حسام عبد النبي (دبي)

أعلن خليفة المنصوري الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية أن إدارة السوق تسعى في الوقت الراهن لطرح مجموعة جديدة من المنتجات المالية، ومنها الصناديق الاستثمارية المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري، من خلال منصة رقمية متطورة ومبتكرة مع مستويات أعلى من الشفافية.
وكشف المنصوري في تصريحات لـ«الاتحاد» عن إطلاق إحدى الشركات صندوقاً استثمارياً للاستثمار في أسهم الشركات المحلية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية خلال الشهر المقبل، مؤكداً أن الصندوق الجديد سيمنح المستثمرين الأفراد فرصة للاستثمار في وثائق الصناديق الاستثمارية، معرباً عن ثقته في أن يكون سوق أبوظبي «السوق المالي الأمثل»، الداعم لخطط أبوظبي الاستراتيجية للتحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام.

وأكد المنصوري، أن سوق أبوظبي للأوراق المالية، جاء في صدارة البورصات العالمية، من حيث نسبة توزيعات الأرباح على المساهمين، منوهاً بأن قيمة التوزيعات النقدية للشركات المدرجة زادت بنسبة 11% حيث بلغت نحو 22.5 مليار درهم، خلال النصف الأول من العام، مقابل 20.3 مليار درهم في نفس الفترة من 2019.
وأوضح أن العائد على التوزيعات النقدية بلغ نحو 5.3% بناءً على القيمة السوقية للشركات التي أقرت توزيعات نقدية للمساهمين المستحقين خلال النصف الأول من العام مقابل 4% في نفس الفترة من العام الماضي، وهي نسبة تقارن بشكل إيجابي للغاية مع مثيلاتها في الأسواق المالية، مؤكداً أن زيادة توزيعات الأرباح تؤكد أن الشركات المدرجة في سوق أبوظبي تتسم بالربحية العالية، وبتحقيق أرباح محفزة للمستثمرين على مدار السنوات الماضية.

تقرير الأداء
وشهد سوق أبوظبي للأوراق المالية نمواً متسارعاً في استقطاب المستثمرين الأجانب خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي، ليسجل عدد المستثمرين الجدد أكثر من 1723 مستثمرا خلال النصف الأول من العام، منهم 1497 مستثمرا من الأفراد بنسبة 87% من العدد الإجمالي للمستثمرين الجدد و226 مستثمراً مؤسسياً، بحسب تقرير الأداء في الستة أشهر الأولى من العام الحالي الصادر أمس.
وأكد التقرير أن المستثمرين من المملكة المتحدة استحوذوا على المركز الأول في قائمة غير الإماراتيين الأكثر تداولاً في السوق، حيث قاموا بتداول 5.2 مليار درهم من الأسهم في تلك الفترة، تلاهم المستثمرون من الولايات المتحدة بقيمة أسهم تبلغ 4.1 مليار درهم، وتبعهم المستمرون من لوكسمبورغ بـ1.2 مليار درهم.
وحسب التقرير، فإن إجمالي قيمة التداول (بيع + شراء) بلغ 40.7 مليار درهم مقارنة بـ 54.7 مليار درهم في نفس الفترة من 2019، كما بلغ الحجم الإجمالي للتداول (بيع + شراء) نحو 14.2 مليار سهم مقابل 15.2 مليار سهم خلال النصف الأول من 2019.
وذكر التقرير أن القيمة السوقية بلغت 494 مليار درهم مع نهاية يوم تداول 30 يونيو مقارنة بـ 520 مليار درهم بنفس الفترة من عام 2019، مبيناً أن هذا الانخفاض في القيم كان متوقعاً بمقارنة هذه الفترة مع مثيلتها من العام الماضي في ضوء أزمة تفشي فيروس «كوفيد- 19»، ولم يكن مختلفاً عن تجربة أسواق مالية أخرى حول العالم.
عمليات السوق
وأكد المنصوري أن ردة فعل السوق كانت سريعة واستباقية على الأزمة، حيث قدم الدعم لجميع أصحاب المصلحة من خلال تثبيت أحدث أنظمة استمرارية الأعمال لتمكين الأداء السليم لعمليات السوق.
وقال إن من الأمثلة على ذلك، توفير السوق خدمة إدارة الجمعيات العمومية لشركاته المدرجة عن طريق التصويت الإلكتروني عن بُعد، مجاناً دون تحملها أية رسوم لقاء تنفيذها، منوهاً بأن هذا الإجراء الذي قام به السوق جاء استجابة للحاجة إلى تقديم خدمات ذات قيمة مضافة لدعم القطاع الخاص، في ضوء اضطرابات أسواق رأس المال الناجمة عن أزمة تفشي فيروس «كوفيد- 19» ويتماشى هذا النهج مع استراتيجية تطوير الأعمال لدى السوق والالتزام بالاستخدام الشامل للخدمات الرقمية لتحقيق مستويات رضا أعلى للعملاء مع تعزيز بيئة الأعمال العالمية بنشاط.

