حسونة الطيب (أبوظبي)

ربما يجد الاقتصاد الأميركي، صعوبة بالغة في التعافي من آثار كورونا وعمليات الإغلاق التي ترتبت عليها، قبل 10 سنوات من الآن، في وقت يستمر فيه ضعف أداء قطاع الصناعة العالمي.
ونظراً للانكماش الحاد الناجم عن الفيروس، خفض مكتب الميزانية في الكونجرس، توقعاته للناتج الاقتصادي الأميركي في الفترة بين 2020 إلى 2030، بنسبة تراكمية قدرها 3 %؛ أي 7.9 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي.
وليس من المتوقع، عودة الناتج المحلي الإجمالي لمستوى التوقعات السابقة في يناير الماضي، قبل حلول 2029.
كما أن حزمة التحفيزات التي أطلقها الكونجرس بنحو 3.3 تريليون دولار في مارس، ستخفف جزئياً من حالة التدهور التي يعاني منها اقتصاد البلاد، بحسب وول ستريت جورنال.
وتقول ميشيل ميار، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك أوف أميركا ميريل لينش: «ربما نشهد بعد موجة التعافي الأولى للنشاط الاقتصادي بعد فك الإغلاق، اقتصاداً يتعافى بمستوى دون الذي كان عليه قبل هذه الجائحة. ويبدو أن تحقيق التعافي يتطلب وقتاً طويلا، وأن الفيروس سيخلف معاناة تنعكس آثارها على نمو الاقتصاد الأميركي».
وتُظهر عمليات مسح جديدة، استمرار المصانع في أميركا وخارجها، في تقليص معدلات الإنتاج والوظائف في مايو الماضي، رغم أن وتيرة التدهور قلت نسبياً مع تخفيف الحكومات للقيود المتعلقة بفيروس كورونا. كما تلوح بعض البوادر، التي تدل على أن التراجع في النشاط الاقتصادي العالمي، بدأ في الانتعاش في أعقاب تدنٍ كبير في أبريل.
وعلاوة على مؤشرات المصانع، تدل علامات أخرى، على بلوغ الاقتصاد الأميركي واقتصادات عالمية أخرى، مستويات عالية من التدني، ما يؤكد بطء التعافي.
وارتفعت معدلات البطالة، بنسب كبيرة حول أنحاء مختلفة من العالم، في حين بدأت قطاعات الخدمات، التي تأثرت بشدة بفعل الفيروس، في التعافي.
كما ظل إنفاق المستهلك، أحد المحركات القوية للاقتصاد الأميركي، على حالته من الضعف. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس، تقلص الناتج المحلي الأميركي، بنحو 5.6% في الربع الأخير من العام الجاري، بالمقارنة مع العام الماضي، في تراجع واضح لتوقعات المكتب لنمو عند 2.2% للعام 2020، قبل حدوث الوباء.
وفي حين من المرجح، معاودة الاقتصاد الأميركي، لمسيرة النمو في العام المقبل، فإن وتيرته لن تكون بالسرعة الكافية لتعويض ما تم فقده بسبب انتشار كوفيد-19.
والنظرة المستقبلية لضعف القطاع الصناعي، هي من ضمن العوامل التي تقوضِّ مقدرة الاقتصاد العالمي للعودة لدائرة النمو.
ورغم التحسن المتوقع، عندما تسمح حكومات الولايات الأميركية بعودة المزيد من النشاطات الاقتصادية غير الأساسية في يونيو الحالي، فإن إجراءات التباعد الاجتماعي ستحول دون ذلك، ما لم يتم التوصل لعلاج لهذا الوباء.
ويرى مديرو المصانع في العديد من الدول الأخرى، أنه بجانب القيود المفروضة على الحركة، فإن ضعف الطلب واستمرار تراجعه، من ضمن أسباب ضعف الأداء الصناعي، حتى في الدول التي رفعت الحظر، أو تلك التي لم تشدده أصلاً.
وانخفضت صادرات كوريا في مايو الماضي، بنحو 23.7%، لنحو 34.9 مليار دولار، مقارنة مع 2019. وفي إشارة لعدم التحسن السريع في النشاط الصناعي، أعلنت العديد من الدول عن تسريح أعداد كبيرة من العاملين، خاصة في كوريا الجنوبية والهند. والصين، هي الدولة الوحيدة من بين الاقتصادات الكبيرة، التي تعلن عن زيادة في نشاطها الصناعي، رغم تأكيد المراقبين ببدء تعافيها الوليد في التراجع.
وتشير المسوحات، لانقضاء الأسوأ بالنسبة لقطاع الصناعة وعودة النشاط للدوران خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع أن طريق العودة لمستويات الإنتاج التي شهدها القطاع قبل اندلاع الوباء، طويلة ومحفوفة بالكثير من المطبات.
وانخفض الإنتاج الصناعي العالمي خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 4.2%، مقارنة مع الربع الأخير من العام 2019، مع توقعات بزيادة النسبة في الربع الثاني الجاري، وفقاً لمكتب تحليل السياسات الاقتصادية الهولندي.