سيد الحجار (أبوظبي)

أسهم توسع الشركات في «العمل عن بُعد»، منذ تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيدـ 19»، في تغيرات جوهرية بقطاع العقارات المكتبية في الإمارات، لاسيما من حيث مستويات الطلب والأسعار وطبيعة ومدة العقود الإيجارية، فضلاً عن التصاميم والمساحات.
وقال خبراء ومتعاملون بالقطاع العقاري لـ «الاتحاد»، إن استمرار «العمل عن بُعد» لبعض الأنشطة والقطاعات، أتاح أمام الشركات الكثير من الخيارات، مما سيكون له تأثير مباشر على سوق المكاتب، مشيرين إلى أن الفترة الحالية تشهد هدوء ملحوظاً في الطلب على المساحات المكتبية الكبيرة، مع توجه شركات للانتقال من المكاتب التقليدية، لاستئجار مساحة محددة في مراكز المكاتب المجهزة «البيزنس سنتر»، والتي توفر مساحات صغيرة بأسعار تنافسية تبدأ من 10 آلاف درهم سنوياً.
وأكد العاملون بالقطاع أن تعدد الخيارات، يتيح أمام الشركات الراغبة في استئجار مساحات مكتبية لإدارة أعمالها فرصاً كثيرة. وقالوا إن السوق يشهد تسهيلات تنافسية لمستأجري المكاتب، تشمل أحيانا إمكانية إبرام عقود مرنة من حيث مدة التعاقد.وأوضحت دراسة صادرة عن شركة «نايت فرانك» المتخصصة بالاستشارات العقارية مؤخراً أن 46.5% من صفقات تأجير المكاتب في دولة الإمارات، التي كانت قيد التفاوض في بداية الجائحة، تم إنجازها على الرغم من التحديات الجديدة، فيما تبذل الشركات الأخرى جهودا مكثفة للتكيف مع ظروف السوق.
وأشار 69.2% من المشاركين في استبيان الشركة، إلى أن المستأجرين طلبوا تأجيل دفع الإيجار وإعادة التفاوض، في شروط الإيجار على عقود الإيجار الحالية، ورجح 61.5% من الملاك احتمال تقديمهم المزيد من التسهيلات.
ويتوقع الخبراء في السوق نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة، مع إقبال الشركات على الاستفادة من التسهيلات المتاحة، بما يؤكد مرونة السوق وقدرته على تقديم مختلف الخيارات للعملاء بما يضمن استمرار انتعاش الأعمال. 
وشدد 54.4% من المشاركين في الاستبيان، على أن الشركات ستفضل خلال الفترة المقبلة مساحة العمل المرنة مع مواصلة العمل عن بُعد، وذلك بدلا من نموذج مساحات العمل التقليدية.

مساحات صغيرة
وأوضح نبيل بكر رئيس شركة رواد الأعمال للأنظمة المتكاملة، أن الطلب أكثر حاليا على المساحات الصغيرة ذات الأسعار التنافسية، التي تضمن للعملاء مواصلة مسيرة الأعمال بوتيرة مستدامة.
وأضاف أن كثيراً من المستأجرين ينتقلون حالياً من المساحات الكبيرة لاستئجار مساحات معقولة بـ«البيزنس سنتر» للاستفادة بمختلف الخدمات المتاحة، بما في ذلك غرف الاجتماعات والتجهيزات والأثاث وتكاليف المياه والكهرباء، موضحاً أن الأسعار تبدأ من 10 إلى 15 ألفاً، وترتفع حسب المساحة، وذلك مقابل نحو 30 ألف درهم العام الماضي.
وقال بكر، إنه في ظل الظروف الحالية، فإن شركته توافق على طلبات بعض العملاء بتأجير المساحات المكتبية لأشهر عدة، دون الالتزام بالعقود السنوية، موضحاً أن بعض العملاء يرغبون في استئجار المكاتب لمدة 3 أو 6 أشهر فقط.
وأوضح أن «البيزنس سنتر» التابع للشركة يضم نحو 31 مكتباً، حيث تتحقق اشتراطات التباعد الجسدي.
بدوره، أشار ضياء عبدالهادي رئيس شركة سفينة الأحلام للعقارات المكتبية إلى أن السوق يمر بمرحلة تغيرات نوعية.
وأضاف أن معظم العملاء الراغبين في استئجار مساحات مكتبية حالياً يهتمون بالأسعار التنافسية، حيث يرغبون في استئجار مساحات أكثر كفاءة وفعالية بإيجار سنوي يقدر بنحو 10 آلاف درهم فقط سنوياً، مع الحصول على الخدمات كافة من مكاتب و«إنترنت» واتصالات، مع تفضيل الكثيرين السداد الشهري.
وذكر عبدالهادي أن «البيزنس سنتر» يضم الأثاثات المكتبية كافة، مع توافر خدمات «الإنترنت» واتصالات، وخدمات الكهرباء والمياه مجاناً، وتتوافر بكل طابق قاعة للاجتماعات، بحيث يمكن للمستأجر بدء أعماله مباشرة فور استئجار المكتب.
وأضاف أن مكاتب «البيزنس سنتر» تحقق اشتراطات التباعد الجسدي، حيث إنها عبارة عن مكاتب مغلقة توفر الخصوصية.
ويتوقع المستثمرون بمجال «البيزنس سنتر» طفرة كبيرة في السوق بعد انحسار جائحة كورونا وانطلاق التعافي الاقتصادي بمعدلات أكبر وأسرع، لتلبية الطلب على مختلف المساحات المكتبية مع الإقبال الكبير المنتظر من جانب الشركات من أجل استعادة وتيرة العمل بمعدلاته الطبيعية لتحقيق أعلى العائدات في شتى القطاعات. 

تعديل التصاميم
توقع تقرير شركة جيه إل إل للاستشارات والاستثمارات العقارية، مؤخراً، أن تسعى معظم الشركات إلى تعديل تصميم وتخطيط مساحاتها المكتبية، وبما يلبي احتياجات الموظفين. وقال خبراء لـ «الاتحاد»، إنه من المتوقع أن تشهد تصاميم المكاتب تغيرات ملحوظة لتحقيق المرونة في المساحات، لاسيما أن بعض الشركات قد تلجأ لتنظيم عمل الموظفين من المكاتب بشكل دوري، كما أن تطبيق إجراءات التباعد الجسدي، قد تزيد نصيب الفرد من المساحات المكتبية.
كما يتوقع أن يتراجع الاهتمام بتجهيز مساحات العمل المشتركة التي تستخدمها بعض الشركات، ليتم التوسع في إنشاء المكاتب المغلقة على حساب المساحات المكتبية المفتوحة، مع تراجع اهتمام المطورين العقاريين بإنشاء المزيد من الأبراج المكتبية، مع توجه بعض الشركات لإغلاق بعض الفروع، والاكتفاء بمقر رئيسي فقط.