يوسف العربي وحسونة الطيب (أبوظبي)

أكدت مجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، شركة البحوث والاستشارات العالمية، في تقريرها السنوي الخاص بأبوظبي للعام 2020، أن استراتيجية التنوع الاقتصادي التي انتهجتها الإمارة أسست اقتصاداً واعداً يرتكز إلى دعائم قوية من خلال تسخير الاستثمارات في التنمية المستقبلية في أبوظبي.
وأكدت المجموعة في التقريرالذي أصدرته أمس بعنوان «أبوظبي 2020»، وركز على برنامج «غداً 21» على استجابة أبوظبي السريعة للتحديات العالمية التي فرضتها جائحة كوفيد- 19 في إطار برنامج المسرعات «غداً 21» الذي يحتضن الجهود الهادفة لاجتذاب الاستثمارات إلى طيف واسع من الأنشطة الاقتصادية وتعزيز الصادرات غير النفطية.
وأكد التقرير تسارع الخطى لتنويع اقتصاد أبوظبي، في الوقت الذي تساهم القطاعات غير النفطية بما نسبته 75% من الاقتصاد الوطني على الرغم من امتلاك الإمارات سادس أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
ولفت إلى أن مساهمة الإمارة بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، وتمتعها بأعلى التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يجعلانها مقصداً للاستثمارات الأجنبية بالمنطقة حيث سجلت «Aa2» و«AA» و«AA» من وكالات التصنيف الائتماني العالمية «موديز»، «ستاندرد أند بورز»، «فيتش» على التوالي.

التنوع الاقتصادي 
وأكد تقرير «أكسفورد» أن أبوظبي استفادت من ثروتها النفطية من خلال انتهاج استراتيجية استثمارية تمتد عبر العالم، وباتت واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في العالم.
ولفت التقرير إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ 15 مليار دولار، وفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، مما جعلها من بين أفضل 20 دولة استثمارية، وتلعب الاستثمارات الحكومية لأبوظبي دوراً بالغ الأهمية على هذا الصعيد.
ويعد جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، ثالث أكبر صندوق سيادي في العالم وفقًا لمعهد «SWF»، حيث تبلغ أصوله حوالي 697 مليار دولار مطلع 2020 عازياً الاحتياطي الخارجي القوي لإمارة أبوظبي، إلى حد كبير، إلى الاستثمار الدقيق لرأس المال هذا على مدى أكثر من أربعة عقود.
ولفت التقرير إلى أن شركة مبادلة للاستثمار تختلف عن صناديق الثروة السيادية التقليدية، ويصنفها معهد «SWF» على أنها تطور استراتيجي ولدى المجموعة أصول بقيمة 229 مليار دولار مطلع 2020، موزعة عبر الشركات والاستثمارات في أكثر من 50 دولة.

الاستثمار الأجنبي 
وأوضح التقرير أنه على الرغم من تباطؤ عالمي في العام المقبل يلوح في الأفق، إلا أن التنوع الاقتصادي ساهم في إنشاء اقتصاد واعد مع التركيز على تسخير قوة رأس المال الخاص في التنمية المستقبلية في أبوظبي.
وأشار التقرير إلى تضافر عوامل مختلفة تجعل أبوظبي وجهة جذابة لرأس المال العالمي، بما في ذلك التصنيفات الائتمانية القوية وتنوع القطاعات الجاذبة للاستثمارات، وتبنت الإمارات استراتيجيات لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال إصدار قانون جديد للاستثمار في 2018 وهو القانون الذي فتح المجال أمام ملكية أجنبية بنسبة 100% للشركات في القطاعات المعتمدة.
وسعت أبوظبي إلى تحفيز الاستثمار من خلال توفير مجموعة من المواقع المتخصصة القادرة على جذب رأس المال المحلي والدولي من خلال المناطق الصناعية، مثل تلك التي في المفرق ومدينة زايد وتلبي احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الصناعات الخفيفة والتعبئة ومواد البناء.

المنطقة المالية 
وأشار التقرير إلى أهمية دور سوق أبوظبي العالمي «ADGM»، حيث يعتبر وجهة للاستثمار في الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات، ويجري حالياً تطويره ليصبح مركزاً للتكنولوجيا المالية.
وسعى السوق إلى جذب الشركات العالمية بالقطاع بما في ذلك شركات الصرافة، لتوفير فئة أصول بديلة لمجتمع الاستثمار حيث يعد السوق موطناً لأكثر من 100 شركة.