تملك الأجانب
وكشف تقرير الأداء أن السوق حقق تقدماً كبيراً في تحقيق طموحاته ليصبح سوقاً مالياً رائداً لأجل جذب المزيد من المستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى تطوير قاعدة مستثمرين محليين أكثر تنوعاً، مدللاً على ذلك بقيام أربع شركات برفع القيود على تملك الأجانب ومنها شركة ميثاق للتأمين التكافلي (من 25%إلى 40%)، واحة الزاوية القابضة التي رفعت حد التملك من 0% إلى 49%، وكذلك مجموعة أغذية (من 0% إلى 49%) ومصرف أبوظبي الإسلامي (من 25% إلى 40%).
وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى ذلك، ففي الأول من يوليو 2020 أكملت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» دمج أصولها مع مؤسسة أبوظبي للطاقة، لتضيف الصفقة أكثر من 100 مليار درهم إلى القيمة السوقية الإجمالية لسوق أبوظبي للأوراق المالية، أي بزيادة بنسبة 20% لتصل إلى نحو 607 مليارات درهم مع إغلاق يوم تداول 12 يوليو 2020.
وأضاف أن «طاقة» تعد واحدة من أكبر شركات المرافق المتكاملة في الشرق الأوسط، ومن بين أكبر 10 شركات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وأشار إلى أنه علاوة على ذلك، وفي إطار التزامها بسياسة توزيعات نقدية مستدامة على أساس بيانات مالية ثابتة والتدفقات نقدية قوية، فقد أعلنت «طاقة» مسبقاً نيتها طرح أسهم جديدة، وبالتالي فإنها تمثل فرصة استثمارية جذابة للغاية لمجموعة أكبر من المستثمرين – بما يتناسب تماماً مع استراتيجية السوق لتعزيز التداول وزيادة السيولة.

«الإقراض الآمن» من الأدوات الجديدة
قال خليفة المنصوري، إن سوق أبوظبي للأوراق المالية يدرس طرح أدوات مالية لتمكين المستثمر الاستراتيجي من الاستفادة من الأسهم التي يفضل الاحتفاظ بها بحيث يمكنه تأجير أو استخدام الأسهم التي في حوزته لأغراض أخرى في الاستثمار، معلناً أن تلك الأدوات تشمل «الإقراض الآمن»، و«الشورت سيلنج» 
و«المشتقات» بهدف زيادة التداولات في السوق لاسيما وأن نسبة المؤسسات المالية تتجاوز %70 من التداولات اليومية وهي من أفضل النسب العالمية من حيث نسبة المؤسسات المالية إلى الافراد من التداول.
وكشف المنصوري، أنه منذ نهاية عام 2019، يمكن حالياً للمستثمرين الأجانب الوصول إلى أسهم إضافية بقيمة 6.3 مليار درهم عبر ثلاثة قطاعات مختلفة، مؤكداَ أن المستثمرين الأجانب يمكنهم في الوقت الراهن الاستثمار في 55 شركة في السوق أي ما يمثل نحو %80 من الشركات المدرجة في السوق.
وأوضح أن إدارة سوق أبوظبي للأوراق المالية تتعاون مع الشركات المدرجة منذ أكثر من عام ونصف العام من أجل تحفيزها على زيادة نسبة تملك الأجانب في أسهمها خصوصاً في ظل توجه الدولة نحو الانفتاح الاقتصادي وتمكين المستثمرين الأجانب من حرية الدخول والاستثمار في الشركات المحلية، ما ينعكس في النهاية على زيادة القيمة السوقية النهائية لتلك الشركات، ويخدم الاقتصاد الوطني.
ورداً على سؤال عن وجود مستجدات بخصوص دمج أسواق الأسهم المحلية، أجاب المنصوري، أن الامر مازال فكرة مطروحة، ومتى كان التوقيت والظروف مناسبة سيتم تنفيذها، مشدداً على عدم وجود أي مستجدات في هذا الشأن حالياً.
وذكر المنصوري، أن السوق سيواصل وضع التحول الرقمي في صميم استراتيجيته للنمو، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن مزيد من المبادرات في هذا المجال خلال النصف الثاني من العام وما بعده، وبهدف تبنى أفضل المعايير الدولية في أداء الخدمات، منوهاً بأن إدارة السوق تحرص على التطوير المستمر للبنية التحتية للسوق من أجل التسهيل على الشركات والمستثمرين، وتلبية تطلعاتهم المتزايدة في تقديم أفضل الخدمات.