«الأسوأ في الأزمة الاقتصادية مر على الأرجح»
كريستين لاجارد، رئيسة البنك 
المركزي الأوروبي
 
لا شيء محسوماً على صعيد التعافي العالمي من الأزمة الاقتصادية التي خلفها وباء «كورونا» المستجد، رغم الإشارات الإيجابية الآتية من هذه الجهة أو تلك. الشيء المؤكد حالياً، هو سعي الحكومات حول العالم، لوضع اقتصاداتها على مسيرة الحراك السائد قبل الأزمة، وهي تعلم أن المخاطر الصحية لا تزال موجودة، وأن عليها أن تكرس «ثقافة» الوقاية، كما أنها تدرك أن عجلة الاقتصاد العالمي لن تدور، كما كانت في وقت قريب، لاعتبارات مرتبطة بالحقائق الجديدة التي أفرزها الوباء على الاقتصاد، إلى درجة أن حاكم بنك إنجلترا المركزي أندرو بايلي شدد على نقطة خطيرة، وهي أن ثمة أنشطة مارسها الناس قبل الجائحة، لن يتمكنوا من ممارستها مجدداً. 
 ربما الأسوأ قد مر، والأمل يتعاظم، ببطء، إلا أن الأرقام لا تزال سيئة، ولا مبالغة في اعتبارها مخيفة جداً، خاصة المرتبطة بواقع الاقتصاد العالمي والجهات المحورية فيه، في مختلف القطاعات. فالتجارة الدولية تراجعت 12% وفق منظمة التجارة العالمية، نتيجة تراجع الإنتاج بالطبع، وقيود الحراك التجاري التي فُرضت بفعل الوباء، بينما هبطت الواردات 10.7%. والاقتصاد العالمي سيخسر 12 تريليون دولار بسبب الجائحة بنهاية العام الجاري، ما يرفع مستوى الديون الحكومية الهائلة أصلاً، التي وصلت إلى مستوى قياسي في مارس الماضي عند 2.1 تريليون دولار، الأمر الذي قد يؤدي إلى تخلف دول وشركات عن السداد. فحتى بنك إنجلترا المركزي خرج عن التقليد المحافظ في إطلاق التصريحات ليعلن، أن تدخل البنك أنقذ بريطانيا من إعسار فعلي. فكيف الحال في دول تعاني أصلاً من هشاشة في اقتصاداتها؟
 الأمل مطلوب، والعمل لاحتواء ما أمكن من الآثار الاقتصادية المخيفة للأزمة يمضي قدماً على مختلف المستويات، إلا أن هذا لن يقلل من انكماش الاقتصاد العالمي (بحسب صندوق النقد الدولي) بـ 4.9% في العام الجاري. وهذه النسبة عدلها «الصندوق» بالرفع لا بالخفض. ناهيك عن تأثر مستويات المعيشة في 95% من الدول، التي تواجه نمواً سالباً بدخل الفرد. الأمل الأكبر يبقى حالياً في استمرار حزم الإنقاذ الحكومية، التي «لطفت» هول الأزمة الاقتصادية ككل. فقد بلغت قيمة إجمالي هذه الحزم على المستوى العالمي، منذ بدء انتشار الجائحة، 11 تريليون دولار، بحسب معهد التمويل الدولي. العالم دخل الآن مرحلة «صناعة» التعافي، إن جاز القول، لكنها فترة صعبة للغاية. صحيح أن توقعات الجهات الدولية تتحدث عن نمو عالمي في السنة المقبلة بنحو 5.4%، لكن الصحيح، أيضاً، أن هذا النمو سيترك الناتج المحلي الإجمالي العالمي أقل 6.5%، مما كان متوقعاً قبل «كورونا».
 لكن تحقيق هذا النمو، لن يتم إلا باستمرار استراتيجية حزم الإنقاذ الحكومية، بصرف النظر عن آثارها المربكة على الموازنات العامة.