يوسف البستنجي (أبوظبي)

انخفضت أسعار الفائدة على التمويل العقاري إلى أدنى مستوياتها خلال 5 سنوات تقريباً، إلى نحو 2.75%، وفقاً للعروض التي تقدمها البنوك العاملة بالدولة حالياً.
وقال خبراء اقتصاديون لـ «الاتحاد»، إن تراجع تكلفة التمويل لتصل إلى هذه المستويات، لأحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة، يعتبر مؤشراً مهماً على أن الاقتصاد الوطني يعود لمرحلة الانتعاش خلال فترة قصيرة نسبياً، بدعم من نهج التيسير الكمي الذي تطبقه السياستان المالية والنقدية بالدولة منذ بدء جائحة «كورونا» قبل أشهر عدة.
وتعرض البنوك تمويلاً حتى 85% من قيمة العقار، كما تقدم عروضها لتمويل العقارات للمقيمين وغير المقيمين بالدولة، لدعم جاذبية القطاع في السوق المحلية.
وتظهر بيانات المصرف المركزي أن سعر «الإيبور» لأجل 6 أشهر بلغ أمس 1.25%، وهو أدنى مستوى خلال 5 سنوات تقريباً، أي منذ النصف الثاني من عام 2015، فيما بلغ السعر لأجل سنة 1.31%.

جدول مرن
ويعرض بنك أبوظبي الأول قروض السكن بنسبة فائدة ابتداءً من 2.75% وجدولاً مرناً لتسديد القرض بقيمة تصل إلى 20 مليون درهم. كما يعرض بنك أبوظبي التجاري للمقيمين في دولة الإمارات الحصول على قرض تمويل عقاري لمدة 25 سنة كحد أقصى أما غير المقيمين بالدولة، فيمكنهم الحصول على قرض تمويل عقاري لمدة 15 سنة كحد أقصى. 
ويقدم بنك أبوظبي التجاري لعملائه إمكانية الاختيار من بين النوعين من أنواع الفائدة على قرض التمويل العقاري، وهما معدل الفائدة المتغير أو معدل الفائدة المختلط. 
وفي الوقت الحالي، يسمح خيار معدل الفائدة المختلط بتثبيت سعر الفائدة لمدة سنة واحدة أو سنتين أو 5 سنوات فقط.

معدل الفائدة المتغير
حيث تتغير أسعار الفائدة على أساس الظروف السائدة في الأسواق العقارية. 
ومعدل الفائدة المطبق حالياً لدى البنك لسعر الفائدة المتغير يتم احتسابه على أساس سعر «إيبور» لمدة 6 أشهر مضافاً إليه هامش. ويقدم مصرف أبوظبي الإسلامي تمويلاً يصل إلى 20 مليون درهم لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة و15 مليون درهم للمقيمين وحماية تكافلية للعقار مدفوعة من قبل المصرف. 
ويعتبر التأمين على الحياة والتأمين على العقار مطلباً ملزماً للحصول على قرض تمويل عقاري من معظم البنوك بالدولة.

رسوم التسديد المبكر
وانخفضت رسوم التسديد المبكر أيضاً للقرض العقاري إلى 1.05% من رصيد القرض المستحق للسداد أو المبلغ المتبقي من القرض أو 10500 درهم أيهما أقل، كانت هذه الرسوم ارتفعت خلال العامين الماضيين لتبلغ نحو 3% من قيمة القرض، لكن تدخل المصرف المركزي خلال العام الماضي وقيامه بمراجعة هذه الرسوم أدى لتخفيضها إلى المستوى الذي ينص عليه نظام القروض الشخصية والمعاملات المصرفية لعملاء البنوك الأفراد الصادر عام 2011. وتمنح البنوك التمويل العقاري إلى جميع المقيمين في دولة الإمارات «مواطني الدولة والوافدين»، وغير المقيمين الذين يحصلون على دخل كافٍ سواء من الراتب أو من خلال إدارة عمل حر «أصحاب المهن الحرة»، وفقاً لشروط تحكم التمويل المقدم لكل فئة على حدة.

البرامج التحفيزية
 وقال أحمد الدرمكي الخبير الاقتصادي، إن البرامج التحفيزية التي اعتمدتها الحكومة والمصرف المركزي أدت إلى خفض سريع لأسعار الفائدة وتكلفة التمويل لهذا القطاع الحيوي. وأوضح أن الحكومة قامت خلال الأشهر الماضية بتسريع عمليات تسديد مستحقات القطاع الخاص، وتسديد فواتير المشتريات، كما ألغت وخفضت الكثير من الرسوم، وهذا وفر سيولة كبيرة للقطاع الخاص والاقتصاد الوطني عامة، وتزامن ذلك مع برامج تحفيز ودعم من المصرف المركزي عبر توفير سيولة بفائدة صفرية، إضافة إلى تخفيض مستويات الاحتياطيات الإلزامية للبنوك لدى المصرف المركزي، وجميعها عوامل ساعدت على ارتفاع السيولة المتوافرة للبنوك بالدولة، بتكلفة منخفضة جداً.
وأكد أن هذه العوامل جميعها تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وتساعد على تقليص الفترة اللازمة لعودة الانتعاش للسوق المحلية، لاسيما أن القطاع العقاري يعتبر أحد أهم القطاعات في الاقتصاد الوطني من حيث حجمه وتأثيره على بقية القطاعات الأخرى والحركة الكلية للسوق المحلية.

تخفيض الاقتطاعات
من جهته، قال أمجد نصر الخبير في الصيرفة الإسلامية، إن انخفاض تكلفة الأموال لدى البنوك أدى إلى انخفاض تكلفة التمويل والقروض الممنوحة للعملاء، كما أن سعر «الإيبور» انخفض لأدنى مستوياته منذ عام 2015، وهو سعر الأساس في عمليات التسعير لبناء سعر الفائدة التي تعتمدها البنوك بالدولة.
وقال نصر، إنه من الضروري أن تستمر البنوك بالنظر في احتياجات العملاء والتعامل معها بمرونة في هذه المرحلة من خلال عمليات التأجيل للأقساط أو التخفيض أو إعادة الهيكلة. وأضاف: مع انخفاض سعر «الإيبور» يفترض أن تقوم البنوك بتخفيض الاقتطاعات من رواتب العملاء المقترضين الذين تنص عقودهم على سعر فائدة متغير، وسيؤدي إلى تخفيض العبء عن كاهل المقترضين ويسهم بشكل أكبر في دعم الانتعاش الاقتصادي بالدولة، ويزيد جاذبية السوق المحلية للاستثمار.

مراجعة أسعار «الإيبور»
تقوم البنوك بمراجعة أسعار الفائدة «الإيبور» وفقاً للآجال لمعتمدة في عملية التسعير، فإذا كان السعر المعتمد لأجل 3 أشهر تقوم البنوك بمراجعة سعر الفائدة على القرض والاقتطاعات، كل فصل وتعديله بناء على سعر «الإيبور»، وإذا كان سعر «الإيبور» لمدة 6 أشهر هو المعتمد فإنه يتم المراجعة وتعديل سعر الفائدة المطبق على قرض التمويل العقاري مطلع العام وفي شهر يونيو لكي يعكس ذلك التغيير، وإذا كان الأجل لسنة فإن التعديل يتم كل سنة.