حسام عبد النبي (دبي)

أكد مصرفيون أن دولة الإمارات قادرة على أن تصبح ضمن أفضل 5 مراكز لإدارة الثروات في العالم، حيث تمتلك المقومات والإمكانيات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف.
وقالوا لـ«الاتحاد» إن الوقت الحالي يمثل فرصة مهمة لتنمية دور دولة الإمارات كمركز أساسي لإدارة الثروات عبر الحفاظ على جزء كبير من الثروات المحلية وإداراتها محلياً بدلاً من إرسالها إلى الخارج، وكذلك استقطاب الثروات من المنطقة والعالم. 
وحسب النسخة السنوية الخامسة من تقرير «الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي» الصادر عن بنك الإمارات للاستثمار، تتصدر دولة الإمارات بلدان المنطقة باعتبارها الموقع الأكثر جاذبية لإدارة الثروات بالنسبة لذوي الملاءة المالية المرتفعة، مرجعاً ذلك إلى نظام الضرائب الفعال، ونموذج الاقتصاد المستدام، واعتماد أحدث وسائل التكنولوجيا لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

الأطر التنظيمية
يأتي ذلك، في وقت يبحث فيه اتحاد مصارف الإمارات، تطوير الأطر التنظيمية والقانونية المالية في دولة الإمارات من أجل تعزيز مكانة الدولة كمركز لإدارة الثروات، عبر إجراء تحليل وتقييم أداء عدد من أبرز مراكز الثروات العالمية.
وعلمت «الاتحاد» أن هذه المبادرة تتيح لاتحاد مصارف الإمارات تحديد أهم اللاعبين المحليين والعالميين النشطين في سوق إدارة الثروات، وبحث السبل الممكنة لتعزيز التعاون المشترك بين جميع هذه المؤسسات بغية تقديم خدمات تحفيزية في قطاع إدارة الثروات. 

  • بعد تصدرها دول المنطقة.. مصرفيون: الإمارات ضمن أفضل مراكز إدارة الثروات في العالم

مركز إقليمي 
وتفصيلاً، أكد مكرم الأتاسي، رئيس إدارة الاستثمار في بنك الفجيرة الوطني، أن دولة الإمارات تتمتع بقاعدة قوية تمكنها من الانطلاق في قطاع إدارة الثروات، وتتوافر لديها إمكانيات ومقومات مهمة تسمح لها بأن تكون من بين أفضل 5 مراكز لإدارة الثروات.
وقال إنه في الوقت الحالي تبرز فرصة مهمة لتنمية دور دولة الإمارات كمركز أساسي لإدارة الثروات، وذلك عبر الحفاظ على جزء كبير من الثروات المحلية وإداراتها، وكذلك استقطاب الثروات من المنطقة وحتى على نطاق جغرافي أوسع، حيث يتم حالياً إرسال نسبة كبيرة من ثروات المقيمين إلى الخارج.
وأفاد بأن دولة الإمارات تعمل منذ نحو عشر سنوات، على تعزيز مكانتها مركزاً لإدارة الثروات لكي تكون من بين أفضل 5 مراكز لإدارة الثروات، وبما ينعكس على توفير عدد كبير من فرص العمل، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

مقترحات لتنمية القطاع 
ومن جانبه، قال طارق قاقيش، خبير إدارة الثروات، إنه على الرغم من أن سوق إدارة الثروات في دولة الإمارات يعد من الأسواق الحديثة، حيث بدأ تقريباً في عام 2002، إلا أن هناك تطوراً سريعاً حدث، سواء في عدد الشركات العاملة في مجال إدارة الأصول أو المنتجات الاستثمارية الجديدة وتنوعها، مؤكداً أن الجهات الحكومية بذلت جهوداً لتنمية هذا القطاع، ومنها التنسيق بين هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق أبوظبي العالمي، ومركز دبي المالي العالمي، للسماح لشركات إدارة الأصول بالعمل داخل الدولة، وبنظام المناطق الحرة.
وطالب قاقيش، اتحاد مصارف الإمارات بالنظر إلى عدد من المقترحات لزيادة نمو قطاع إدارة الثروات في الدولة، وأهمها تسريع طرح برامج تقاعد للمقيمين في الدولة بإشراف حكومي، وتعديل قانون نهاية الخدمة ليكون أشبه ببرامج الادخار، إضافة إلى التركيز على تفعيل دور الصناديق المتداولة «ETFs» من خلال دخول البنوك شريكاً استراتيجياً في هذه الصناديق من أجل زيادة جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال توفير السيولة التي تضمن للمستثمر الأجنبي التخارج متى رغب، مؤكداً أن الصناديق المتداولة «ETFs» حققت معدل نمو في المتوسط بنسبة 16.5% خلال السنوات العشر الماضية، وهو معدل أعلى بكثير من نمو الصناديق الاستثمارية بمعدل 2% خلال ذات الفترة.
وأشار قاقيش، إلى وجود فرص نمو هائلة لقطاع إدارة الثروات محلياً عند مقارنة حجم الثروات الموجودة بحجم سوق إدارة الأصول أو بالناتج المحلي الإجمالي للدولة، منبهاً إلى ضرورة استثمار النسبة الأكبر من الثروات الحكومية في الخارج كاستثمار استراتيجي من أجل الحفاظ على ثروات الدولة والتنويع، وضمان دخل خارجي يعوض أي تباطؤ قد يحدث في الاقتصاد المحلي. 

محركات النمو
أكد ماثيو فاسو، الشريك ورئيس قسم الخدمات المالية بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة أوليفر وايمان للاستشارات الاستراتيجية، أن تقديم خدمات إدارة الثروات للأسواق المتقدمة لن يكون كافياً إن أردنا تحقيق نسب نمو فوق المعدل، منبهاً إلى أن الأسواق الناشئة، بما فيها الشرق الأوسط وأفريقيا، تعتبر محركات تدفع بالنمو إلى الأمام مع استمرار مواجهة قطاع إدارة الثروات لهوامش الرسوم وضغوط التكاليف في الأسواق المتقدمة. ولفت إلى أنه حسب تقرير شركة أوليفر وايمان للاستشارات الاستراتيجية و«دويتشه بنك»، فإنه من المتوقع نمو ثروات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بواقع %6 سنوياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة.