مصطفى عبدالعظيم ويوسف العربي (دبي)

 تستأنف دبي الحركة الاقتصادية، اليوم، بعد فترة الإغلاق المؤقت التي أتاحت للشركات والمؤسسات رغم صعوبتها، اختبار أدوات المستقبل وتجربتها على نحو تطبيقي، من خلال أنظمة العمل والتعلم عن بُعد، والتي تعد بمثابة مكاسب ثمينة تم اقتناصها من الأزمة.
ووفق مسؤولين وخبراء، قدمت الإمارات ودبي نموذجاً ناجحاً في التكييف مع التحديات خلال أزمة «كوفيد - 19» بفضل الرؤية الحكومية، والجاهزية التكنولوجية، وامتلاك المؤسسات والشركات زمام المبادرة حيث، استطاعت خلال أيام تحديد الوظائف المناسبة للعمل عن بُعد، وتشجيع الموظفين على الاستفادة من إيجابيات هذه المبادرة لزيادة الإنتاجية.

الأسرع تعافياً 
وأكد رجل الأعمال خلف الحبتور مؤسس ورئيس مجموعة الحبتور، لـ«الاتحاد» أهمية قرار حكومة دبي بشأن استئناف الأنشطة الاقتصادية في الإمارة اعتباراً من اليوم، مشيراً إلى أنه سيسهم في عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً، ويمنح القطاعات الاقتصادية دفعة قوية لتجاوز التداعيات التي تسببت فيها قرارات الإغلاق التي اتخذتها حكومات العالم للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.
واعتبر الحبتور أن القرار كان متوقعاً من حكومة دبي التي أدارت الأزمة بحنكة كبيرة، خاصة أن اقتصاد دبي بمثابة الأوكسجين الاقتصادي للمنطقة والعالم، مشيراً إلى أن دبي ومن خلال إداراتها الواعية للأزمات العالمية، دائماً ما تخرج أقوى، وستكون الأسرع تعافياً وانتعاشاً في جميع المجالات.
وأكد أن قطاع الأعمال متعطش للعودة للعمل، متوقعاً أن تشهد القطاعات الاقتصادية المختلفة، ومنها قطاع السياحة والضيافة، انتعاشاً مع بدء فتح المطارات وعودة الرحلات المنتظمة للناقلات الوطنية، وفتح الحدود والأجواء مع دول مجلس التعاون أولاً، ثم بقية دول العالم، مشيراً إلى اتخاذ بعض الدول الأوربية قرارات مهمة، بشأن إعادة فتح الاقتصاد والحركة الجوية، بما يمهد الطريق أمام تسريع عملية التعافي. 

وأكد أن دولة الإمارات اختبرت أدوات المستقبل على نحو تطبيقي، وتتمتع بجاذبية استثنائية، على مستوى العالم، في مجالات الاقتصاد والأعمال والسياحة والتجارة، بفضل البنية التحتية العالمية التي تمتلكها، وأجواء الأمن والأمان والاستقرار التي تتمتع بها، خاصة بعد هذه الأزمة التي أثبتت فيها كفاءة عالية في التعامل معها بشكل علمي ومدروس.
تمرين حي 
 من جانبه، قال البروفيسور رائد العوالمة، عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «سرعت الأزمة الحالية عملية التعلم والعمل عن بُعد، وخلال أسبوعين تم إنجاز ما لم يتم إنجازه في عقود، في تمرين حي لحكومات المستقبل».

المسيرة التنموية
وقال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إن «قرار استئناف الحركة الاقتصادية في دبي يُشكل رسالة أمل وتفاؤل بأننا نسير على الطريق الصحيح لاستعادة حياتنا الطبيعية، والمضي قدماً في مسيرتنا التنموية، وسيكون له انعكاسات إيجابية على شركاتنا ومؤسساتنا واقتصادنا، ويدعم استمرارية الأعمال، ويعطي دفعة قوية للقطاعات الاقتصادية المتنوعة التي تعتبر عجلة الحياة ومكونها الأساسي».
وأوضح أن القرار جاء بالتأكيد ثمرةً للرؤية الرشيدة والإدارة المسؤولة والمتميزة التي أثبتت من خلالها دبي أنها نموذج ملهم للعالم في كيفية إدارة الأزمات، وإيجاد الحلول لدعم الاقتصاد وحماية الأفراد وتعزيز سلامة المجتمع.
 التجارة الخارجية 
قال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: «استكملت الجهات التابعة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة الاستعدادات اللازمة لاستئناف النشاط الاقتصادي بالكامل لنبدأ العمل بكامل طاقتنا، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار وباء كورونا، تنفيذاً لقرار القيادة الرشيدة وتوجيهاتها الحكيمة، وتقدم المؤسسة خدماتها للمتعاملين من خلال التسهيلات التي نوفرها في الموانئ والمنطقة الحرة لجبل علي، مدعومة بأفضل الخدمات الجمركية واللوجستية والملاحية وعلى مستوى التراخيص التي نصدرها، لنؤمن ازدهار التجارة الخارجية، كرافد أساسي في الحركة الاقتصادية، بما يضمن تجاوز تأثيرات أزمة (كوفيد - 19) بأسرع وقت على طريق التحرك السريع لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والمستدامة في دولة الإمارات».

انسيابية في العمل 
وقال أحمد محبوب مصبح المدير العام لجمارك دبي: مستعدون تماماً لاستئناف حركة النشاط الاقتصادي التي وجهت بها القيادة الرشيدة، حيث تعد خدمات جمارك دبي الذكية وأنظمتها المتطورة رائدة في العمل الجمركي، وهو ما انعكس على تحقيق طفرة قوية في المعاملات الجمركية للربع الأول من العام الجاري، بواقع 60% نمواً، ليصل عدد المعاملات لتلك الفترة 4 ملايين معاملة.
وقال: «إن الكوادر الوظيفية تؤدي عملها عن بُعد بمنتهى السلاسة والانسيابية، اعتماداً على التقنيات المتطورة التي وفرتها الدائرة، ونحن مستعدون تماماً بخبرات راسخة خلال السنوات الماضية، في إطار رؤية وتوجيهات حكومة دبي في التعامل مع أي تحديات قائمة أو مستقبلية، ونحن على يقين تام بأن الفترة القادمة سوف تشهد نمواً اقتصادياً قوياً مع عودة الحركة الاقتصادية لطبيعتها، وسوف تظل دبي دوماً عاصمة المال والأعمال في العالم».

عبدالرحمن صالح: التكيّف مع المتغيرات
أكّد عبدالرحمن صالح آل صالح المدير العام لدائرة المالية بحكومة دبي، أن جهود المسؤولين المبذولة في جميع القطاعات بحكومة دبي، آتت أُكلها في ضوء توجيهات القيادة الرشيدة في شأن اتخاذ التدابير الكفيلة بالحدّ من أثر أزمة «كوفيد - 19» على الإمارة بسكانها وقطاعاتها.  وأضاف أن القطاعات الاقتصادية أضحت قادرة على التعايش بحِنكة مع الأوضاع الراهنة، بعد أن نجحت في التكيّف مع التغيرات الجذرية الحاصلة في المشهد الاجتماعي والإنساني والاقتصادية، ومواءمة أهدافها مع المتطلبات التي تفرضها هذه الأوضاع والتغيرات، من أجل الصمود والبقاء.