حسام عبد النبي (دبي)

كشفت دراسة عالمية أجراها بنك «إتش إس بي سي» أن 51% من الشركات في الإمارات شعرت بالقوة بشكل عام في أعمالها رغم أثر تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، وأن عليها القيام ببعض التعديلات لمواجهه ذلك، في حين واجهت نسبة 25% من الشركات في الإمارات بعض التحديات، ولكنها كانت واثقة في بقائها واستمرارها.
وأكدت الدراسة أن 18% من الشركات في الإمارات قد عبرت أن لديها الإمكانية والاستعداد بما يكفي للتحرك بسرعة لضمان استقرار أعمالها، فيما ذكرت 5% فقط من الشركات في الإمارات أنها شعرت بشكل كبير بقوة التحديات، وأنها بحاجة للقيام بعملية تحول في طريقة عملها للمحافظة على استمرارها وبقائها، مشيرة إلى أن 1% فقط من الشركات في الإمارات شعرت بأن بقاءها مهدد على المدى الطويل.
وحسب نتائج الدراسة العالمية الجديدة التي صدرت بعنوان «المستكشف: إعادة البناء على نحو أفضل» وشملت أكثر من 2600 شركة في 14 دولة وإقليماً، بما في ذلك 100 شركة في دولة الإمارات، فإن الشركات في دولة الإمارات، شعرت بأثر تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، وأدركت الحاجة إلى القيام بتغيرات كبيرة في طرق أداء أعمالها لتكون أكثر مرونة في التعامل مع تحديات مماثلة مستقبلاً.
وأظهرت الدراسة أن 79% من الشركات في الإمارات، تأثرت من تداعيات جائحة «كوفيد - 19» مقارنة بنسبة 72% التي تمثل بقية الشركات في جميع الأسواق العالمية الأخرى التي شملتها الدراسة، مبينة أن الإمارات جاءت في المركز الثاني من حيث تأثر شركاتها بقوة بالجائحة بعد الهند.
وقال دان هوليت، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية للشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك HSBC: «إن جائحة كوفيد - 19 تحولت كمحرك للتغيير لدى العديد من الشركات في الإمارات، وحفزتها على القيام بتعديل طرق عملها».
وأضاف خلال مؤتمر صحفي افتراضي عقد عن بُعد، أمس، أن شركات الإمارات كانت ولا تزال تتمتع بروح قوية في ريادة الأعمال، ويظهر هذا في كيفية تبنيها طرقاً جديدة في أسلوب عملها، وتسريع خطط التحول لديها، داعياً إلى ضرورة أن يستمر القطاع الخاص في الإمارات بالدفع قدماً في جهوده لجعل أعماله أكثر مرونة وسرعة في التكيف والتعامل مع التحديات.

  • دان هوليت
    دان هوليت

وأوضح هوليت، خلال استعراضه نتائج الدراسة العالمية أن 72% من الشركات في الإمارات عبرت عن نيتها زيادة الإجراءات اللازمة لضمان أمان شبكات التوريد لديها خلال العام والعامين القادمين مقارنة بالنسبة العالمية لبقية الأسواق وهي 67%. وذكر أن 38% من الشركات في الإمارات ممن شملتها الدراسة أفادت بأن أهم إجراء ستقوم به في مجال أمن شبكات التوريد هو تحديد وضمان الموردين المهمين لديها، فيما أكدت نسبة 32% أنها تنظر إلى مراجعة مدى قدرة الموردين في شبكات التوريد لديها على مواجهة تحديات وظروف غير مستقرة مستقبلاً، بينما عبّر ما نسبته 30% من الشركات عن نيتها تنويع شبكة الموردين لديها، بحيث تستطيع التعامل مع عدد أكبر من الموردين لضمان شبكة التوريد لديها.
ووفقاً لـ«هوليت»، فإن نتائج الدراسة تشير إلى أهمية التعاون بين الشركات خلال الأزمة، والذي مثل عنصراً مهماً للعديد من الشركات، حيث قامت جميع الشركات التي شملتها الدراسة، خلال الأشهر الستة الماضية، بتقديم الدعم أو تلقيها دعماً من الشركات وقطاعات الأعمال الأخرى.
وقال إن 66% من الشركات شاركت المعلومات والخبرات أو تشاركت في مقرات عملها، فيما وفرت نسبة 53% مرونة في الدفعات للشركات أو للشركاء الأصغر حجماً، بينما تلقت 46% من الشركات شروط سداد أفضل من شركائها، لافتاً إلى أنه في حين ساعد التعاون بين الشركات في الإمارات في الحفاظ على استمرارية عملياتها خلال الأزمة، إلا أن الشركات ترى وجود عدد من التحديات مستقبلاً في سعيها لبناء مرونة أكبر في طريقة عملها خلال الأشهر الستة القادمة.

تحديات 
وحددت دراسة بنك «إتش إس بي سي» عدداً من التحديات المستقبلية التي يمكن أن تواجه الشركات في الإمارات لبناء طريقة عمل مرنة، وأهمها معنويات الموظفين (بنسبة %47 وتصل إلى %61 في الشركات الدولية العاملة في الدولة)، إضافة إلى الحفاظ على السيولة النقدية (%36)، وكذلك عوامل خارجية أخرى خارج نطاق سيطرة الشركات (%35).
وأشارت الدراسة إلى أن الأزمة أجبرت العديد من الشركات في الإمارات على إعادة النظر في استراتيجية الاستثمار في الجانب التكنولوجي، حيث وافقت %66 من الشركات ممن شملتها الدراسة (بقوة) على أن الظروف الصعبة أظهرت كيف يمكن زيادة الاستفادة من التكنولوجيا بشكل أفضل لتعزيز طريقة عملها، منوهة بأن %64 من الشركات في الإمارات تخطط للاستثمار في التكنولوجيا خلال السنوات الخمس القادمة.