حسام عبد النبي  (دبي)

احتلت الإمارات المرتبة الثانية عالمياً في ثقة العملاء بالقطاع المصرفي، ما يؤكد أن مستوى الثقة التي يتمتع بها القطاع المصرفي الوطني يفوق العديد من الدول المتقدمة الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، والصين، واليابان، وفرنسا، وألمانيا، بحسب نتائج استبيان مؤشر الثقة لعام 2019 الصادر أمس عن اتحاد مصارف الإمارات.
وأكد معالي عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، أن دعم حكومة الإمارات ومصرف الإمارات المركزي، للقطاع المصرفي لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا كان دعماً كبيراً وكافياً وأدى لزيادة الثقة في أمان القطاع المصرفي ككل، ما زاد من الكفاءة المالية التي مكنت القطاع من القيام بدوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وقال الغرير، خلال مؤتمر صحفي افتراضي، إنه على الرغم من أن تداعيات جائحة «كوفيد 19» قد تؤثر نوعاً ما على ثقة عملاء البنوك، إلا أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات أثبت عاماً بعد عام جدارته على احتواء واستيعاب أي تطورات سلبية أو أزمات في ظل القدرة المالية، ومعدلات كفاية رأس المال المرتفعة، والربحية الجيدة، مؤكداً أن هذه العوامل كافية لتجاوز التحديات الحالية، وداعياً في الوقت ذاته عملاء البنوك إلى تفهم التحديات الحالية وخاصة أن جائحة «كوفيد 19» أثرت على مختلف القطاعات ثم بدأت الأمور في التحسن مع بدء إجراءات فتح الاقتصاد وعودة الأنشطة الاقتصادية للعمل.
وخلال المؤتمر، تم الإعلان عن نتائج استبيان مؤشر الثقة لعام 2019، والذي أظهر أن 82% من العملاء في الإمارات، وافقوا وبشدة، على أن المصارف التي يتعاملون معها تمتاز بالمصداقية والثقة والعدل، وهي نسبة تتفوق بشكل كبير على المتوسط العالمي البالغ 66%، كما وجد الاستبيان أيضاً أن كفة المصارف الإماراتية راجحة بشكل عام مقارنة بالمصارف التي اعتاد المقيمون التعامل معها في بلدهم الأم، حيث أكدت نسبة 45% أن بنوك الإمارات أفضل من البنوك التي يتعاملون معها في بلدانهم الأصلية، وأفادت نسبة 52% بعدم وجود اختلاف، فيما رأت نسبة 3% فقط أن البنوك التي يتعاملون معها في أوطانهم أفضل من بنوك الإمارات، لافتاً إلى أن نسبة 21% من العملاء الأجانب «الغربيين» أكدت أن البنوك المحلية التي يتعاملون معها أفضل من البنوك في بلدانهم الأصلية، فيما أكدت نسبة 79% عدم وجود اختلاف بين البنوك المحلية والبنوك في دولهم.
وحسب نتائج النسخة الخامسة من مؤشر الثقة لعام 2019 التي تم إعدادها بالتعاون مع «مجموعة آر إف آي» المتخصصة بالبيانات وأبحاث السوق، فقد حدث ارتفاع ثقة العملاء بالقطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أعرب 76% من المشاركين عن ثقتهم العالية بالقطاع المصرفي، مقارنة مع 74% في عام 2018، منبهاً إلى أن المصارف التقليدية هي موضع ثقة أكبر لدى العملاء لإيداع وحفظ أموالهم مقارنة بغيرها من المؤسسات المزودة للخدمات المصرفية، وحصلت المصارف التقليدية على 7.2 درجة على مقياس من 1 - 10 فيما يتعلق بقدرتها على حفظ أموال العملاء بشكل آمن، وتلتها خطط وبرامج البطاقات المصرفية التي حصلت على 6.6 درجة، ثم البنوك الرقمية والتقنيات المالية التي حصلت على 5.2 درجة.
وقد استطلع استبيان هذا العام آراء مجموعة شملت 2068 شخصاً بالغاً تم اختيارهم بشكل عشوائي في دولة الإمارات خلال عام 2019، وتم اختيار المشاركين بعناية من ضمن مجموعة متنوعة من الجنسيات والفئات لضمان الصفة التمثيلية الجامعة للاستبيان.
واختتم الغرير، بالقول: تعد الثقة من أهم مفاتيح النجاح للقطاع المصرفي، وهي من الأصول الهامة التي يجب الحفاظ عليها وتعزيزها لمنح المصارف التقليدية على وجه الخصوص المزايا التنافسية التي تميزها عن اللاعبين الجدد في القطاع، ومع ذلك، فإن الثقة لم تعد بالأمر المسلم به، بل ينبغي السعي لاكتسابها بشكل دائم.
 وعن التحول الرقمي في أداء المعاملات المصرفية، أكد الغرير، أن قطاع الخدمات المصرفية في الإمارات شهد تحولاً رقمياً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث أشار مؤشر الثقة إلى أن 77% أن العملاء في الدولة يستخدمون قنوات الخدمة الرقمية بشكل شهري، وهو أقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 87%، مبيناً أنه مع ذلك، فقد ساهم تفشي وباء «كوفيد 19» في تسريع وتيرة استخدام الخدمات والمنتجات المصرفية الرقمية في الإمارات، ومن المرجح أن يتواصل هذا التوجه بعد انحسار هذه الجائحة.
ووفقاً لنتائج استبيان مؤشر الثقة لعام 2019 الصادر عن اتحاد مصارف الإمارات، فإن 47% من عملاء البنوك يتعاملون مع فروع البنوك ونسبة 94% تتعامل مع أجهزة الصراف الآلي، فيما تتعامل نسبة 61% من العملاء مع الخدمات المصرفية عبر «الإنترنت»، وتتعامل نسبة 67% من العملاء مع الخدمات المصرفية عبر «الموبايل»، في حين ما زالت نسبة 40% من العملاء تتعامل مع مركز الاتصال (ما يراه الغرير، نسبة عالية يجب أن تقل بحيث يكون التواصل مع مركز الاتصال عند الضرورة فقط).
وكشف الغرير، عن تحول عملاء البنوك (خاصة الشركات) إلى الخدمات والمعاملات المصرفية الرقمية وبنسبة زيادة فاقت 50% عن الفترة التي سبقت جائحة «كوفيد 19»، لافتاً إلى أن الشركات بشكل عام كانت قد وقعت المستندات المطلوبة لإجراء المعاملات المصرفية رقمياً، ولكنها لم تكن ملتزمة بالتنفيذ، وحالياً تطلب الشركات ذلك ما أوجد نوعاً من الضغوط على البنوك لاستكمال متطلبات التحول الرقمي للشركات.