يوسف العربي (دبي)

لجأت مؤسسات وشركات إلى تعزيز استثماراتها التكنولوجية في توسيع قدرات مراكز الاتصال الافتراضية، لتلبية الطلب المتزايد على ممثلي خدمة العملاء خلال فترة تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا «كوفيدـ 19»، بحسب خبراء ومسؤولين رصدوا زيادة الطلب على مراكز الاتصال التابعة لقاعدة عملائهم من المؤسسات والشركات، بنسبة %80 خلال الربع الأول من العام الجاري. 
 وقالوا إنه نظراً للإجراءات الوقائية التي اتخذتها حكومات العالم للحد من انتشار الفيروس، مثل التباعد الجسدي والقيود على الحركة والتنقل، وإغلاق فروع مراكز خدمات العملاء، توجه العملاء للقنوات الرقمية لطلب الخدمات أو الدعم عبر الهاتف.

وقال أحمد الدرة، مدير مبيعات حلول التفاعل مع العملاء بالشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في شركة «أفايا» لـ«الاتحاد»: إن مراكز الاتصال التابعة للمؤسسات والشركات شهدت زيادة كبيرة في الطلب على خدماتها بعد تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا. 
وتابع: «يلجأ العملاء حالياً للمكالمات الهاتفية والتطبيقات والبريد الإلكتروني أو القنوات الرقمية الأخرى، لدفع الفواتير أو طلب المنتجات أو الخدمات أو للدعم والاستفسار».
وأشار إلى أن التحدي الذي تواجهه الشركات خلال الأزمة الصحية الحالية يتمثل في زيادة استثماراتها التكنولوجية في تقنيات الخدمة الذاتية والعمل عن بُعد. وتوقع أنه في المستقبل القريب تستخدم أعداد كبيرة من الشركات تقنيات مبتكرة مثل برامج تفعيل الأوامر الصوتية «فويس بوت»، و«شات بوت» للدردشة الإلكترونية، وأيضاً التواصل الاستباقي عبر الوسائط المتعددة والتطبيقات التي تدعم كفاءة التواصل والتعاون مع العملاء وبين فرق العمل لتعزيز الإنتاجية. 
وأكد أن مؤسسات عدة تعزز استثماراتها التكنولوجية بالفعل لتلبية الطلب المتزايد من العملاء على الوسائل الرقمية، حيث تشهد المؤسسات من قاعدة عملاء شركة «أفايا» زيادة نسبتها 80% في توجه العملاء لمراكز الاتصال للحصول على الخدمات.

حلول تكنولوجية 
وأكد الدرة أنه في الوقت نفسه، تحرص المؤسسات على ضمان سلامة وحماية الموظفين، ولذا عمل العديد منها على انتقال موظفي مراكز الاتصال لنموذج العمل من المنزل، ولتحقيق كفاءة واستمرارية سير الأعمال بهذا النموذج، ووفرت المؤسسات للموظفين التقنيات والتطبيقات والبيانات اللازمة لمواصلة تلبية احتياجات العملاء بفعالية. 
وقال: تتعاون «أفايا» مع شركة كوبولا تيليسيرفسز لخدمات تعهيد الأعمال، لتحويل 450 موظفاً في مراكز اتصالات بقطاعات حيوية بمواقع مختلفة من الإمارات، إلى نموذج العمل عن بُعد، كما تعاونت «أفايا» مع راية لخدمات مراكز الاتصالات لانتقال 6500 موظف إلى العمل من المنزل لضمان مواصلة الأعمال وتلبية احتياجات العملاء مع الحفاظ على سلامة الموظفين.

  • زيادة الطلب على مراكز الاتصال الافتراضية
    مختصون في أحد مراكز الاتصال بالدولة (أرشيفية)

