حوار: رشا طبيله

أكد ناصر النويس، رئيس مجلس إدارة شركة روتانا، أن القطاع السياحي بالإمارات قادر على التعافي بشكل سريع، وأن عودة السياح ستكون قريبة للدولة، خاصة في أبوظبي، وذلك للفترة المقبلة قبل نهاية العام الجاري.
وأضاف النويس في حوار مع «الاتحاد»: «بعد فترة عزل امتدت لشهور، نعتقد أن دولة الإمارات بشكل عام، وأبوظبي بشكل خاص، ستكون أحد الخيارات الآمنة للسياح، خاصةً أن دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي أعلنت عودة افتتاح عدد من المواقع الثقافية البارزة والمتاحف الشهيرة في الإمارة، مثل متحف اللوفر أبوظبي، وقصر الحصن، إضافة لإعادة تشغيل المطاعم السياحية وفق ساعات العمل المعتادة». وأكد أن «الأمر الأكثر أهمية أن الدائرة حرصت على أهمية سلامة وصحة السياح والزوار عبر إطلاقها برنامج النظافة والأمان الموثق، الأول من نوعه في المنطقة، وهو برنامج يهدف للارتقاء بمعايير الصحة والنظافة وتوحيدها عبر جميع الشركات والمؤسسات ضمن قطاع السياحة، من خلال شهادة رسمية». وأرجع النويس قدرة القطاع على التعافي إلى اتخاذ الدولة تدابير وإجراءات صارمة جداً، استطاعت من خلالها السيطرة على تداعيات هذه الأزمة. كما أن موقع دولة الإمارات الاستراتيجي، ومحفظتها الرائدة من المرافق الفندقية والخدمات السياحية، تجعلها من أهم الوجهات السياحية العالمية التي يترقب ملايين من السياح زيارتها فور انتهاء الأزمة كلياً.

وفي مجموعة روتانا، قال النويس: «سنواصل تنفيذ مجموعة تدابير احترازية تتوافق مع هذه التوجيهات، لمنح ضيوفنا وزوارنا راحة البال والأمان أثناء إقامتهم في فنادقنا».
وحول أهم الإجراءات والجهود التي يجب على الفنادق اتباعها حالياً، لجذب السياح وضمان إقامة آمنة لهم، أكد النويس أن «الفنادق تلعب دوراً أساسياً في رسم تفاصيل تجربة السفر لدى السياح والزوار».
وأضاف: «بصفتنا أحد اللاعبين الرئيسيين في قطاع الضيافة في الدولة، فإننا نؤكد على أن حرص الفنادق واستمرارها في اتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة في جميع مرافقها، سيؤدي لإنجاح دور منظومة الضيافة في هذه الفترة المهمة لانتعاش قطاع السياحة؛ وذلك عبر اتباع القوانين والتدابير والإرشادات التي أطلقتها، وستطلقها حكومة الدولة والجهات المعنية، وذلك لضمان صحة وسلامة السياح والزوار أثناء زيارتهم».
وشدد النويس: «نحث إدارات الفنادق المختلفة على أهمية تصميم وإطلاق البرامج والمبادرات التي تضمن الوصول لهذا الهدف، وتحقيق راحة واطمئنان الزائر، منذ لحظة الوصول حتى لحظة المغادرة، والاستعانة بالوسائل كافة من أجل إعادة كسب ثقة السائح والزائر في الفنادق والمرافق السياحية».

السياحة الداخلية
وحول السياحة الداخلية ودورها، كالمحفز الأول لعودة النشاط السياحي للدولة، ثم السياحة الدولية، أكد النويس: «كانت السياحة الداخلية من أهم ركائز السياحة في الدولة، وفي الأخص وقت الأزمات؛ إذ تحسنت نسب الإشغال بشكل تدريجي في مختلف فنادقنا ومنتجعاتنا في الدولة، وذلك نتيجةً للإجراءات والتدابير التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات، والتي ساهمت في عودة السياحة الداخلية التي نعتبرها المحرك الأول لعودة النشاط السياحي للدولة».
وقال النويس: «نرجح أن تنتعش السوق المحلية والسياحة الداخلية في الوقت الحالي، خاصةً مع تخفيف القيود على الحركة والسفر، ونتطلع لعودة السياحة الدولية مع قرار اعتماد إجراءات سفر المواطنين والمقيمين والزائرين، باشتراطات محددة تم اتخاذها مؤخراً».
وأضاف: «إن مواصلة اتخاذ قرارات جديدة من قبل الجهات المعنية في الدولة، واستمرار التعاون بين مختلف الحكومات في العالم، بشأن رفع الحظر التدريجي والمدروس على قيود السفر، سيدعم القطاع الفندقي، وسيساهم في تنشيط صناعة السياحة بشكلٍ عام». 
فتح رحلات الطيران 
وحول جهود الدولة في دعم القطاع وفتح الرحلات المنتظمة في يوليو الجاري، أكد النويس «نثمن جهود الحكومة الرشيدة في دعم القطاع وفتح الرحلات المنتظمة التي ستساهم بشكل كبير في دعم قطاع الضيافة في الدولة، وتسريع وتيرة انتعاشه».
وأضاف النويس: «بفضل نجاح حكومة دولة الإمارات في مواجهة الجائحة العالمية، واحتلالها المركز الأول عربياً والـ 11 عالمياً ضمن قائمة أكثر 100 دولة أماناً في العالم من فيروس كورونا، تم اتخاذ القرار الجديد لدعم جميع القطاعات والمساهمة في تعافيها في ظل الأزمة العالمية».

