حسونة الطيب (أبوظبي)

صادف انتشار وباء كورونا حول العالم، إنتاجا وفيرا في المحاصيل واحتياطيا كبيرا من المواد الغذائية، إلا أن حزمة من القيود الحمائية واضطراب سلاسل النقل وانهيار عمليات المعالجة، أدت لزعزعة مواقع الإمدادات الغذائية العالمية، وينذر ذلك، بأزمة غذاء وسط وفرة من المواد الغذائية. 
وارتفعت أسعار مواد غذائية مثل، الأرز والقمح، في العديد من المدن حول العالم، نظراً لحالة ذعر الشراء التي انتابت الناس، جراء الحظر الذي فرضته بعض الدول على صادراتها حتى توفر مؤنا كافية في الداخل. كما أن إجراءات الإغلاق، جعلت من الصعب نقل المنتجات من مواقعها إلى الأسواق ولمناطق المعالجة والموانئ، ما أدى لفساد بعض المنتجات الزراعية في حقولها.
وحذر برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، من أنه ربما يواجه أكثر من 30 بلدا حول العالم، مخاطر المجاعة بنهاية السنة الحالية، ما يدفع بنحو 130 مليون شخص، لحافة الفقر، بحسب وول ستريت جورنال.
ويعتبر التأثير محدوداً في البلدان التي تتمتع باكتفاء ذاتي زراعي مثل أميركا، في حين تواجه دول أخرى غنية وفقيرة، تحديات بخصوص توفير غذاء كاف خلال الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسب كبيرة، مثل القمح في جنوب السودان، بنحو 62% والبطاطس في الهند بنحو 27% والقرام أحد أنواع البازيلاء في ميانمار بنحو 20%، في حين ارتفع متوسط الأسعار في البقالات في باكستان 25% على الأقل.
ونجم عن النقص في المواد الغذائية، اضطرابات سياسية في العديد من الدول، كما حدث في أعقاب الأزمة المالية في 2008، ما يثير القلق من تكرار مشهد مشابه. ويعتبر تأمين الغذاء، واحدا من العوامل المهمة في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي الاجتماعي. 
وعند تحرر الاقتصادات من عمليات الإغلاق، ربما يتم حل القضايا المتعلقة بالنقل والبدء في فتح الحدود بين الدول وزيادة معدلات تجارة المواد الغذائية، ما يخفف بعض المخاطر. لكن ليس من الواضح الزمن الذي يستغرقه ذلك، لأنه يعتمد على مدى تفشي الوباء في المستقبل.
ويرى الخبراء الاقتصاديون، أن الخطر الأكبر في المستقبل، يكمن في أن تأثير الاضطرابات الناجمة عن الوباء، لا يقتصر على المخزونات الغذائية الموجودة فحسب، بل على الزراعة والحصاد وما تتعرض له في الأشهر القادمة أيضاً. وهذا ما يحدث بالفعل في أجزاء من العالم، مثل أسراب الجراد التي تشق طريقها عبر مساحات من أفريقيا وآسيا.
وفي ولاية أوريسا شرقي الهند، تسبب الحظر الذي بدأ العمل به منذ 25 مارس، في تلف محصولي الموز والطماطم، بجانب حلول موسم الأمطار. وما زاد من سوء الوضع، تعطل حركة الشحن البحري، ما جعل من المستحيل ومن المكلف للغاية، نقل العديد من السلع الغذائية القابلة للتلف، خاصة الفواكه والخضراوات والأسماك، من المنتج إلى المستهلك.
وفي الفترة بين الأول من يناير إلى 10 أبريل، تراجعت سعة سفن شحن الحاويات، بنحو 30%، نتيجة لإلغاء الرحلات البحرية. كما تواجه بعض هذه السلع التي وصلت الموانئ بالفعل، تأخيرا ناتجا عن إجراءات الإغلاق والحجر في المرافق الجمركية وغيرها من الجهات ذات الصلة، ما يؤدي لتلفها أحياناً. 
وتم إلغاء 85% من رحلات الركاب حول العالم، ما قلل سعة الشحن الجوي بنسبة قدرها 35%، بحسب مؤسسة ماكنزي آند كومباني الاستشارية. 
وتعتبر الهند، أكبر دولة مصدرة للأرز في العالم، حيث تساعد في توفيره للعديد من الدول في قارتي آسيا وأفريقيا. وتقوم حالياً شركة شري لال من مقرها في نيودلهي، بتصدير ما بين 15 إلى 20% فقط من حجم تصديرها العادي. 
وزادت بعض الدول المصدرة للأرز، من حدة الأزمة، بفرض قيود على صادراتها، حيث أوقفت فيتنام كافة صادراتها في مارس، بينما فرضت كمبوديا وميانمار قيوداً مشابهة. وأوقفت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، صادراتها من السلعة حتى حلول يوليو المقبل، في حين أوقف كبار موردي القمح رومانيا وأوكرانيا وكازاخستان، عمليات البيع. كما حظرت تركيا، تصدير الليمون وتايلاند البيض وصربيا حبوب زهرة الشمس.
ورغم تخفيف القيود، إلا أن مخاطر الحمائية أدت لارتفاع الأسعار العالمية لبعض السلع الغذائية، بصرف النظر عن وفرة الإنتاج. وارتفع سعر الأرز التايلندي، 14% في أبريل، لمستويات لم يشهدها منذ 7 سنوات، في حين زاد سعر قمح البحر الأسود، 7%، رغم انخفاض الأسعار العالمية لحبوب العلف، نتيجة لمشاكل في قطاع اللحوم.