«السائح يأخذ ثقافته معه، والمسافر يتركها خلفه»
جي.آر. ريم، مؤلف وكاتب كندي

بالنظر إلى كل الأضرار التي تضرب الاقتصاد العالمي، بسبب وباء «كورونا» المستجد (وهي كثيرة)، فقطاع السياحة والسفر يتصدر «بجدارة» قائمة القطاعات الأسرع تضرراً.
كان الأسرع في دخول دائرة الخطر، وما يزال فيها إلى أجل غير مسمى، والسبب واضح للجميع، وهو أن أحداً لا يعرف متى تنتهي ضربات هذه الجائحة، وإلى أي مدى يمكن لهذا القطاع أن يتحملها.
غالبية الحكومات تسرع الآن لفتح اقتصاداتها، وهي «تقاوم» تلك المعضلة المتمثلة في سؤال صار مملاً..
هل تفتح وتخاطر بمزيد من الإصابات بهذا الوباء، أم تبقي على حالها الهامدة وتضحي بالمكتسبات؟ على الرغم من أن الأمور الصحية تبدو متجهة نحو الإيجابية، بصرف النظر عن تفاصيلها.
فالقطاعات كلها باتت بأمس الحاجة للعودة إلى الحراك، والحكومات بدأت تحسب بدقة ما تنفقه في ساحات الإنقاذ.
والسياحة (بالطبع) قطاع محوري على الصعيد العالمي.
فهو يسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي عالمياً، وفق مجلس السياحة والسفر الدولي، أي ما يوازي 8.9 تريليون دولار.
وتعتمد كل البلدان على العوائد السياحية في موازناتها العامة، بما فيها الدول الصناعية الكبرى، لكن الأكثر اعتماداً على هذا الميدان الحيوي، الدول النامية التي تسعى لأن تصنع من نفسها محوراً رئيساً في هذا المجال.
ولا عجب أن يبدأ البعض منها في طرح مبادرات قد تبدو غريبة لكنها مفهومة، إذا ما نظرنا للحالة الدولية الراهنة.
فالكل يسعى إلى إعادة الحراك للقطاع السياحي، وفي حضور أزمة أوجدها وباء لم يتوقعه أحد أو جهة، تكون المبادرات مطلوبة لتعويض ما أمكن من الخسائر الهائلة التي أصابت الجميع من دون استثناء.
كثير من الدول بدأت تستعد لفتح مجالاتها الجوية من أجل استقطاب من يرغب من السياح في زيارتها.
وعدد منها طرح حزماً يمكن وصفها بـ «حزم الإغراء» للسياح لكي يأتوا إليها، بما في ذلك مثلاً، دفع نصف تذكرة السائح، وتحمل نفقة يوم من كل ثلاثة أيام يقضيها هذا السائح فيها، ناهيك عن التخفيضات المغرية للفنادق والمنتجعات، إلى جانب الدخول المجاني للمقاصد السياحية والشواطئ والمتاحف وغيرها.
وهناك الكثير من البلدان التي تستعد لطرح «إغراءاتها» السياحية، خصوصاً في ظل التوجه العام لتخفيف القيود عن السفر والحركة بشكل عام، بل وإلغائها في عدد من الدول.
ولا شك في أن المرحلة المقبلة على الصعيد السياحي ستكون مثيرة، لأن هذا الميدان مفتوح أصلاً للعروض والمبادرات، فكيف الحال وقد باتت هذه العروض أدوات إنقاذ مباشرة لقطاع عالمي يمثل أهمية كبيرة لكل الدول من دون استثناء؟ وإذا ما سارت الأمور بصورة سلسة، فإن الحكومات التي تضخ الأموال حالياً لإنقاذ السياحة كما بقية القطاعات، ستشعر بالراحة الجزئية على الأقل، لأن ما تواجهه على صعيد اقتصاداتها لا يترك لها مجالاً حتى لفرحة مؤجلة واضحة المعالم.