«الاقتصاد العالمي قد يحتاج إلى عشر سنوات للتعافي من الآثار المدمرة للوباء»
 ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي 
 
 صار تغيير التقديرات الخاصة بأزمة الاقتصاد العالمي، أمراً طبيعياً. وهذا التغيير دائماً باتجاه الأسوأ وليس الأحسن. إنه أمر عادي، في ظل أزمة متفاعلة، تسبب بها تفشي وباء «كورونا» المستجد. فلا يمكن أن تُحدد الأرقام النهائية، قبل أن يتحدد مصير الجائحة القاتلة. صحيح أن ضرباتها تتراجع، لكن الصحيح أيضاً، أن آثارها السلبية، الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية ترتفع. مع بداية هذا العام، كان الحديث يدور عن انكماش للاقتصاد العالمي بـ 3%، وقبل أيام توقعت منظمة التعاون والتنمية الدولية انكماشاً بـ 6% على الأقل بنهاية العام الجاري، في حين توقع البنك الدولي الانكماش بـ5.2%، والفارق بين النسبتين ليس كبيراً كما يظهر. ووفق هذا الأخير، فإن الجائحة أغرقت الاقتصاد العالمي في أسوأ تدهور منذ العام 1870، رغم المساعدات المالية الحكومية غير المسبوقة في التاريخ الحديث.
 لنترك تلك المعادلة «الناشئة» من فرط الوباء جانباً، وهي المفاضلة بين الصحة والنمو. هذه ستظل مادة خصبة للخلافات والجدل بين التيارات السياسية في هذا البلد أو ذاك. فالأرقام الجديدة مذهلة، لدرجة تدفعك إلى «التعاطف» مع حراك فتح الاقتصادات. في الشهر الرابع من العام الحالي، تراجع الاقتصاد البريطاني بنسبة 20.4%، بحسب الحكومة البريطانية نفسها، ومثَل هذا، أسوأ أداء بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى الأخرى، التي تأرجح تراجعها بين 8 إلى 15%، ناهيك عن الاقتصاد الأميركي الذي من المتوقع أن يخسر بنهاية السنة الجارية 8.5% من قيمته. وليس غريباً أن تعيد الجهات المختصة النظر في توقعاتها نحو الأسوأ في الأشهر المتبقية من 2020. لماذا؟ لأن الانكماش أصبح حقيقة عالمية. هذه ليست نظرة سوداوية، ولكنها واقع جسدته أرقام رسمية.
 السيناريوهات المطروحة للخروج من هذه المصيبة الاقتصادية محدودة جداً. فهي تخضع إلى عاملين اثنين. الأول يستند إلى «وباء يبقى تحت السيطرة»، والثاني، يقوم على إمكانية حدوث موجة جديدة من الوباء، بعض الخبراء (من العلماء)، يتوقعون أن تكون أعنف من الأولى. وهذا يعني، أنه لا توجد مخططات لنجدة الاقتصاد العالمي إلا في الحالة الأولى فقط. وهذا الأمر لا يزال بعيد المنال. نحن الآن أمام مسألة متفاعلة، لا تنفع معها حلول مسبقة ثابتة. والحل المبدئي ببساطة يبقى ذلك اللقاح الذي لا يزال العالم عاجزاً عن ابتكاره. فلا يمكن «لملمة» الجراح قبل أن تنتهي المعركة، وبالتالي لا يستطيع العالم أن يخطط للتعافي، طالما أن المريض لا يزال يعيش علاته. فأنت لا تستطيع أن تتخلص من المياه التي خلفها تسرب تعجز عن إيقافه. وعلى هذا الأساس، ستتواصل حزم الإنقاذ الحكومية هنا وهناك، وستبقى نسب الانكماش متغيرة سلبياً، إلى حين أن يعلن العالم، أن «كورونا» المستجد صار في قبضته، لا في كل أرجائه.