تؤكد العديد من المؤشرات اليوم بدء التعافي من الآثار الناجمة عن وباء فيروس كورونا «كوفيد - 19» والعودة تدريجياً إلى الحياة الطبيعية، وهي انعكاس للنجاحات والإنجازات المشهودة في التصدي للوباء على مستوى الدولة، والتي ارتكزت على الاستراتيجية الريادية التي وضعتها قيادتنا الرشيدة لمواجهة الفيروس بحكمة وبصيرة نافذة، بالإضافة إلى حرص أبوي على جميع المواطنين والمقيمين في الدولة.
وفي ظل ظهور ملامح عودة الحياة لما كانت عليه سابقاً، تتجه الأنظار نحو قطاع الطيران باعتباره فاتحة الأمل، وبداية طريق انتعاش أغلب القطاعات الاقتصادية للمضي قدماً نحو مرحلة التعافي الكامل، والسير باتجاه تحقيق التوازن على المستوى المالي وتعويض الخسائر التي خلفها الوباء.
ومن المتوقع أن يلعب القطاع دور الرافعة الاقتصادية الأبرز على مستوى الاقتصاد الكلي في مرحلة ما بعد مواجهة الفيروس، بالاستناد إلى الدور الاستثنائي الفاعل الذي لعبه قطاع الطيران خلال الفترة الماضية لدعم الجهود الوطنية للتصدي لفيروس كورونا، عبر تفعيل سلسلة التوريد العالمية للمعدات الطبية والمواد الغذائية وغيرها من المواد الضرورية الأخرى.
ولا يجب أن نغفل دور القطاع المهم في مبادرات قيادتنا الرشيدة التي سخرت مقدراته وإمكانياته للمساهمة في الجهود العالمية المبذولة للحد من تداعيات الفيروس ودعم الدول المتضررة منه، حيث وجهت ببناء جسر جوي دولي كان بمثابة شريان الحياة للإمدادات الصحية والإنسانية الأساسية لمختلف الدول على مستوى العالم بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة.
وخصصت الدولة أسطولاً لتمكين حركة البضائع الأساسية لمواصلة حياة الأفراد والمجتمعات في أكثر من 100 دولة حتى نهاية العام الجاري، ويشمل ذلك ملايين منتجات المواد الطبية وآلاف الأطنان من البضائع الأساسية التي يحتاج إليها العاملون في الخطوط الأمامية، والتي تعد متطلبات رئيسية لاستمرارية حياة المجتمعات.
وكان الجسر الجوي الأول قد غادر أبوظبي محملاً بمعدات طبية رئيسية من أوسلو إلى مواقع مختلفة، وعمل الأسطول بالتناوب بين أبوظبي والمواقع الرئيسية في جميع أنحاء أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
نكاد أن نجزم اليوم أن قطاع الطيران هو من أكثر القطاعات قدرة على التعافي، لما يتميز به من بنى تحتية مؤهلة وفقاً لأفضل المعايير العالمية، ومطارات مضت في خطوات استباقية نحو التحول الرقمي لتسهيل تشغيل عملياتها مع ضمان معايير الصحة والسلامة عبر جميع مرافقها، وتوفير تجارب سفر آمنة للمسافرين، الأمر الذي يشير إلى توقعات بشأن نمو حجم الاستثمارات مع بدء الاستئناف التدريجي لحركة الطيران وغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى.
إن الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة وقراراتها الاستباقية ستسهم بلا شك في استعادة قطاع الطيران لدوره المحوري بصفته حلقة ارتكازية للمواصلات الإقليمية العالمية وشريكاً أساسياً في تنشيط قطاع السياحة، وها هو اليوم يلعب دوراً لوجستياً فاعلاً في التعافي الاقتصادي، ما يتيح فرصاً حقيقية لنمو حجم الاستثمارات في قطاع الطيران وتعزيز نمو القطاعات الاقتصادية الأخرى.
جميع هذه المؤشرات تدفعنا إلى النظر بإيجابية لمستقبل قطاع الطيران خلال الفترة المقبلة، وخاصة في ظل الدعم السخي الذي تقدمه الدولة لتجاوز التحديات وتعويض الخسائر التي شهدها القطاع كغيره من القطاعات الأخرى، إلى جانب الاستئناف التدريجي لتشغيل الرحلات، لنستكمل من جديد مسيرة النمو والازدهار.

الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان
رئيس مجلس إدارة مطارات أبوظبي