سيد الحجار (أبوظبي)

ارتفع الطلب على شراء واستئجار الفلل السكنية بأبوظبي، خلال الربع الثاني من العام الجاري، مع زيادة توجه عملاء للسكن في الفلل على حساب الشقق، بعد أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، وما فرضته الجائحة من إجراءات خاصة في مقدمتها البقاء في المنزل، والعمل والتعليم عن بُعد. وقال مسؤولون وخبراء عقاريون لـ«الاتحاد»: إن الفترة الحالية تشهد اهتماماً كثيراً من الأشخاص بالسكن في الفلل التي توفر مساحات واسعة، وتضم حدائق تتيح المزيد من وسائل الترفيه والراحة للأسرة والأطفال، فضلاً عن الملاحق التي توفر أماكن لإقامة العمالة المنزلية، مقارنة بالشقق. وأشاروا إلى توجه شرائح من المستأجرين للانتقال من الشقق إلى الفلل السكنية مؤخراً، خاصة في ظل توفر فلل سكنية بأسعار تنافسية، مع زيادة الإقبال على الفلل بالمجمعات السكنية، التي توفر خدمات ومرافق ترفيهية متنوعة. وبحسب تقرير لموقع «بيوت» عن سوق عقارات أبوظبي للربع الأول من عام 2020، ضمت قائمة المناطق الأكثر طلباً من حيث مبيعات الفلل في أبوظبي، جزيرة السعديات؛ حيث سجل سعر القدم المربع 1430 درهماً، فيما سجل سعر القدم بجزيرة ياس وحدائق الراحة 846 درهماً و773 درهماً على التوالي.

ووفق تقرير «بيوت» كانت الريف المنطقة الأكثر جذباً للمشترين المحتملين، وسجل متوسط سعر القدم المربع 614 درهماً، وشهد مشروع ياس ايكرز طلباً متزايداً من قبل المشترين المحتملين، الراغبين بشراء الفلل.
وظلت مدينة محمد بن زايد المنطقة الأكثر استقطاباً من حيث استئجار الفلل في أبوظبي، خلال الربع الأول من عام 2020، حيث ظل متوسط سعر الإيجار ثابتاً عند 88 ألف درهم لفلل الـ 3 غرف، و123 ألفاً للفلل ذات 4 غرف، و143 ألف درهم لفلل الـ 5 غرف. كما ضمت قائمة المناطق الأكثر طلباً لاستئجار الفلل كلاً من مدينة خليفة، والريف، ومدينة شخبوط، بحسب التقرير.

مجمعات سكنية
وأكد الدكتور محمد نعيمات، رئيس مجموعة الحصن، أن الطلب يتزايد على الفلل بالمجمعات السكنية والتي توفر خدمات ومرافق متنوعة؛ من خدمات أمن وحدائق وحمامات سباحة وصالات رياضية ومساجد ومراكز تجارية وغيرها، مقارنة بالفلل العادية، مشيراً إلى أن أسعار الفلل شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، فيما لا يزال بعض الملاك يتمسكون بالأسعار المرتفعة.
وأوضح أن أزمة كورونا دفعت بعض العملاء لدراسة فرص الانتقال من الشقق إلى الفلل السكنية، إلا أن الأسعار تظل العائق الرئيس أمام هؤلاء العملاء، فعلى سبيل المثال، فإن المستأجر لشقة سكنية مؤلفة من 3 غرف بقيمة 80 ألف درهم، قد يرغب في الانتقال لفيلا مقابل زيادة الإيجار بقيمة 10 أو 20 ألف درهم فقط، ولكن يصعب توفر فلل مميزة تضم حديقة وملاحق داخل أبوظبي، بيد أنه يمكن توفر فلل تاونهاوس، أو فلل خارج أبوظبي، بنحو 100 ألف درهم.
وتوقع نعيمات أن تشهد الفترة المقبلة، توجه المطورين لتطوير المزيد من مشاريع الفلل أو الأراضي، والتي يتم طرحها لإنشاء فلل سكنية عليها خلال الفترة المقبلة، على حساب الشقق، خاصة في ظل زيادة المعروض من الشقق السكنية بأبوظبي.
وذكر أن النسبة الأكبر من مشتري الفلل من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف رسوم الكهرباء والمياه لغير المواطنين، موضحاً أن ارتفاع رسوم الكهرباء والمياه في الفلل، مقارنة بالشقق بوجه عام، يظل أهم تحديات سوق الفلل.

