حسونة الطيب (أبوظبي)

يصادف 16 يونيو من كل عام، اليوم العالمي لتحويلات الأسر، بيد أن فيروس كورونا، أبى إلا أن يعكر صفو الاحتفال بالمناسبة هذه السنة.
وبلغت تحويلات المغتربين لأسرهم حول العالم في 2019، نحو 554 مليار دولار، متفوقة على أنواع التدفقات النقدية كافة بين البلدان الفقيرة.
يقوم نحو 200 مليون من العاملين المهاجرين حول بقاع شتى من العالم، بمساعدة نحو أربعة أضعاف هذا العدد من أقربائهم، للإيفاء باحتياجاتهم الأساسية أو لإنشاء عمل تجاري صغير أو تسديد رسوم مدرسية.
وتشكل هذه التحويلات، ما يقارب 60% من دخل هذه الأسر، فضلاً عن أنها المصدر الرئيسي للسيولة النقدية لنحو 20% منها، بحسب «ذا إيكونيميست».
وأطلق فريق عمل مكون من الأمم المتحدة والبنك الدولي وهيئات عالمية أخرى، تقرير في 16 يونيو من هذا العام، لتقييم الآثار الناجمة عن «كوفيد- 19» على تحويلات المغتربين.
ونتجت عن الفيروس، آثار كبيرة على هذه التدفقات النقدية، حيث يتوقع البنك الدولي، تراجعها بنسبة قدرها 20% هذه السنة، لنحو 445 مليار دولار.
وتراجعت هذه التحويلات في كل من السلفادور ونيبال، حيث تشكل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، بنحو 40 و51% على التوالي في شهر أبريل الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، لكن وفي الوقت نفسه، عكس الفيروس أهمية محتملة سواء للعاملين أو لأسرهم، تتعلق بعمليات التحويلات الرقمية.
وتميزت التحويلات، بالمرونة عند حدوث الكوارث الطبيعية والأزمات المالية، ما يجعلها قادرة على سرعة الارتداد ومقاومة عمليات التراجع، بالمقارنة مع التدفقات المالية الأخرى.
وعلى العكس من المستثمرين الذين يؤثرون سرعة الهروب، لدى العمال المهاجرين، حصانة ضد سلوك القطيع.
وعادة ما يتم إرسال التحويلات بالعملات الصعبة، ما يزيد من قيمتها في البلد المرسل إليه. لكن الوضع مختلف هذه المرة، حيث طال تأثير الفيروس المرسل والمستقبل معاً، وأصبحت طريقة تحويل واستقبال الأموال العادية، أكثر صعوبة.
وقبيل اندلاع الفيروس، كانت ما بين 80 إلى 85% من التحويلات تتم نقداً، لكن وبعد انتشاره وتطبيق عمليات الإغلاق، لم تعد زيارة مكاتب البريد ومؤسسات الصرافة والبنوك، سواء للتحويل أو للاستلام، خالية من المخاطر.
وواجهت العديد من وكالات تحويل الأموال بالهواتف النقالة وصغار تجار العملة، الذين يقدمون خدمات أكثر من البنوك، المعاناة لفتح محالهم، خاصة أن الحكومات تعتبر هذا النوع من الخدمات غير ضروري.
كما توقف أو تراجع نشاط معظم المهاجرين الذين يعملون في قطاعات مثل الإنشاءات والسياحة والمواصلات، بل فقد البعض وظائفهم.
ويبدو أن تراجع تحويلات المغتربين، يحتاج لبعض الوقت ليستعيد عافيته، حيث لجأ البعض، كما هو الحال في فرنسا، لمدخراتهم للتحويل لذويهم.
وفي الوقت الذي تراجع فيه دعم حكومات الدول الغنية لاقتصاداتها، ربما يفقد المزيد من المغتربين وظائفهم. ويعني الدعم غير السخي في الدول الناشئة، المزيد من المعاناة لهذه الشريحة من العاملين، كما نجم عن حظر السفر، تقلص التحويلات غير الرسمية، التي عادة ما تتم مع الأصحاب والأقارب في حقائب لا تخضع لإحصائيات البنك الدولي.
وعلى الصعيد الإيجابي، دفعت الأزمة بالعديد من المغتربين، للتحويل عبر التطبيقات الرقمية الأقل تكلفة. وفي تطبيق للتحويل الرقمي في لندن، تضاعف عدد العملاء في شهر مايو الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من 2019، بينما زادت ثلاثة أضعاف في تطبيق ريمتلي في مدينة سياتل الأميركية.
وفي ويسترن يونيون، أكبر مؤسسة لتحويل الأموال في العالم، زادت نسبة التحويل عبر أرقام الحسابات الرقمية، من 20 إلى 30%.
وربما ينتج عن تقليل استخدام السيولة النقدية، المزيد من فوائد الكفاءة، ما يجعل عمليات التحويل، أقل تكلفة وأكثر سرعة وأماناً.
ولا تخلو عمليات التحويل الرقمي من العقبات.
وفي وجهة التحويل، فإن المغترب الأقل خبرة، خاصة عندما يفتقر للإقامة القانونية، لا يملك رقم حساب مصرفي.
كما يحتاج الفرد الذي يتلقى هذه التحويلات، لحساب مصرفي أيضاً.
وفي أميركا، أنشأت ريمتلي مؤخراً، مصرفاً مخصصاً للمغتربين، يسمح باستخدام سلسلة واسعة من البطاقات التي تحمل صورهم للتسجيل في البنك