الرد التفاعلي
وأوضح الدرة أن «أفايا» تعاونت مع إحدى المؤسسات المالية الرائدة في الإمارات لتطوير تقنيات خدمة شات بوت-الدردشة الإلكترونية، التي تعمل كمساعد افتراضي لتقديم الخدمات بشكل مرئي مع محاكاة المحادثة، لتقديم خدمات متكاملة للعملاء تشمل التحقق من هوية العميل، واستكمال المعاملات والاشتراك في أحدث الخدمات المصرفية من البنك من أي مكان وباستخدام أي جهاز، لتوفير تجارب عملاء استثنائية تتيح إجراء المعاملات للوصول إلى الخدمات المصرفية بشكل شبه كامل من خلال خدمة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن جانبه، قال إريك صموئيل، مدير برامج أول، خدمات تكنولوجيا المعلومات (META) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة «أي دي سي» للأبحاث، إنه رغم الانفتاح التدريجي للأسواق تستمر زيادة الطلب على أنظمة العمل عن بعد أو العمل من المنزل، حيث أصبح معيار العمل الشائع خلال هذه الأوقات غير المسبوقة.
وأضاف أن شريحة من الشركات والمؤسسات لجأت إلى الاستعانة بمصادر خارجية وشركات مراكز الاتصال للقيام بذلك على الرغم من أن الاتصال عن بعد لمراكز الاتصال أمر شائع، ولكن الجديد هو تقديم الخدمات ليس من مكتب، ولكن من منازل ممثلي خدمة العملاء وهو أمر شكل تحدياً في البداية.
 ولفت إلى أن عملية الانتقال لحلول المحاكاة الافتراضية لمراكز الاتصال تطلبت الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية التي دعمت التحولات المتعددة بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة المخصصة لكل موظف في مركز الاتصال وتطوير أنظمة الرد والتوجيه، وبالإضافة إلى ذلك تطلب الأمر الاستثمار في برنامج مركز الاتصال الآلي الذي يستخدم إما نموذج التسليم المستند إلى السحابة أو مدعوماً بخدمات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت VOIP.

تحدي الجودة 
 وأوضح أن أبرز تحدٍّ لمراكز الاتصال هو إدارة جودة المكالمة، حيث إن النطاق الترددي للشبكة في المكاتب أعلى بكثير من اتصالات النطاق العريض التي يعمل بها الأفراد في المنزل. 
وقال: سيكون للاستخدام المتزايد لحلول «شات بوت» تأثير عكسي على عدد المكالمات التي يجريها العملاء إلى وكلاء رعاية العملاء. وهذا من شأنه أن يسمح بجودة الخدمة المحسنة، حيث إن حمل المكالمات يقلل من عرض النطاق الترددي للشبكة.

عمار المالك:  تطور البنية التكنولوجية يضمن استمرار الأعمال 
أكد عمار المالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للتعهيد ومدينة دبي للإنترنت، أهمية خدمات مراكز الاتصال الذكية في السوق المحلي، مشيراً إلى أن الطلب على خدمات مراكز الاتصال الذكية يشهد زيادة كبيرة خلال أزمة جائحة كورونا بسبب التزام معظم سكان الدولة بمنازلهم مع استمرار الحاجة للحصول على دعم وخدمات شركات التأمين والمصارف وغيرها من القطاعات عبر الهاتف أو المنصات الذكية، وكان لتطور البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات دور محوري في استمرار الأعمال والخدمات المقدمة للعملاء وتقليل الآثار الناجمة عن إغلاق مراكز الخدمات أو فروع المصارف. 
وأوضح المالك أن «الواقع الجديد عالمياً يحتم على الشركات مراجعة مستمرة لعملياتها ومدى كفاءة خدمة العملاء بما في ذلك منصاتها الذكية ومراكز الدعم والاتصال وغيرها، كما أن استمرار التوصية بالتباعد الجسدي خلال الأشهر القادمة يؤدي إلى استمرار الطلب على الخدمات المقدمة عن بعد، بل وتوسيعها، مما يتيح مجالات نمو كبيرة للشركات الناشئة في دبي ودولة الإمارات بشكل عام في مجالات التحول الرقمي وتوفير الخدمات الإلكترونية». وقال المالك: «إن هذا المجال يشهد تطوراً كبيراً يتمثل بتسخير التكنولوجيا في مراكز الاتصال، ولدينا أمثلة عن هذا الأمر في الإمارات حيث تستخدم بعض الشركات والمؤسسات المالية مساعداً افتراضياً يرد على المكالمات ويعطي إجابات سريعة بالعربية والإنجليزية، ويرسل كشوف ونماذج طلبات بالبريد الإلكتروني وهو ما يساعد على استمرارية الأعمال ودعم المتعاملين في مختلف القطاعات خاصة بمجال مثل شركات التأمين، ناهيك عن المؤسسات البنكية والخدمات المالية والنقل والاتصالات والإعلام والتجزئة والصناعات المساعدة التي تعتبر أهم القطاعات ضمن سوق التعهيد محلياً».