عودة تدريجية
بدروه، أوضح عبدالرحمن الشيباني، رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية، أن الفترة الحالية تشهد عودة تدريجية للنشاط بالسوق العقاري، مقارنة ببداية أزمة «كورونا» خلال شهر مارس الماضي، والتي شهدت توقفاً لتنقلات المستأجرين بسبب اشتراطات التباعد والإجراءات الاحترازية.
وأضاف أن العمل والدراسة عن بُعد، شجعا كثيرين على التوجه للبحث عن وحدات جديدة ذات مساحات أكبر، وغرف أكثر.
وذكر الشيباني أن أزمة «كورونا» غيرت مفاهيم الكثيرين في اختيار المنزل، سواء فيما يتعلق بالتأجير، أو الشراء، من خلال الاهتمام بتصاميم خاصة تراعي المساحات الواسعة والإضاءة، فضلاً عن الاهتمام بحدائق الفلل.
وأشار إلى تفضيل كثير من العملاء لشراء الفلل ذات المساحات المفتوحة، لاسيما بالمجمعات السكنية مثل جزيرة ياس، فضلاً عن مناطق محمد بن زايد وخليفة، والتي تضم فلل ذات مساحات كبيرة، مع توفر الملاحق من غرف الخدم والسائق.
وذكر الشيباني أن أسعار الإيجارات تراجعت بوجه عام بنحو 5% إلى 10%، سواء فيما يتعلق بالشقق أو الفلل، مع تأجيل البعض لقرار تغيير السكن للعام المقبل، لحين استقرار الأوضاع الراهنة.

زيادة غير مسبوقة
من جانبه، قال رشيد الطوباسي، رئيس مجلس إدارة شركة بلجرافيا العقارية: إن سوق الفلل يشهد نشاطاً ملحوظاً خلال هذه الفترة، وسط زيادة غير مسبوقة في الطلب، خاصة على فلل المجمعات السكنية في جزيرة ياس والسعديات.
وذكر أن ارتفاع الطلب ببعض المشاريع أسهم في تماسك الأسعار بعد فترة من التراجع، بداية من العام الجاري، موضحاً أن الطلب يزيد على الفلل التي تضم حدائق واسعة، على حساب الفلل الصغيرة «التاون هاوس».
وأوضح الطوباسي أن فترة البقاء بالمنزل، خلال الفترة الماضية، زادت الاهتمام بالسكن في الفلل، والاستفادة من الحديقة، خاصة مع توجه كثير من الشركات للتوسع في العمل عن بُعد، بعد انتهاء «كورونا».
وأضاف أنه فيما يتعلق بالشقق، لفت الطوباسي إلى زيادة الاهتمام بالوحدات التي تضم شرفات، على حساب الشقق ذات المساحات الصغيرة.

أسعار تنافسية للفلل
قالت عيدا محمود، صاحبة شركة أريكا لإدارة العقارات: السوق العقاري بأبوظبي يشهد تحسناً تدريجياً في النشاط منذ بداية يونيو الماضي، سواء فيما يتعلق الفلل أو الأراضي السكنية بأبوظبي، وسط تراجع بالأسعار، وتوفر وحدات بأسعار تنافسية.
وذكرت أن الفترة الأخيرة شهدت توجه بعض العملاء إلى الانتقال من شقة سكنية لاستئجار فيلا، في ظل زيادة الاهتمام بالمساحات، مع زيادة فترة البقاء بالمنزل، لاسيما في ظل توفر فلل بأسعار تنافسية تتقارب مع الشقق، متوقعة زيادة الطلب بالسوق، بداية من شهر سبتمبر المقبل.
وأوضحت عيدا أن الطلب على الفلل المستقلة، أو المتوفرة بالمجمعات، أكثر من فلل التاونهاوس، مشيرة إلى أن الطلب على الشراء أكثر من الإيجار، خاصة من المواطنين، سواء بغرض السكن، أو الاستثمار. وأضافت أن الإجراءات التي تم إقرارها مؤخراً لدعم الاقتصاد ووصول التمويلات إلى %85 من قيمة العقار، فضلاً عن إلغاء رسوم التسجيل وتسهيل الإجراءات، عزز من المبيعات العقارية.
وبحسب التقرير الأخير الصادر عن تشيسترتنس، فإنه فيما يتعلق بسوق الفلل، سجلت منطقة شاطئ الراحة أعلى انخفاض بنسبة %2 خلال الربع الأول من العام الجاري، ليصل سعر القدم المربعة إلى 1070 درهماً. 
فيما سجلت «الغدير» و«الراحة» تراجعاً ربع سنوي %1.4، ليصل متوسط سعر القدم إلى 685 درهماً و690 درهماً على التوالي، في حين بلغ متوسط سعر القدم المربعة في مدينة خليفة 845 درهماً، وحدائق الراحة 700 درهم. 
وفيما شهدت الإيجارات بمدينة محمد بن زايد استقراراً، انخفضت في «الغدير» %2.4 على أساس ربعي، مع توفر فيلا 3 غرف بـ 100 ألف درهم سنوياً، مقابل 105 آلاف درهم بالربع الرابع من 2019، بحسب التقرير.