  • زوار وسياح في جزيرة ياس (أرشيفية)
    زوار وسياح في جزيرة ياس (أرشيفية)

 وأكد: «سنواصل التزامنا بالتعليمات والقرارات الحكومية كافة، في سبيل حماية الجميع من ضيوف وموظفين».
وأوضح النويس: «تم اتخاذ قرار فتح الرحلات المنتظمة في يوليو، بعد حزمة من التدابير الاستباقية التي أُجريت على أرض الدولة، بما فيها توسيع نطاق الفحوص الاستباقية والكشف المبكر عن المصابين، وإطلاق المنصة المكانية لتهيئة المنشآت الحكومية لمواجهة الفيروس، وتقديم معلومات وبيانات دقيقة خلال الأزمات والطوارئ، إلى جانب تحويل مراكز الرعاية الصحية إلى مراكز تقدّم الخدمة على مدار الساعة، بما فيها الحالات الطارئة، إلى جانب إنشاء مستشفيات ميدانية ومختبرات خاصة بفحوص فيروس كورونا».
وفيما يتعلق بمجموعة روتانا والإجراءات التي تتخذها، أكد النويس: «حرصنا منذ بداية انتشار جائحة فيروس كورونا العالمية، على اتخاذ إجراءات وقائية صارمة، تماشياً مع القرارات الحكومية الصادرة، وتعليمات منظمة الصحة العالمية، إذ نواصل تنفيذ التدابير الاحترازية لحماية صحة وسلامة ضيوفنا وموظفينا وشركائنا، باعتبارها أولوية قصوى بالنسبة لنا».
وأضاف: «انطلاقاً من التزامنا الراسخ بالمعايير والبروتوكولات اللازمة التي تضمن صحة وعافية ضيوفنا ونزلائنا وكل موظفينا، أطلقنا مؤخراً برنامج (عالم روتانا الآمن) الذي يهدف إلى تقديم تجربة لا تلامسية طوال فترة إقامتهم، وتعزيز ممارسات التنظيف والتطهير بشكل أكبر في كل مرافقنا».
وأضاف: «ولمنح ضيوفنا راحة البال عند الإقامة في فنادقنا، تبنينا أحدث التقنيات التكنولوجية، وتعزيز برامج تدريب الموظفين، وتطوير وتطبيق إجراءات صحة وسلامة وتنظيف صارمة، وذلك في الوقت الذي أصبح فيه التباعد الجسدي، والتواصل عبر الإنترنت، والخدمات الإلكترونية واللاتلامسية، المعيار الرئيس». 

الإمارات الأهم
وحول إطلاق استراتيجية أو خطة لمرحلة التعافي للترويج للدولة ولأبوظبي بشكل خاص، من خلال مكاتبها الخارجية، قال النويس: «تعتبر الإمارات من أهم الأسواق بالنسبة لنا، لاسيما أن أكبر محفظة فنادق لدينا تقع في الدولة، والتي يبلغ عددها 35 منشأة فندقية، وإننا على ثقة بأن القطاع السياحي في الإمارات قادر على التعافي بشكلٍ أسرع، في ظل الدعم اللامحدود للقيادة الرشيدة».

الترويج للدولة
قال النويس: «نسعى بشكل مستمر، من خلال موقعنا الإلكتروني ومنصاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي مع الترويج لفنادقنا، إلى تسليط الضوء على دولة الإمارات والعاصمة أبوظبي بشكل خاص، والتي تعد من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة».
وحول التوقعات لعودة نشاط السياحة الخليجية بشكل رئيسي، ثم بقية الأسواق، وذلك بعد بدء مرحلة التعافي، أكد النويس: «نحن متفائلون بأن القطاع الفندقي في المنطقة ككل، سيتجه نحو التعافي والانتعاش مع الوقت، كما فعل من قبل مع الأزمات السابقة».
وقال: «نرى أن النشاط السياحي في المنطقة سيتعافى بشكل أسرع من بقية الأسواق، بفضل الجهود الكبيرة المبذولة من قبل دول المنطقة، والتعاون الوثيق بين حكوماتها في مكافحة الجائحة».
 وحول نصيحته للقطاع الفندقي للتعافي، أكد النويس أهمية اتباع التوجيهات والإجراءات التي تقوم بها الحكومات، لضمان استمرارية الأعمال وعودة النشاط السياحي وتسريع وتيرة التعافي واتباع سياسة مرنة مع عملائنا.  وشدد النويس على أهمية تبني خطوات نوعية لتسهيل الحجوزات والعديد من الإجراءات الأخرى، وتوفير الراحة والأمان للضيوف. «ونحن على ثقة بأنه باتخاذ تدابير سهلة ومرنة، سيتعافى القطاع الفندقي بشكلٍ أسرع، وسيتخطى المحنة الصعبة التي شهدها».  ودعا النويس جميع المؤسسات العاملة في القطاع السياحي، إلى إعداد خطط استراتيجية استباقية تتسم بالمرونة والجهوزية، تمكّنهم من التأقلم مع التغييرات، وتساعدهم على اتخاذ القرارات بطريقة سريعة وآمنة، لضمان سلامة ضيوفهم والمحافظة على أدائهم.