حوار- مصطفى عبد العظيم 

أكد ميكائيل هواري، رئيس شركة إيرباص في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن إيرباص في حوار متواصل مع عملائها من الناقلات الإماراتية، لبحث تداعيات جائحة كوفيد-19، والعمل معاً للوصول إلى تفاهم مشترك حول التحديات التي فرضتها أصعب أزمة عرفتها صناعة الطيران على الإطلاق.
وأوضح أن إيرباص ستعمل مع شركات الطيران لتوفير كل الدعم الممكن لضمان التعافي السريع، مشيراً إلى تواصل الفرق التجارية لدى إيرباص بشكل دائم مع جميع العملاء لتفهم أوضاعهم الحالية وتوقعاتهم المستقبلية.
وكشف هواري في حواره مع «الاتحاد»، قيام إيرباص منذ بداية أبريل الماضي بتعديل معدلات إنتاج الطائرات للتكيف مع تطورات السوق العالمية، حيث خفضت معدل إنتاج طراز A320 إلى 40 طائرة بالشهر، مقارنة مع 60 طائرة قبل أزمة كورونا، وطراز A330 إلى طائرتين بالشهر، مقارنة مع خطط تسليم 40 طائرة شهرياً خلال عام 2020، إضافة إلى تخفيض إنتاج طراز A350 إلى معدل 6 طائرات بالشهر (مقارنة مع 9.5 طائرة قبل الأزمة).
وتفصيلاً، وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت إيرباص قد تلقت طلبات من شركات الطيران الإماراتية تتعلق بتأجيل تسلم طائرات متعاقد عليها أو مراجعة طلبياتها الحديثة، قال رئيس إيرباص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إن الشركة تتواصل وبشكل مستمر مع عملائها في المنطقة، ومن بينهم شركاؤها الكبار من الناقلات الإماراتية، للعمل معاً للوصول إلى توافق يوازن بين التزامات الطرفين، رافضاً منح المزيد من التفاصيل عن مضمون المباحثات الجارية، مؤكداً أن تفاصيل النقاشات حول هذه الطلبيات تبقى سرية.
ووفقاً لبيانات إيرباص، يبلغ مجموع طلبيات الناقلات الإماراتية الثلاث التي تشغل طائرات إيرباص، وهي طيران الإمارات والاتحاد للطيران والعربية للطيران، نحو 503 طائرات، منها 224 طائرة لصالح طيران الإمارات، منها 166 طائرة تم تسليمها و116 طائرة قيد التشغيل، بالإضافة أحدث طلبية شراء 50 طائرة إيرباص (A350) التي تم توقيعها في معرض دبي للطيران عام 2019.
وأفادت البيانات كذلك، بأن مجموع طلبيات الاتحاد للطيران بلغ 110 طائرات، منها 70 طائرة قيد التشغيل، فيما بلغ مجموع طلبيات العربية للطيران 169 طائرة تم تسليم 49 طائرة ومنها 43 طائرة قيد التشغيل، بالإضافة الطلبية الأخيرة التي تم توقيعها خلال معرض دبي للطيران لشراء 120 طائرة جديدة من عائلة «إيرباص A320».
وأشار هواري إلى أنه في الوقت الذي لم تشهد فيه إيرباص أي إلغاء للطلبيات خلال شهر أبريل الماضي، فإن الشركة تكرس جهودها لتسليم الطائرات الجاري تصنيعها حالياً، وتعزيز عمليات ما قبل الدفع المتاحة والمتعلقة باستلام الطائرات. وأوضح أن إيرباص قامت منذ شهر يناير 2020 بتسليم 136 طائرة إلى 51 عميلاً (بالمقارنة مع 232 تسليماً خلال الفترة نفسها العام الماضي) شملت 8 طائرات A220، و108 طائرات من عائلة A320، بالإضافة إلى 5 طائرات A330، وكذلك 15 طائرة A350-900/‏‏‏1000، لافتاً إلى أن إجمالي عدد الطائرات قيد التسليم بلغ في نهاية شهر أبريل 7645 طائرة.
وفي جانب الطلبيات، أشار إلى أنه رغم هذه الأوقات الحرجة، تلقت إيرباص في مارس طلب شراء 10 طائرات من طراز A350 لعميل لم يتم الإفصاح عنه في دفتر طلبيات الشركة، تبعها تلقى طلب شراء في شهر أبريل لـ 9 طائرات من طراز A320/‏‏‏A321NEO من شركة أفولون، ليصل إجمالي عدد الطلبيات الصافية إلى 299 طائرة منذ يناير 2020.

