يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد مصرفيون أن غالبية أموال الدعم التي قدمها القطاع المصرفي للمتضررين من جائحة كورونا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ذهبت لقطاع الأفراد من عملاء البنوك بالدولة وبحصة تبلغ نحو 70% من إجمالي القيمة التي تم صرفها حتى الآن.
وخصص المصرف المركزي في شهر مارس 2020 نحو 50 مليار درهم بفائدة صفرية للبنوك العاملة بالدولة، لتأجيل القروض المستحقة على قطاعات الأعمال المتضررة من جائحة كوفيد19 من دون فوائد، لمساعدة الاقتصاد الوطني على تخطي الآثار السلبية للجائحة، وقد سحبت البنوك نحو 88% منها حتى مطلع يونيو الجاري.
ويشار إلى أن هذا المبلغ خصص فقط، لتأجيل الأقساط المستحقة على عملاء البنوك من الشركات والأفراد الذين تأثرت أعمالهم بشكل مباشر بالجائحة، من دون فوائد، لكن برنامج الدعم والتسهيلات الذي قدمه المصرف المركزي أكبر بكثير من ذلك، والاعفاءات الحكومية والبرامج التي قدمتها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 283 مليار درهم منذ شهر مارس 2020.
وقال مصرفيون لـ «الاتحاد» إنه في حين استحوذ قطاع الأفراد على غالبية القروض التي تم تأجيلها، فإن حصة الشركات لاسيما تلك العاملة في قطاع الفنادق والمطاعم والشركات السياحية، بلغت نحو 20%، فيما استحوذت الشركات الصغيرة والمتوسطة على ما يقارب 10% من المبلغ المخصص، وقد ذهبت هذه الحصة غالبا للشركات الصغيرة المرتبطة خدماتها بقطاع الفنادق والمطاعم والسياحة، من موردين لخدمات وسلع لهذا القطاع.

أكبر 10 بنوك
وقال مصدر مصرفي مطلع لـ«الاتحاد» إن البيانات المتوفرة تظهر أن أكبر 10 بنوك بالدولة وزعت أموال الدعم الإجمالية التي حصلت عليها بنسب تصل إلى 70% لعملائها من الأفراد تقريبا بينما الجزء الباقي تم توزيعه على قروض الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة.
وقال المصدر إن الحالة تختلف من بنك إلى آخر، فبعض البنوك بحكم طبيعة أعمالها ونشاطها، متخصصة أكثر بقطاع الأفراد ولذلك فإن حصة الأفراد من أموال الدعم التي حصل عليها البنك قد تصل إلى 97% بينما بنوك أخرى متخصصة في تمويل الشركات ولذا فإن معظم الدعم الذي حصلت عليه ذهب لقطاع الشركات.
وأضاف: لكن عند النظر إلى المحصلة الإجمالية لجميع البنوك، فإنه يمكن القول إن 70% تقريبا ذهبت لتأجيل القروض التي استحقت على الأفراد، ونحو 20 للشركات الكبيرة خاصة في قطاع الضيافة و10 للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقال مصرف أبوظبي الإسلامي لـ «الاتحاد»، إنه منذ بداية الأزمة، عمل المصرف على دعم عملائه عبر تدشين سلسلة من المبادرات التي تخفف العبء المالي عن كاهلهم في ظل البيئة الاقتصادية الحالية.
وقال المصرف إنه قام بتأجيل سداد أقساط التمويل الشخصي لأكثر من 110 آلاف عميل من العملاء المؤهلين، كما حدد بشكل استباقي العملاء الذين يعملون في القطاعات والشركات المتضررة وأطلق برنامجاً لتخفيف الأعباء عن كاهلهم، بما في ذلك تأجيل سداد الأقساط لمدى ثلاثة أشهر.
وإضافةً إلى ذلك، قدم المصرف إلى العملاء الذين تأثّر دخلهم أو راتبهم بفعل أزمة جائحة كوفيد-19 آلية لتقديم طلب تأجيل سداد أقساطهم وفقاً لتوجيهات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
وأكد المصرف أن أغلب العملاء المستفيدين من هذه المبادرات ومن تأجيل الأقساط هم من قطاع الأفراد.
وكان مصرف أبوظبي الإسلامي من أوائل المصارف الإماراتية التي دشنت حزمة من إجراءات التسهيلات لتخفيف العبء عن كاهل العملاء، بما في ذلك تأجيل أقساط السداد الشهرية للعملاء المؤهلين وخفض بعض الرسوم والمصاريف ضمن مجموعة من المنتجات.