التجارة الخارجية 
وقال التقرير: إن الرياح الاقتصادية المعاكسة المرتبطة بجائحة «كوفيد- 19» ستؤثر على التجارة مع توقعات منظمة التجارة العالمية بتسجيلها نسبة انخفاض، تتراوح بين 13% و32% في تجارة البضائع العالمية في عام 2020 مشيراً إلى أن توافر الأساسات القوية في أبوظبي يتيح الاستفادة في عملية التعافي على المدى الطويل.
وتشهد أبوظبي العمل على تطوير الأطر التشريعية والبنية التحتية لدعم التجارة والاستثمار في الإمارة، حيث أعلنت الإدارة العامة للجمارك في أبوظبي في فبراير 2020 عن خطة لتحسين البيئة التجارية، من خلال زيادة عدد البنود التي تم تخليصها مسبقًا من قبل النظام الجمركي من 8% إلى 15% من إجمالي المعاملات.

الإنشاءات 
وأدى الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية إلى تطوير العديد من فرص المشاريع الضخمة لشركات الإنشاء والهندسة في أبوظبي، وتشمل هذه المشاريع الاستراتيجية مبنى مطار أبوظبي الدولي ومحطة براكة للطاقة النووية، وكلاهما من المقرر أن يتم تشغيلهما في عام 2020، ويتزامن ذلك مع وجود خطط لمشاريع عقارات مستقبلية على المديين المتوسط والطويل.
ونوه التقرير إلى أنه منذ أبريل 2019، نشر المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي تعميمًا يوجه جميع الإدارات الحكومية والشركات المملوكة للحكومة لتسوية الفواتير مع المقاولين والموردين في غضون 30 يومًا.
وكلفت الحكومة أيضًا بتعديل العقود، بحيث تنص على الدفع لجميع المقاولين من الباطن في غضون 30 يومًا من استلام الفاتورة، ما ساهم في زيادة التدفق النقدي للشركات العاملة في مجال البناء.

قطاعات واعدة 
وأكد التقرير أنه، بالإضافة إلى المشاريع المتعلقة بالطاقة، فإن التركيز على تطوير المرافق يساهم في تعزيز نشاط البناء، حيث يتم بناء أكبر محطة لتحلية المياه بالتناضح العكسي في العالم في مجمع الطويلة بأبوظبي، وسيبدأ تشغيل المحطة التي تبلغ قيمتها 3.2 مليار درهم (871 مليون دولار) في عام 2022، وتعد التحسينات في البنية التحتية للنقل مساهماً رئيساً آخر في نشاط قطاع الإنشاءات، وأهم هذه الشبكات هي شبكة الاتحاد للقطارات، وستكون المرحلة الثانية منها مسارًا بطول 605 كيلومترات يربط ميناء الفجيرة بالحدود السعودية، ويربط أبوظبي ودبي بالسكك الحديدية لأول مرة.

المناطق الصناعية 
وتناول التقرير الدور الذي تلعبه المناطق الصناعية الحرّة في الإمارة على صعيد اجتذاب الاستثمارات الجديدة، من خلال ما تتيحه من مزايا تنافسية، وذلك بالتزامن مع الجهود التي تبذلها أبوظبي لتوسيع القطاعات الصناعية وتنمية صادراتها، مؤكداً أن القطاع الصناعي يحظى بتركيز خاص، إذ يستأثر اليوم بنحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن ساهم بنحو 16.9 مليار دولار في الاقتصاد خلال 2018.
ومن جانبه قال أوليفر كورنوك، رئيس تحرير «مجموعة أكسفورد للأعمال»: «وضعت السلطات على رأس أولوياتها دعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، في سياق الجهود العامة الرامية إلى الحد من التداعيات السلبية لجائحة كوفيد-19، ما يؤكد التزامها بتنمية القطاع الخاص والاقتصاد غير النفطي متوقعاً أن تمنح هذه الجهود بالتوازي مع المساعي الأخرى المندرجة في إطار استراتيجية «غداً 21» أبوظبي زخماً أقوى، فيما تمضي قدماً نحو توسيع قاعدتها الاقتصادية».
ومن ناحيتها لفتت يانا تريك، المديرة التنفيذية لـ«مجموعة أكسفورد للأعمال» في الشرق الأوسط، إلى أن التحوّل باتجاه مفاهيم العمل والدراسة عن بعد شهد نمواً ملحوظاً على مدى الأشهر القليلة الماضية في ظل إجراءات الحجر الصحي، ما أثمر تعزيز الإقبال على مبادرات مثل مجمّع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات «هاب 71» (Hub71).

