أبوظبي (الاتحاد)

لا تتخاذلوا وكونوا واثقين بتحقيق أحلامكم، فوطنكم منافس بحري عالمي، بفضل قيادته الرشيدة، والبحر مصدر الهدوء وبوابة الثقافات، وبالالتزام بقواعد السلامة تتحول التحديات إلى مصدر للخبرات وأيضاً المنجزات، بهذه الكلمات أبحر بنا القبطان الإماراتي أحمد السالمي، ربان سفينة في شركة أدنوك للإمداد والخدمات، إلى اليوم العالمي للبحارة، المبادرة التي أطلقتها المنظمة البحرية الدولية للاحتفال بالبحارة رسمياً في 25 يونيو من كل عام تقديراً للمساهمة الكبيرة التي يقدمها أكثر من 1.5 مليون بحّار حول العالم.
وحرك السالمي دفة الذاكرة، فاستدعى الحلم الذي راوده منذ كان في السابعة من عمره، عندما نظمت المدرسة رحلة إلى ميناء الفجيرة، فرأى السفن وعملياتها فانجذب حينها للبحر، ولازمه الحلم خلال رحلة العمر الأولى، فالتحق ببرنامج «أدنوك لإعداد البحارة»، وتم ابتعاثه للدراسة في بريطانيا لـ 4 سنوات تخللتها فترة تدريب في البحر، منهياً دراسته عام 2008، ليصبح ضابطاً بحرياً ثالثاً يعمل على ناقلات الشركة وصولاً إلى ربان أعالي بحار، وهو أعلى منصب على متن السفن.
ويوضح السالمي، أن المسؤوليات الوظيفية للبحار مُختلفة، فهناك بعض الوظائف التي تحتاج إلى نظام المناوبات لمدة 24 ساعة، ويحتاج البحار إلى أن يكون في تركيز كامل طوال الوقت، لافتاً إلى أن الإبحار إلى وجهات مختلفة حول العالم يتيح الفرصة للتعرف على ثقافات مختلفة، ما يساهم أيضاً في تنمية طرق التواصل مع مختلف الجنسيات على الرغم من عدم وجود لغة واحدة مشتركة.
ونوه بمساهمة «أدنوك للإمداد والخدمات» في تطوير مهارات بحاريها منذ التحاقهم ببرنامج البحارة، مروراً بالدعم الكامل بتوفير البرامج التدريبية الممكنة من أداء المهام بمستويات عالمية متطورة. ويسعى السالمي للحفاظ على جودة العمل والأداء على متن السفينة، بما يضمن سلامة الطاقم ووصول البضائع للعملاء حول العالم، ومساعدة الكوادر الوطنية الشابة لتحقيق أحلامهم كبحارة وقادة سفن المستقبل.
ويشير السالمي إلى أن التراث الإماراتي البحري العريق وصيد اللؤلؤ عزز شغفه بالبحر، حيث عمل العديد من أفراد عائلته في هذه الصناعة وكان جده يشغل مهنة «سيب» والسيب هو مساعد الغواص الذي يسحب اللؤلؤ بالحبال بعدما ينتهي من الغوص وصيد اللؤلؤ.
ويوكد أن تاريخ الإمارات مع البحر يمتد لعقود طويلة، معرباً عن فخره بالملاح والجغرافي الإماراتي أحمد بن ماجد الذي ولد في جلفار «رأس الخيمة حالياً» ويُنسب إليه اختراع البوصلة المغناطيسية التي نستخدمها حتى يومنا هذا، وله من الاكتشافات البحرية ما يملأ كُتب ومجلدات، والتراث الإماراتي البحري العريق مصدر فخر كبير.
ويضيف السالمي، أن الإمارات مركز بحري عالمي، وذلك بفضل موقعها الجغرافي وقد استفادت منه الدولة بالطريقة المثلى، وذلك بفضل القيادة الرشيدة التي وفرت جميع الإمكانيات لتدشين قواعد وموانئ بحرية قادرة على المنافسة عالمياً، بالإضافة إلى تعزيز القطاع البحري في الدولة، وبما أن 90% من البضائع في العالم يتم نقلها بحرياً، فكان منطقياً أن تمتلك الدولة موانئ عالمية كميناء خليفة وجبل علي والفجيرة وخورفكان.
وخلال الجائحة الحالية، يعد استمرار عمل البحارة يعني استمرار توفير الطاقة محلياً وعالمياً، فمهمتهم الحفاظ على الإمداد المنتظم للسلع الأساسية في جميع أنحاء العالم لإبقاء الحياة.