الناقلات والمطارات الإماراتية 
وعلى صعيد إجراءات إيرباص للتعامل مع تداعيات أزمة كورونا على عملياتها التشغيلية، على عملائها من شركات الطيران، أوضح أن الأولوية القصوى بالنسبة لشركة إيرباص هي ضمان الحماية الكاملة لكل من يستخدم طائرات الشركة، مشيراً إلى أن منهج السلامة الذي تتبعه شركة إيرباص يتفوق على المعايير التي وضعها القطاع.
وأضاف أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع شركات الطيران والأطراف المعنية بما يسمح لهم بالترحيب بالركاب بأمان وصحة على متن طائرات إيرباص، مشدداً على أن أية تدابير لضمان صحة وسلامة النقل الجوي يجب أن تركز على التجربة الكاملة للركاب، ولا تقتصر فقط على متن الطائرة، بل أيضاً في فحص كل الركاب قبل صعودهم إلى الطائرة، وإجراءات تعقيم المقصورة، مشيداً في هذا السياق بالإجراءات والتدابير التي اتخذتها الناقلات والمطارات الإماراتية خلال هذه الفترة، مثل إجراء اختبارات للمسافرين في المطار قبل الرحلات الجوية، استخدام التكنولوجيا المبتكرة لتعزيز عمليات التنظيف في المطارات. 
وكشف هواري عن قيام فرق خدمة عملاء إيرباص بأعمال الصيانة ودعم أساطيل العملاء بشكل جزئي أو كلي خلال هذه الفترة الصعبة، وذلك مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمان، حيث تساعد إيرباص شركات الطيران على الحد من عبء عمل الصيانة الضخم والمفاجئ، وذلك لضمان العودة السريعة لخدمة طائراتهم عند الحاجة، بالإضافة إلى زيادة فرق الدعم الخاصة وتقديم توصيات ومقترحات وحلول تقنية لخفض أعباء الصيانة.
وأضاف أن الشركة قامت كذلك بإطلاق عملية افتراضية «للتسليم الإلكتروني» للطائرات.
وحول توقعات إيرباص لتعافي صناعة الطيران من آثار أزمة كوفيد-19، أوضح هواري، أن قطاع الطيران يعد من أهم القطاعات قبل وبعد فيروس «كوفيد-19»، لدوره المحوري في ربط العالم على صعيد نقل الأفراد وانسياب التدفقات التجارية، ما سيسهم في دفع قطاع السفر الدولي لاستعادة عافيته، ربما ليس بالسرعة التي تتناسب مع الطائرات ذات الهيكل العريض، مثل الطائرات ذات الممر الواحد طويلة المدى، ولكن في النهاية سيتعافى.

هواء متجدد 
دعا رئيس إيرباص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المسافرين خلال هذه الفترة، إلى عدم التوتر والقلق بشأن انتقال الفيروسات وهم على متن طائرات إيرباص، مشيراً إلى أنه يتم التحكم في جودة هواء المقصورة بدقة، ما يوفر ظروفاً آمنة ومثالية، إذ يضاهي الهواء داخل كابينة الطائرة بيئة المستشفى المعقمة، كما يدور الهواء المتجدد في المقصورة كل 3 دقائق تقريباً من خلال مرشحات الجسيمات عالية الكفاءة (HEPA) التي تزيل 99.97% من الميكروبات والجسيمات الفيروسية.    

  • رئيس الشركة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في حوار مع «الاتحاد»: مباحثات متواصلة بين إيرباص والناقلات الإماراتية لتجاوز تحديات «كوفيد-19»