في بريطانيا، كما في غيرها من بلدان العالم، ألزم الإغلاق الناتج عن أزمة كورونا ملايين الناس بيوتهم، وحرم كثيرين من فرص عملهم. من هؤلاء الشاب إيان تيلور الذي اهتدى إلى وسيلة لكسب رزقه من البيت، مستفيداً من الطفرة الكبيرة في الإقبال على المتاجر الرقمية. لكن تيلور لا يبيع ولا يشتري، بل يقدّم تقييمات(ريفيو) كاذبة عن السلع والخدمات المطروحة في المتاجر، وكله بثمنه! 
ربما لا يكون الأمر جديداً، وكثيراً ما عبّر مستخدمون عن خيبة أملهم بعد شرائهم منتجات من مواقع تجارة رقمية، استناداً إلى تقييمات تفيض بالمديح والثناء على جودة «البضاعة» وروعة التجربة. 
لكن القصة لا تتوقف عند إيان تيلور كما بدا من الاستنفار الذي أعلنته الحكومة البريطانية، ممثلة بهيئة المنافسة والأسواق. فقد تبين أن إيان وأمثاله ليسوا سوى قمة جبل جليد لا ينفكّ يتنامى ويتضخم، مدفوعاً بالزيادة المطردة في عدد المتاجر التي تحولت إلى الإنترنت، والتي أصبحت تتنافس بكل السبل الأخلاقية وغير الأخلاقية للاستحواذ على المشترين.
وبما أن الدراسات تشير إلى أن 90% من عمليات الشراء الرقمية تتم بعد معاينة تقييمات المشترين السابقين، فإن بعض الشركات لم تكتف بتجنيد موظفيها لتقمص دور الزبائن السعداء، بل ذهبت بعيداً في الدفع مقابل شهادات الزور.
الهيئة المذكورة أعلنت عن إطلاق تحقيق عام وموسع، يستند إلى التحريات الميدانية والتقنية للوصول إلى مروجي التقييمات والآراء الكاذبة، متوعدة بجلب المخالفين إلى العدالة. 
وفي الولايات المتحدة أيضاً، نشر موقع ماركتنغ لاند نتائج دراسة بيّنت أن فيروس التقييمات الكاذبة ينتشر بالتوازي مع كوفيد- 19، وأن أسماء عالمية كبرى في عالم التجارة الرقمية متورطة في ذلك. 
جانب آخر كشفت عنه التحقيقات، وهو أن التعليقات المفبركة لا تقتصر على المديح، بل تطال الإساءة إلى منتجات المنافسين. وهكذا، يكتمل مشهد الفوضى، ويكون المتسوق العادي «كالمستجير من الرمضاء بالنار». فالخروج للمتجر قد يعرضه لمخاطر الفيروس، والشراء عبر الإنترنت قد يوقعه في الخداع. 
لست مطلعاً عما إذا كانت هذه المشكلة موجودة هنا أم لا. لكننا نتحدث عن التجارة في عالم رقمي بلا حدود. والمنتجات التي يشتريها شخص في الإمارات، ربما تكون نفسها التي تغنّى بها إيان تيلور وأمثاله.
المسألة، في رأيي، تتصل بالجانب التشريعي أولاً، إذ يتطلب الأمر قانوناً إماراتياً يجرّم هذا النوع من الممارسات. كما يتطلب الأمر تعاوناً عالمياً، وقد تكون البداية في الاطلاع عن قرب على تجربة هيئة المنافسة والأسواق البريطانية وغيرها. 
وإلى أن يحدث ذلك، على المستهلك أن يكون أكثر حذراً في تصديق ما يقال عن هذا المنتج أو ذاك، سواء كان إيجابياً أم سلبياً.