«أبوظبي للإعلام» تركز على بناء علامتها وزيادة المحتوى الرقمي 
أكد تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال تطور قطاع الإعلام في إمارة أبوظبي بشكل سريع في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن شركة أبوظبي للإعلام برزت باعتبارها منافساً إقليمياً وعالمياً في مجال وسائل الإعلام المطبوعة والرقمية.
وأشار التقرير إلى أن الشركة تدير من مكاتبها في وسط أبوظبي 24 علامة تجارية عبر منصات متعددة، بما في ذلك النشر المطبوع والرقمي، وتشمل ضمن محفظتها الإعلامية الصحيفة اليومية العربية جريدة الاتحاد، ومجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية، والقنوات التلفزيونية مثل ناشيونال جيوغرافيك وأبوظبي وأبوظبي الرياضية، بالإضافة إلى الإذاعة وغيرها من وسائل المحتوى على الإنترنت. ولفت إلى أن أبوظبي للإعلام تركز على بناء علاماتها التجارية وزيادة محتواها الرقمي.
وقال: إن «تو فور 54» نمت لتصبح مركزًا إعلاميًا نابضًا بالحياة، حيث توفر ملكية أجنبية بنسبة 100%، وتسجيلًا وترخيصًا سهلًا، وبيئة تعاونية تسهل تبادل الأفكار.

ناريندرا مودي: شريكة النمو 
أكد ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، أن دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من بين أهم حلفاء دولة الهند، وصديق مقرب في منطقة مهمة، كما أنها شريك مهم في مسيرة النمو.
وأشار إلى أنه يمكن للهند والإمارات الاستفادة من الفرص المرتبطة ببناء الاقتصاد الرقمي، وتنمية رأس المال البشري، وتشجيع التحول الذكي في الهند، كما نقوم بتعزيز التجارة المتبادلة بين البلدين من حيث الكم والنوع.

سلطان الجابر: الجاذبية والأمان 
أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، أن تحديات المشهد الاقتصادي الراهن، سلطت الضوء على بيئة العمل الإماراتية التي تتسم بالجاذبية والأمان والموثوقية والاستقرار، مشيراً إلى أن إنجاز صفقات كبيرة ومهمة في مثل الظروف الراهنة، يؤكد استمرار ثقة مجتمع الاستثمار العالمي في الإمارات، كواحدة من الوجهات الاستثمارية الكبرى.

عمر العلماء: تحسين الكفاءة 
أكد معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، أن الذكاء الاصطناعي لا يحل مكان الإنسان، بل هو جزء من التغيير، مع الأخذ في الاعتبار كيف تتأثر أسواق العمل والبيئة الاجتماعية والأمن القومي بالتطورات، وأضاف: يمكن للبنية التحتية، وهي قطاع ذو استثمارات كبيرة في أبوظبي، الاستفادة في تحسين الكفاءة، والسلامة والأمان، وستستفيد القطاعات الأخرى على الصعيد العالمي، حيث سيتم إجراء جميع صور الأشعة وعلم الأمراض عن طريق الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة للأطباء الذين يركزون على علاج الأمراض.

أحمد الصايغ: اقتصاد مرن 
أكد معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، أن الإمارات تتميز باقتصاد تنافسي ومرن ومرتبط دولياً، ويرتكز إلى أسس ودعائم قوية، ما يجعلها قادرة على تجاوز تقلبات السوق والتحديات.
وقال: إن دولة الإمارات لا تزال وجهة جذابة للاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى الرغم من عدم اليقين الاقتصادي الناجم عن جائحة «كوفيد- 19» عالمياً ظلت الإمارات تركز على حماية شعبها، ودعم الصناعات والشركات، والحفاظ على اقتصادها من خلال العديد من حزم التحفيز.

مريم المهيري: جذب المواهب 
أكدت مريم عيد المهيري، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي أنه، من أجل إرساء قطاع إعلامي مستدام في أبوظبي، عملنا لجذب المواهب من القطاعات كافة ودعمها بأحدث النظم والخدمات والبنية التحتية.
وأشارت المهيري إلى تركيز «تو فور 54» على ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة، حيث يوفر النمو السريع في هذه القطاعات فرصاً للقطاع الخاص، سواء للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو للمنتجين العالميين. وفي الإمارات، يعتبر عائد الفرد من ألعاب الفيديو، من بين الأعلى في العالم.