أكد خبير اقتصادي لـCNN أن الصفقة التي أبرمتها شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك مع ائتلاف يضم عدداً من كبار المستثمرين العالميين في مشاريع البنية التحتية وصناديق الثروة السيادية والمعاشات أثارت اهتمام المتابعين في مجال الاستثمار والمال والأعمال.
كما أكد على أن دولة الإمارات تمتلك مزايا عديدة لاستقطاب أفضل الاستثمارات الأجنبية من بنية تحتية متطورة واستقرار سياسي مستدام وموقع استراتيجي فريد وسعر صرف ثابت غير خاضع للتقلبات.
جاء ذلك فى مقال اقتصادي لـCNN كتبه الدكتور حبيب الملا بعنوان "الاستثمار الأجنبي في المنطقة: الإمارات نموذجاً" أشار فيه الكاتب إلى أن هذه الاتفاقية تتيح لأدنوك الاستفادة من تحويل أصول مجمدة إلى أصول تدر إيراداً وتمثل بديلاً ممتازاً عن طرق الاقتراض التقليدية ومؤشراً على الثقة في اقتصاد الإمارات ونموذجاً لاستقطاب استثمارات إضافية في المستقبل.
وأكد الكاتب أن هذه الصفقة تأخذنا إلى استعراض وضع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة وتحديداً في دولة الإمارات كنموذج لذلك إذ تتبوأ الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ27 عالمياً فى حجم الاستثمارات الأجنبية بإجمالي استثمارات قدرها 10.4 مليار دولار أميركي، وفقاً لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي الصادر عام 2019 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" مستحوذة على 36% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى مجموعة الدول العربية، والمرتبة الثانية على مستوى منطقة غرب آسيا، مستحوذة على نحو 33.4% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى هذه المنطقة.
واستعرض المقال الصفقة التي تتلخص في قيام أدنوك بالاتفاق مع كل من جلوبال إنفراستركشر بارتنرز وبروكفيلد لإدارة الأصول وصندوق الثروة السيادية السنغافوري ومجلس صندوق معاشات التقاعد لمعلمي مقاطعة أونتاريو وإن إتش للاستثمار والأوراق المالية وسنام الإيطالية لاستثمار مبلغ 20.7 مليار دولار أميركي في مجموعة من أصول أنابيب الغاز التي تمتلكها أدنوك. وبموجب الاتفاقية سيحصل شركاء الائتلاف مجتمعين على نسبة 49% في شركة تم إنشاؤها حديثاً بينما تمتلك أدنوك حصة الأغلبية بواقع 51%، وتمتلك هذه الشركة الجديدة حقوق استخدام 38 من خطوط الأنابيب بطول إجمالي يبلغ 982.3 كيلومتر. وبموجب الاتفاقية ستقوم الشركة الجديدة "أدنوك لأنابيب الغاز" باستئجار الحصة التي تمتلكها أدنوك في مجموعة من أصول أنابيب نقل الغاز لمدة 20 عاماً مقابل الحصول على حق استخدام تلك الأصول بتعرفة تستند إلى الكميات. وتحقق هذه الاتفاقية عائدات فورية لأدنوك تبلغ 10 مليار دولار أميركي. وتمثل أكبر استثمار في البنية التحتية للطاقة في العالم لهذه السنة. وأوضح الكاتب أن قطاع النفط والغاز والتعدين يظل الهدف الرئيسي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على المدى القصير والمتوسط. إلا أنه في ظل جائحة كورونا فإنه يتوقع انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حتى على المستوى العالمي بأكثر من 40% هذا العام ليصل إلى نحو تريليون دولار فقط مقارنة مع 1.5 تريليون في العام 2019. وقد تستغرق عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات ما قبل أزمة كورونا ما بين عامين إلى 3 سنوات. ونبه إلى أن الاستثمار الأجنبي في دولة الإمارات الذي يحكمه المرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2018 يعتمد في منهجيته على اعتماد قائمة إيجابية يسمح فيها للمستثمرين الأجانب بتملك نسبة 100% في رأسمال المشاريع التي ترد في القائمة. كما استعرض الكاتب اعتماد مجلس الوزراء تطبيق قرار القائمة الإيجابية الأولى والتي تضم 122 نشاطاً رئيسياً وفرعياً ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية هي الزراعة والصناعة والخدمات من التي تساهم في مجالات البحث والتطوير وتستقطب التكنولوجيا والخبرات العالمية فضلاً عن المزايا التي يتيحها قانون الاستثمار الأجنبي في دولة الإمارات والتي يمكن تلخيصها في الآتي: نسبة تملك 100%، إجراء التحويلات المالية خارج الدولة، ضمان عدم الحجز على أموال المشروع أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، ضمان عدم نزع الملكية إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل، ضمان حق الانتفاع بالعقارات، ضمان سرية المعلومات الفنية والاقتصادية والمالية، امتيازات إضافية مثل إدخال شريك ونقل الملكية وتعديل عقد التأسيس.