حسونة الطيب (أبوظبي)

تشهد الدول الأوروبية التي بدأت في تخفيف إجراءات الإغلاق، نوعاً من النمو الاقتصادي المؤقت في بعض نشاطاتها الاقتصادية، بصرف النظر عن أن تقييد حركة الناس والسلع، ما زال مستمراً لحد كبير. وعمدت كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، لتخفيف القيود المفروضة على حركة الناس والسماح لبعض المحلات التجارية ودور العمل بمعاودة نشاطاتها، في حين أعلنت فرنسا، تقليص عمليات الإغلاق تدريجياً بدءاً من 11 مايو الجاري، بحسب فاينانشيال تايمز.
ومع أنه من المبكر لانعكاس هذه التغييرات على الإحصائيات الاقتصادية الرسمية، إلا أن بوادر الانتعاش في بعض التدابير البديلة لنشاطات مثل حركة السفر واستهلاك الكهرباء، بدأت في الظهور بالفعل. لكن يرى بعض الخبراء أنه مازال هناك الكثير من الوقت، لحين ظهور مؤشرات أكثر تدل على حقيقة النمو. 
وتعكس الزيادة في استهلاك الطاقة في إيطاليا وإسبانيا، نسبياً البطء الكبير الذي كان في بداية عمليات الإغلاق وتقليص الفجوة مع مستويات السنة الماضية. وفي غضون ذلك، تشير المسافات التي تقطعها الشاحنات الألمانية، لنمو متوسط، في أعقاب تراجع قياسي في شهر أبريل، هو الأكبر منذ بدء مكتب الإحصاء الألماني في رصد هذه المسافات في 2005.

مستويات الحركة
وتشير بعض الأدلة أيضاً، لعودة العاملين في ألمانيا وإسبانيا لمزاولة أعمالهم، حيث يدل مؤشر جوجل الذي يعمل على رصد حركة الناس لأعمالهم، لنشاط في هذه الحركة رغم البطء. 
وفي أنحاء مختلفة من أوروبا، ظلت مستويات الحركة عند النصف تقريباً، بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل ظهور الفيروس، حيث انخفضت المشاوير لدور العمل بنسبة قدرها 43% في ألمانيا، في حين تراجعت بين 63 و68%، في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.
ويقول فيلكس هوفنر، الخبير الاقتصادي في بنك يو بي أس، إن قطاعات التجزئة والمواصلات والترفيه والمواد الغذائية والإسكان، هي من بين أكثر المتضررين من فيروس كورونا، وأن أي جهود يمكن بذلها لمساعدة قطاع الخدمات للعودة لسكة النمو، لها أهميتها في دعم تعافي الاقتصاد. وأكد أن ألمانيا واحدة من بين أقل الدول فرضاً للقيود في منطقة اليورو.
وبدا تأثير الفيروس أقل ضرراً في دول لم تلجأ لعمليات الإغلاق الرسمي مثل السويد، أو في أخرى أقل صرامة في التدابير مثل هولندا، لكن في الدول التي شهدت قيوداً أكثر شدة، ربما ظلت الحركة لمحلات التجزئة ومراكز الترفيه، عند أرقام متدنية للغاية. وفي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، انخفضت نسبة الحركة لمحلات ترتادها مجموعة من الناس، بنسبة تزيد على 80%. 

تعافٍ بطيء 
ويشير التباين في حدة التراجع، إلى أنه من المرجح أن يكون التأثير الاقتصادي المباشر الناجم عن كورونا، أكبر في اقتصادات جنوب منطقة اليورو وفرنسا، مقارنة مع الدول الواقعة شمالاً، حيث تقل حدة عمليات الإغلاق. لكن وفي ظل بطء وتيرة التعافي، لا تبدو العودة لنمط الحياة اليومية لما قبل الوباء، ماثلة للعيان. 
ويتساءل أوليفر فيجنا، الخبير الاقتصادي في بنك إتش إس بي سي، عما إذا كان سيكون للمستهلكين الثقة في الإنفاق، فور تخفيف الحكومات للإغلاق. 
ومع أن أوروبا تعتزم توسيع دائرة إعادة فتح النشاطات خلال الشهر الجاري، وتخفيف المزيد من القيود بحلول شهر يونيو، بشرط ألا يطل الفيروس برأسه مرة أخرى، تؤكد المؤشرات الأولية، أن تعافي النشاط الاقتصادي يتطلب المزيد من الوقت.
ويرجح أنجل تالافيرا، الخبير الاقتصادي في كلية الاقتصاد بجامعة أكسفورد، أن رفع القيود يتطلب عدة أشهر، ما يعني احتمال بقاء النشاط الاقتصادي دون المستويات التي كان عليها قبل ظهور كورونا خلال العام الجاري.