حسام عبد النبي (دبي)

قلصت بنوك عاملة في الدولة شريحة العملاء المستهدفين بمنحهم القروض والتمويلات، سواء الشخصية أو قروض السيارات، حيث تم استبعاد فئة من العملاء، خاصة العاملين في قطاعات السياحة والطيران والفنادق والتجزئة والعاملين في الشركات الخاصة وأصحاب الأعمال الصغيرة من قائمة المسموح لهم بالحصول على قروض.
وحسب مصرفيين، فإن توافر الأهلية أصبح شرطاً رئيساً للحصول على قرض، حيث يتم فحص الأهلية مسبقاً من حيث قطاع عمل الشركة التي يعمل بها الراغب في الحصول على قرض، وكذلك الوظيفة والراتب وعدد سنوات العمل، إلى جانب التقييم الائتماني والتاريخ الائتماني الصادر للعميل، قبل السماح بتقديم طلب الحصول على قرض.
وأكدوا أن ركود الطلب على نوعيات محددة من القروض، خاصة قروض السيارات، وتأثر أداء القطاع المصرفي بسبب تداعيات فيروس «كوفيد - 19»، جعلا البنوك تتنافس على فئة محددة من العملاء المتميزين، وتالياً زادت الإغراءات والمزايا بشكل لافت، حتى أن بعض البنوك العاملة في الدولة سمحت لـ (بعض العملاء) بالحصول على قرض سيارة بسعر فائدة 0% والسداد لاحقاً ابتداءً من عام 2021 لمواجهة التراجع الحاد في الطلب على تمويلات وقروض شراء السيارات الجديدة.
وحسب إفادات من البنوك لـ «الاتحاد»، فإن الحصول على قروض السيارات بفائدة صفرية يتطلب فحص الأهلية الفوري والتأهل المسبق للقرض، مع إمكانية تقديم الطلب بضغطة زر واحدة من المنزل عبر الإنترنت أو القنوات المصرفية الإلكترونية، منوهة بأن تلك النوعية من القروض تأتي وفق شراكات مع عدد من وكلاء السيارات في الدولة لشراء سيارة جديدة أو ترقية السيارة، كما يمكن تقديم «تجربة اختبار القيادة» تبدأ من عتبة باب المنزل.
وقالت عواطف الهرمودي، الخبيرة المصرفية، إن البنوك بدأت مؤخراً في تقليص الشريحة المستهدفة من المتعاملين الذين يمكن منحهم القروض المختلفة، خاصة القروض الشخصية وقروض السيارات، حيث تم استبعاد فئات من العملاء مثل العاملين في قطاعات السياحة والطيران والفنادق والعاملين في الشركات الخاصة وأصحاب الأعمال الصغيرة وغيرهم، مؤكدة أن الطلب على قروض الإسكان لم تتأثر، حيث إنها تستهدف شريحة المواطنين في المقام الأول، وهم الفئة الأكثر استقراراً وظيفياً والأقل مخاطرة. وأرجعت الهرمودي، زيادة العروض التي تعلن عنها البنوك في الوقت الحالي إلى تأثر أداء القطاع المصرفي بشكل عام بسبب تداعيات انتشار فيروس «كورونا»، حيث إن هناك العديد من القطاعات التي تأثرت وكان لها تأثير بشكل ما على أداء القطاع المصرفي، موضحة أن تراجع الطلب على القروض بشكل لافت جعل البنوك تتنافس على فئة محددة من العملاء الأقل مخاطرة، وهي فئة عددها قليل قياساً إلى الفترة التي سبقت «كورونا»، ولذا زادت العروض الترويجية وزادت المزايا الممنوحة للعملاء بشرط توافر الأهلية للمتعامل الراغب في الحصول على قرض، منبهه إلى ضرورة أن يدرك أفراد المجتمع أن أولويات الإنفاق في المرحلة الحالية والقادمة يجب أن تتغير، بحيث يتم الابتعاد عن الاقتراض لأغراض رفاهية أو استهلاكية، وأن يتم توجيه الجانب الأكبر من الدخل للأغراض الضرورية مثل تأمين الرعاية الصحية والطعام والتعليم والادخار والمصاريف الخاصة بفترة العمل من المنزل مثل الاتصالات وغيرها، ومنوهة في الوقت ذاته بضرورة أن يكون الطلب على قروض السيارات عند الحاجة الضرورية فقط وفي حال الرغبة في شراء سيارة اقتصادية، حيث إن السيارة أصبحت من الكماليات وليست من ضروريات الحياة.

تجنب التعثر
وقال أمجد نصر، الخبير المصرفي، إن تراجع حجم القروض والتمويلات التي قدمتها البنوك خلال الشهور الماضية جاء كقرار ذاتي من البنوك وليس بسبب تراجع الطلب من العملاء، مرجعاً ذلك إلى قيام عدد من الشركات في قطاعات مختلفة بتقليص حجم العمالة لديها والاستغناء عن عدد من الوظائف بسبب التداعيات السلبية لانتشار فيروس «كوفيد - 19»، ومن ثم أحجمت البنوك في البداية عن تقديم قروض جديدة للوافدين من العاملين في قطاعات كثيرة خشية زيادة المخاطرة، ولتجنب زيادة نسبة القروض المتعثرة في حال منح قروض جديدة للعاملين في وظائف غير مستقرة.
وأكد نصر أن البنوك بدأت في المرحلة الحالية تحديد عدد من الاشتراطات لمنح قروض جديدة، وأهمها عدد سنوات العمل في الشركة للعميل الراغب في الاقتراض، حيث إن ذلك الأمر يعني زيادة قيمة مكافأة نهاية الخدمة التي تحجز عليها البنوك في حال الاستغناء عن خدمات الموظف ما يقلل مخاطر الإقراض، منوهاً بأن إدارة المخاطر في البنوك أصبحت أكثر تفاعلاً مع مستجدات السوق، بحيث تتمكن من اتخاذ القرارات التي تحقق التوازن بين المحافظة على جودة الأصول من جهة والمحافظة على معدلات الإقراض عند نسب مقبولة من جهة أخرى. ورجح نصر أن تنشط عمليات الإقراض في البنوك للأفراد خلال الفترة المقبلة، وأن تتخلى البنوك نسبياً عن تحفظها في منح القروض الجديدة، خاصة أن تقديم القروض يعد من الأنشطة الرئيسة التي تقوم بها البنوك لتوظيف ودائع العملاء وتحقيق الأرباح، لافتاً إلى أن ذلك التوجه لن يتعارض مع اتخاذ البنوك قرارات وسياسات داخلية من أجل مراعاة المخاطر، والمحافظة على الصناعة المصرفية وأموال المودعين وأرباح المساهمين.