل انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر القادم، لحين التأكد من توفر بيئة صحية مناسبة لتجمع الناس وتصويتهم في مراكز الاقتراع، كانت سبباً رئيسياً في تراجع العملة الأميركية، وتبخر عدة مليارات من الدولارات من سوق الأسهم خلال دقائق معدودة، فإن الورقة الخضراء كانت بالفعل تحت ضغوط حقيقية قبل التغريدة بشهور. 
وبعد قرار بنك الاحتياط الفيدرالي في مارس الماضي بتخفيض معدلات الفائدة على عملة الاحتياط الرئيسية في العالم إلى مستويات صفرية، وفقدان سندات الخزانة الأميركية لجزء كبير من جاذبيتها، ثم فشل الإدارة الأميركية في التعامل مع الفيروس، لم يكن غريباً أن يفقد الدولار الأميركي 4.4% من قيمته أمام مؤشر للعملات الرئيسة في العالم، خلال شهر يوليو المنتهي وحده. 
وتزامن تراجع العملة الأميركية خلال الشهر الماضي مع تزايد الدين العام للولايات المتحدة وتجاوزه 26.5 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخه، بفعل حزم الإنقاذ الضخمة التي أطلقتها وزارة الخزانة وبنك الاحتياط الفيدرالي الأميركيان، والتي تسببت في ارتفاع عجز الموازنة الأميركية، مع تقديرات بتجاوزه 3.8 تريليون دولار قبل نهاية العام المالي الحالي في آخر سبتمبر القادم. 
وبعد الإعلان عن انكماش الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي 32.9% خلال الربع الثاني من العام الحالي، واستبعاد تحقيق انتعاش سريع في المستقبل القريب، كما استقرار عدد من يحصلون على إعانات البطالة في الوقت الحالي عند أكثر من 17 مليون أميركي، أعلنت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني تعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد الأكبر في العالم، لتصبح سلبية، بدلاً من مستقرة، مشيرةً إلى «تدهور المالية العامة للولايات المتحدة، وغياب خطة واضحة لعلاج الخلل».
وتوقعت فيتش أن يتجاوز الدين الحكومي الأميركي نسبة 130% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2021، مؤكدة أن «محاولات البنك الفيدرالي توفير السيولة في الأسواق لن تفلح في درء مخاطر عدم قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في الاقتراض قصير الأجل، وهو ما يهدد قدرة البلاد على إصلاح المالية العامة فيها بعد انتهاء أزمة الفيروس». 
ومع تأكيد جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي، يوم الأربعاء، على الوفاء بتعهده بعمل كل ما يجب لمساعدة الاقتصاد الأميركي على الانتعاش، دخلت المداولات في الكونجرس مرحلتها الأخيرة من أجل التوصل إلى اتفاق على حزمة إنقاذ جديدة، لا يتوقع أحد أن تقل قيمتها عن 1.5 تريليون دولار، يضاف جزء كبير منها إلى عجز الموازنة الحالي، وهو ما قد يتسبب، مع تعديل تصنيف فيتش للاقتصاد الأميركي، إلى تبدل نظرة المستثمرين في العالم للسندات والعملة الأميركيين باعتبارهما الآمن في العالم.