«الحروب التجارية جيدة، ومن السهل كسبها»
  دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة

ربما يمكن فهم، وحتى تبرير، الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي شهدت هدنة بفعل تفشي وباء «كورونا» المستجد، التي لا تختص بحركة التجارة فقط، بل بالمفهوم التجاري المتناقض لكلا الطرفين. وهذا ما يفسر تلقائياً بؤس المفاوضات التجارية التي جرت بين واشنطن وبكين، في الأشهر، العامين الماضيين. لكن الأمر ليس كذلك، فيما يتعلق بالمعارك التجارية (وليس الحرب) بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. صحيح أن هناك قضايا تجارية عالقة، تفجرت في الواقع بسبب خلافات بين الطرفين، فيما يتعلق بالدعم الحكومي لشركتي صناعة الطائرات «إيرباص» الأوروبية، و«بوينج» الأميركية، لكن الصحيح أيضاً، أن منظمة التجارة العالمية، ومعها كثير من المسؤولين الأميركيين والأوربيين يعتقدون أنه يمكن حل هذه القضايا، دون اللجوء إلى الآلية التقليدية في مثل هذه الحالة، وهي فرض رسوم جمركية إضافية متبادلة. 
لا أحد يرغب بوجود معارك تجارية، بصرف النظر عن «فداحتها»، وذلك لأنها تنال من أطرافها مباشرة. فالرسوم الإضافية المرتفعة تعني ارتفاع قيمة السلع في البلد الذي يفرض هذه الرسوم، وهو أمر لا تحبذه أي حكومة في العالم، يضاف إلى ذلك، أن مثل هذه المعارك، تصنع التوتر في العلاقات الأخرى بين الطرفين المعنيين. ولم ينفع التحالف التاريخي بين الأوروبيين والأميركيين في تهدئة الأزمة المتفاعلة، رغم أن كليهما يحتاج الآن؛ بسبب ما أفرزته جائحة «كورونا» من أزمات اقتصادية كبيرة، إلى تفاهمات تجارية لدفع عجلة الاقتصاد العالمي، للدخول بمرحلة التعافي التي يلهث العالم وراءها، دون أن يقبض عليها. لكن المؤشرات تدل على عكس ذلك، خاصة بعد أن فشلت الجهود لحلحلة المشكلة برمتها.
والسؤال المتداول بقوة على الساحة الاقتصادية، هل يتحمل الاقتصاد الدولي تفاعلاً جديداً لمشكلة قديمة يعود تاريخها إلى 2004، ولم تغب عن الساحة منذ ذلك التاريخ؟ الجواب المختصر يبقى لا كبيرة مع مخاوف متصاعدة، خصوصاً مع استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي وإن حدث بعض التقدم فيها، إلا أنه لا يرقى إلى حل حاسم لها يضمن وقفها نهائياً. لا يبدو أن شيئاً إيجابياً سيظهر على صعيد المعارك التجارية الأوروبية الأميركية، في ظل وجود نوع من تخاصم سياسي بين الاتحاد الأوروبي وإدارة الرئيس ترامب. فهذا الأخير يرى أن الأوروبيين يستحقون فرض رسوم جمركية مرتفعة على بضائعهم المصدرة لبلاده، رغم وجود بعض الأصوات في إدارته تطالب بالمرونة في الأمر. أما الجانب الأوروبي، فليس أكثر اعتدالاً بهذا الخصوص، في حين تقف منظمة التجارة العالمية عاجزة عن حل خلاف ليس عميقاً تجارياً بين «الحلفاء». ولعل من أسباب فشلها، أن ترامب نفسه يعتقد أن هذه المنظمة تحتاج أساساً إلى إصلاحات هيكلية، لأن قوانينها ولوائحها تُعرض الولايات المتحدة للظلم التجاري الدائم.