حسونة الطيب (أبوظبي)

«سيستغرق الأمر بعض الوقت، ربما 5 سنوات على الأرجح، قبل أن يتم التقييم الكامل للصدمة التي تلقاها الاقتصاد العالمي، جراء إصابته بفيروس كوفيد- 19»، بحسب «ذا إيكونوميست».
وبدخول المزيد من الاقتصادات العالمية في عمليات إغلاق مطولة، يبدو أنه من الواضح أكثر من أي وقت مضى، مواجهة العالم لتراجع في الناتج غير مسبوق، سواء في كثافته أو في اتساع رقعته. ويعتبر بعض الخبراء، الاضطراب الذي لحق بالاقتصاد العالمي وحالة الذعر التي تعاني منها الأسواق، بمثابة مؤشرات أولية لانهيار اقتصادي أكثر صرامة من الأزمة المالية العالمية السابقة، بحسب «ذا إيكونوميست»، وحذر جواكيم فيلس، الخبير الاقتصادي في شركة بيمكو الأميركية للاستشارات الاستثمارية، من مواجهة العالم لانهيار في السوق متبوعاً بالكساد، في حال غياب الإجراءات الحكومية الفعالة.
وكل انكماش يتبعه اضطراب في الأسواق، إلا أن تداعيات الركود، خاصة الركود الحاد، تعتمد على مدى استمراريتها.
ويثبت التاريخ، إمكانية التعافي السريع من حالات ركود شديدة، لكن ذلك غير مضمون بأي حالٍ من الأحوال. ومن المتوقع لبعض الاقتصادات حول العالم، ربما سنغافورة أو حتى كوريا الجنوبية، الوقوف على قدميها خلال النصف الثاني من العام الجاري، وقوفاً يمكنها من تعويض بعض خسائر الإنتاج التي تعرضت لها في النصف الأول. لكن احتمال تعرض الاقتصادات الأخرى، لعمليات تراجع كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي في هذه السنة، تصل ربما لنحو 10 %، يزيد يوماً بعد يوم.
وتراجع بهذا الحجم الكبير، ليس غريباً خاصة في اقتصادات الدول النامية، حيث عادة ما يتسم النمو بعدم الاستقرار. وعلى سبيل المثال، كانت هناك 10 سنوات منذ عام 1980، انخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ليبيا، بنسبة قدرها 10 %، شهد الاقتصاد المتراجع فيما بين هذه السنوات، طفرات نمو ناهزت 125 %، لكن وفي اقتصادات الدول الصناعية، نادراً ما تحدث مثل هذه التقلبات، حيث كشف تحليل لبيانات قام بجمعها البنك الدولي، أنه ومنذ العام 1960، لم تحدث سوى 13 حالة متفرقة بين الدول الغنية، تعرض الاقتصاد خلالها لتراجع سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 % على الأقل، بينما في 3 حالات فقط، تراجع الناتج فيها بنحو 7 % في سنة واحدة (فنلندا في 2009 واليونان في 2011 و2012)، ولم يحدث في أي من الدول أن تجاوز التراجع في الإنتاج نسبة 10 %، وفي الدول الغنية، برزت عمليات تراجع كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، في أعقاب أزمة النفط في 1973 وإبان الأزمة المالية الآسيوية خلال عامي 1997 -98، وكجزء من الأزمة المالية العالمية والتداعيات التي نجمت عنها فيما بعد.