الشركات الصغيرة والمتوسطة
وتماشياً مع حزمة الدعم الاقتصادي الشاملة التي أطلقتها الحكومة، تعاون مصرف أبوظبي الإسلامي مع دائرة المالية في أبوظبي لدعم برنامج حكومة أبوظبي للضمانات الائتمانية لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والذي يهدف إلى تعزيز مرونة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال توسيع نطاق وصولهم إلى مصادر التمويل.
إلى ذلك، قال شارل دوغلاس رئيس قطاع الأعمال في المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف» إن معظم القروض التي تم تأجيلها كانت للشركات العاملة في قطاع الفنادق والمطاعم والسياحة، وهو القطاع الذي شهد إغلاقا شبه كامل خلال الفترة الماضية.
وأوضح أنه تم تأجيل قروض لقطاع الأفراد أيضا من العاملين في هذه القطاعات والذين تأثرت وظائفهم بشكل مباشر بالجائحة.
 جدولة القروض
من جهته قال أمجد نصر خبير الصيرفة الإسلامية إن معظم عمليات إعادة جدولة القروض وتأجيلها من دون فوائد منذ مطلع أبريل 2020 وضمن مبادرة الدعم التي أعلن عنها المصرف المركزي ذهبت لقطاع الأفراد، وخاصة العاملين في قطاع السياحة والفنادق والمطاعم والشركات الموردة للسلع والخدمات لهذا القطاع من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ولكن نصر أوضح أن الشركات التي تضررت بشكل مباشر وكبير خلال الأشهر القليلة الماضية، من جائحة كوفيد 19، تحتاج لقروض ميسرة من دون فوائد أو بتكلفة منخفضة من أجل تمكينها من العودة لممارسة أعمالها خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن معظم الشركات من حيث المبدأ وفي الظروف الطبيعية تقوم بتوظيف معظم السيولة المتوافرة لديها في استثماراتها، إذ أن الشركات لا تحتفظ بسيولة كبيرة، وإنما تحتفظ بسيولة تكفيها لفترة محدودة في ظل وجود وسير العمل الطبيعي واستمرار التدفقات النقدية، لكنها لا تحتفظ بسيولة تكفيها لسد التزاماتها المالية للبنوك والموردين والموظفين لعدة أشهر في ظل الوقف الكامل للتدفقات، كما حصل الآن في ظل ظروف غير طبيعية وغير متوقعة على مستوى الدولة والعالم أيضا، لذلك من المؤكد أن تلك الشركات تحتاج إلى توفير سيولة كافية لها عبر القطاع المصرفي وفقا لمعايير وشروط ميسرة من أجل تمكينها للعودة لممارسة أنشطتها وأعمالها ودعم قدرتها على الاستمرار.

العوضي: توفير تمويل ميسر للشركات ضرورة
دعا حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى ضرورة توفير تمويل ميسر بفائدة صفرية لقطاعات الأعمال والشركات التي تضررت من انتشار وباء كورونا خلال الأشهر الماضية، مؤكدا أن تأجيل الأقساط والدفعات المستحقة عملية جيدة ولكنها لاتكفي لعودة نهوض الاقتصاد في المرحلة المقبلة.
وقال: إن دعم قطاع الشركات من خلال توفير السيولة والتمويل اللازم لها بفائدة صفرية، للحفاظ على استمراريتها ومعاودة نشاطها تعتبر مسائل ضرورية لتمكينها من الوفاء بالتزامتها والنهوض والاستمرارية في العمل من جهة، وتمكين العاملين والموظفين فيها من الحفاظ على وظائفهم وبالتالي مساعدتهم على تسديد التزاماتهم المالية المستحقة عليهم لقطاع البنوك بالدولة من جهة أخرى.
وقال عضو مجلس إدارة الغرفة إن الدعم يجب أن يكون موجها بشكل أساسي لقطاع الشركات عموما لأنها اللبنة المهمة التي تمكن الاقتصاد من النهوض وتحمي استقرار المجتمع والأفراد والأسر، وتوفر بيئة صحية لعمل جميع القطاعات بما في ذلك القطاع المصرفي.
وأضاف هناك شركات لديها قروض أو سحب على المكشوف أو اعتمادات أو رسائل اعتماد، من البنوك، جميعها تحتاج لفترة سماح من البنوك وتأجيل خلال الفترة الحالية، ويجب ألا يقتصر موضوع الدعم على تأجيل القروض فقط.
وأوضح أن هناك مسؤولية اجتماعية تقع على عاتق البنوك التي تحظى دائما بالدعم من الحكومة كلما تعرضت لأزمة، كما حدث في عام 2008 ويحدث اليوم.
وأكد أن البنوك يجب أن تمنح أولوية لشركات القطاع التجاري، لأن دور هذه الشركات مهم جدا في الاقتصاد الوطني، وفي دعم قدرة الاقتصاد على العودة للانتعاش والنشاط من جديد.