شريف عادل (واشنطن)

في أحدث إشارات عودة الثقة إلى الأسواق، في أعقاب توقف النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة تماماً، اعتباراً من منتصف مارس، بفعل جائحة وباء كوفيد- 19 والجهود المبذولة لمنع انتشاره، انخفض سعر أونصة الذهب بأكبر انخفاض يومي له منذ أكثر من شهرين، ليصل إلى 1681 دولاراً، وهو أقل سعر له في 4 أسابيع، بعد أن انصرف عنه المستثمرون ليلحقوا بقطار الأسهم الأميركية، الذي انطلق قبل أسابيع قليلة. 
وبعد إعلان أرقام الوظائف في شهر مايو، والتي خالفت توقعات الاقتصاديين، وأظهرت أن الشركات الأميركية أضافت 2.5 مليون وظيفة، وأن معدل البطالة انخفض إلى 13.3% في شهر مايو، وصلت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسة إلى أعلى مستوياتها في 3 أشهر، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 800 نقطة، تمثل 3.2% من قيمته، وارتفع مؤشر إس آند بي 500 الأشمل بنسبة 2.62%، ليصبح على بعد 6% فقط من أعلى مستوياته على الإطلاق، وارتفع مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا، ملامساً أعلى مستوياته على الإطلاق. ومع ضخ السيولة في سوق الأسهم، كانت هناك سحوبات كبيرة لها من الذهب، الذي اعتبره الكثيرون خلال الشهور الثلاثة الماضية ملاذاً آمناً، لتتسبب زيادة مبيعاته في انخفاضه يوم الجمعة بنسبة تتجاوز 2%. 
ومع إتمام مشاركة كل الولايات الأميركية في الفتح الجزئي للمحال والأعمال اعتباراً من الأسبوع الماضي، قبل أن تأتي أرقام الوظائف المضافة يوم الجمعة، لتبدأ في إقناع الكثيرين أن استعادة النشاط الاقتصادي ربما تأتي أسرع مما توقع الجميع، وتحفزهم لتحمل مخاطر أكثر، في صورة شراء أسهم، والابتعاد عن الملاذات الآمنة.
وفي الاتجاه نفسه، انخفضت أسعار سندات الخزانة الأميركية، دافعةً معدلات العائد عليها إلى أعلى، في دليل آخر على تحول مستثمري وول ستريت عن الملاذات الآمنة. وتعليقاً على بيع المستثمرين الذهب وسندات الخزانة، يقول بيتر شيف، الرئيس التنفيذي لشركة شيف جولد، المتداول الخاص في المعادن النفيسة بنيويورك: «الخطورة تكمن في التضخم، لا في انخفاض أسعار الأسهم، ولهذا فقد يكون بيع السندات منطقياً، لكن التضخم يجعل الذهب أكثر لمعاناً».
ويتوقع شيف أن يرتفع معدل البطالة مرة أخرى في الشهور القادمة، «فربما تكون بعض الشركات أعادت موظفيها، حتى لا تطالبها الحكومة بسداد ما حصلت عليه من قروض» من خلال برنامج حماية الأجور، الذي يسمح للشركات بعدم السداد في حالة إنفاق نسبة 75% من قيمة القرض في دفع أجور العاملين، قبل أن يتم تخفيض هذه النسبة مؤخراً إلى 60% فقط.