«شركتنا تحرق 60 مليون دولار في اليوم»
إد باستيان، رئيس «دلتا ايرلاينز»، 
أكبر شركة طيران في العالم
  
 استأنف الحراك الاقتصادي العالمي النشاط، وإن بوتيرة بطيئة. فالخوف من موجة جديدة لوباء «كورونا» المستجد، يسيطر على العالم دون استثناء واحد. والحكومات تريد أن تحرك اقتصاداتها بأعلى مستوى من النشاط، إلا أنها مرتاعة من تلك الموجة التي يحذر منها بعض العلماء، الذين يعتقدون بأنها ستكون «أقوى» من الأولى. المهم الآن أن الاقتصادات تم فتحها جزئياً في غالبية البلدان، لكن الخسائر الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي خلفها الوباء، لا تزال مستمرة. ومع استثناءات بسيطة، لم ينج قطاع من هذه الأزمة. وكما كان قطاع السفر والسياحة أول الميادين الاقتصادية التي نالت منها الأزمة، كذلك قطاع شركات تصنيع الطائرات، الذي لا يعاني فقط من التوقف، بل من إلغاء مئات الطلبات على منتجاته. 
كان المستثمر الأميركي الشهير وورن بافت، الأسرع في التخلص من أسهمه في هذا القطاع بعد أيام من تشكل الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة. فالمليارديرات الذين جمعوا ثرواتهم على مدى عقود من صناعة الطيران والسفر، خسر بعضهم هذه الصفة. ناهيك عن شركات الطيران التي طلبت نجدة مالية فورية من الحكومات منعاً لانهيارها بالكامل، في حين لم تخفف عمليات تسريح الموظفين فيها (هؤلاء يعدون بعشرات الآلاف) من الضغوط المالية عليها. خسائر شركة ك «لوفتهانزا» الألمانية بلغت مليون يورو في اليوم الواحد! ما أجبر الحكومة على ضخ 9 مليارات يورو فيها. ووفق الأرقام الحديثة، فإن أكبر 10 شركات طيران مدرجة فقدت 14 مليار دولار من قيمتها السوقية، الأمر الذي عمق خسائر الأثرياء المرتبطين بها.
مثل هذه التطورات المخيفة، دفعت تلقائياً شركات الطيران لإلغاء طلباتها من الطائرات بالعشرات، بما في ذلك توقف الطلبات الخاصة بالتأجير. ففي الشهر الماضي فقدت شركة «يونيج» الأميركية 60 طلباً لشراء طائراتها من طراز «737 ماكس»، التي تواجه أصلاً مشاكل تتعلق بأخطاء فنية قاتلة. الإدارة الأميركية أسرعت فوراً بتقديم طلبات بقيمة 23 مليار دولار إلى الشركة، لإنتاج طائرات «F15» المقاتلة، في توجه واضح لإنقاذها. والأمر بالنسبة لـ «إيرباص» الأوروبية أسوأ. فلا طلبات مهمة تلقتها من الحكومات الأوروبية يمكن أن تسند هذه الشركة بعض الوقت، هي التي سرحت بالفعل نسبة من موظفيها في المراحل الأولى للأزمة الاقتصادية. واللافت أن هاتين الشركتين اللتين توردان 90% من الطائرات التجارية عالمياً، أن لا تأثير لهما على شركات الطيران المتعاملة معها. 
المشهد واضح، ويمكن اختصاره بـ «اللهم أسألك نفسي فقط»، وهذا ينطبق على المصنعين والزبائن في آن معاً. ما يعزز القناعة، بأن قطاع الطيران بكل روابطه، سيبقى لفترة طويلة تحت الضغوط، بل والتهديد في حالات كثيرة، إلى أن تنجلي الصورة الاقتصادية العالمية تماماً، لأنه قطاع حساس جداً. فهو ميدان للتواصل والتقارب، وليس ساحة للتباعد.