«موثوقية واستدامة نظام الطاقة في المستقبل 
تعتمد على الاستثمار»
 ماريا هوفين، مديرة سابقة لوكالة الطاقة الدولية

في قلب تفاعلات تفشي وباء «كورونا» المستجد، وجدت الجهات الدولية مساحة لتفعيل الحديث عن مستقبل الطاقة على المستوى العالمي.. ومع انفجار الجائحة، تراجع التركيز على كل القطاعات تقريباً، لأنه لا يمكن رسم سياسات استراتيجية طويلة الأمد، في ظل «مصيبة» متفاعلة. 
وستبقى متفاعلة طالما أن العالم لم يستطع حتى الآن السيطرة عليها، أو احتواءها، رغم أنها تتراجع في ضرباتها، في ظل تخفيف القيود الاقتصادية في هذا البلد أو ذاك. وفي النهاية، تبقى الطاقة القطاع الحاضر على الساحة في كل الأوقات، لسبب واحد فقط، وهو أنه قطاع محرك مباشر للاقتصاد. فعندما أُغلقت الاقتصادات انهار الطلب على الطاقة في كل مكان، وتراجعت (كما شهدنا) أسعار النفط الأحفوري إلى مستويات متدنية تاريخية.
وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بلا شك، فور السيطرة على «كورونا»، بصرف النظر عن المتغيرات المؤكدة التي ستفرض نفسها لزمن طويل، وهذا يعني أن الطلب على الطاقة بكل أشكالها سيرتفع، ما يعيد الأهمية الاستراتيجية للاستثمار في هذا القطاع على المستوى العالمي. 
فطبقاً للوكالة الدولية للطاقة IEA، فإن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، يفرض حتمية ضخ استثمارات فيها تصل إلى 48 تريليون دولار من الآن وحتى العام 2035. والاستثمار السنوي في الطاقة حالياً يصل إلى 1.6 تريليون دولار، بينما تشدد «الوكالة» على أنه لا بد أن يصل إلى تريليوني دولار في غضون العقود المقبلة.
وهناك دول نفطية عديدة، لا تزال تعاني من ضخ الاستثمارات في هذا المجال، الأمر الذي أثر سلباً على قدراتها الإنتاجية في السنوات الماضية.
غير أن الاستثمار المطلوب يشمل كل شكل من أشكال الطاقة، ولاسيما المتجددة منها، التي يسعى العالم إلى وضعها على الخارطة الاقتصادية بأسرع وقت ممكن، فعلى سبيل المثال، تعتقد الجهات الدولية المختصة ضرورة ضخ تريليون دولار «استثمارات خضراء»، أي ما يوازي 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهي نسبة ليست مرتفعة كما يظهر.
ويضاف إلى ذلك، أن بعض الاستثمارات تختص بالوقود الأحفوري، الذي يشهد تطوراً على صعيد النوعية منذ سنوات عدة، بما يكفل انبعاثات أقل، لكن الهدف الأهم الآن من التحركات الدولية، يبقى حث الحكومات على ضخ مزيد من الاستثمارات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، على اعتبار أنهما مصدران يمثلان أعلى معايير حماية البيئة. ورغم كل هذا الاهتمام، فإن هذا الجانب لا يزال دون المستوى المأمول. 
وبحسب بيانات «وكالة الطاقة»، تضاعف الاستثمار السنوي في إمدادات الوقود والكهرباء الجديدة بأكثر من الضعف منذ العام 2000، في حين يصل الاستثمار في الوقود الأحفوري إلى تريليون دولار سنوياً، لكن يبدو واضحاً، تعاظم الحراك بشأن رفع مستوى الاستثمار في الطاقة ككل، والمسألة تتطلب تعاوناً دولياً لتحقيق ذلك.