شريف عادل (نيويورك)

في واحدة من أهم الآثار الجانبية لأزمة فيروس «كوفيد- 19»، والإغلاق الكبير للحد من انتشاره، تسارَع إصدار الشركات الأميركية مرتفعة التصنيف للسندات بصورة غير مسبوقة في تاريخ أسواق المال الأميركية، متجاوزة مستوى تريليون دولار، قبل أن ينتهي الشهر الخامس من العام، وهو ما لم يتحقق العام الماضي قبل شهر نوفمبر. 
ومع تذكر أزمة الرهن العقاري في 2008 – 2009، التي ما لبثت أن تحولت إلى أزمة مالية عالمية كبرى، وتسببت في ركود كبير وإفلاس العديد من الشركات والبنوك التي تصور البعض وقتها أنها كانت «أكبر من أن تفشل»، سارعت العديد من الشركات المصنفة AAA لتأمين احتياجاتها من السيولة النقدية، تحسباً لتوقف، أو في أحسن الظروف تراجع، إيراداتها. 
وكانت بداية التوسع في إصدار السندات من شركتي اكسون موبيل وفيريزون للاتصالات، اللتين باعتا معاً ما بلغت قيمته 12 مليار دولار في أحد أيام شهر مارس الماضي، قبل أن تحذو العديد من الشركات حذوهما في الأسابيع التالية، محميةً بتعهد جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي)، بتخصيص ما لا يقل عن 750 مليار دولار لشراء سندات الشركات الأميركية، ومستفيدة من معدلات الفائدة التي تقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق. 
وقبل نهاية شهر أبريل الماضي، توجهت عملاق صناعة الطائرات التجارية بوينج، التي تعرضت لصدمة أزمة «كوفيد- 19» قبل أن تتعافى من أزمة إيقاف تصنيع وتحليق طائرتها من طراز 737 ماكس، إلى البنك الفيدرالي طلباً للدعم، لكن البنك نصحها ببيع السندات في سوق رأس المال. بعدها بأيام أعلنت بوينج، التي فقد سهمها أكثر من ثلثي قيمته مع أزمة الوباء، طرح سندات، مستهدفةً جمع 15 مليار دولار، فجاءتها طلبات بأكثر من 75 مليار دولار، قبلت منها 25 ملياراً فقط. ويوم الخميس، وقبل نهاية الشهر الذي شهد إفلاس أكبر عدد من الشركات منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، تمكنت مجموعة ماريوت الدولية، التي تعمل بواحدة من أكثر الصناعات تضرراً من الأزمة في كافة البلدان، من الوصول بإجمالي السندات المصدرة العام الحالي إلى تريليون دولار.
وفي شهادته أمام أعضاء الكونجرس الأميركي قبل أيام، أكد باول أن ميزانية البنك الفيدرالي تضاعفت خلال الشهور الأخيرة، لتصل إلى ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، أي أكثر من عشرة تريليون دولار، رغم أنها لم تتجاوز التريليونات الخمسة قبل بداية العام الحالي، بسبب شراء البنك لسندات الشركات وسندات الخزانة الأميركية.
 ومع تأكيده عدم وجود نية في الوقت الحالي لبيع السندات التي يشتريها قبل استحقاقها، يضاعف البنك الفيدرالي، بتشجيعه الشركات على إصدار المزيد من السندات، من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها تلك الشركات، كونها كانت تعاني  ارتفاع مديونياتها قبل أزمة الوباء، بصورة مبالغ فيها.